تقاريرسلايدرسياسة

“فيتو” أمريكي يعرقل مساعي السلطة لتعديل الدستور في مصر

 

السيسي وترامب

 

رغم أن وسائل الإعلام في مصر هللت طويلا للاتصال الهاتفي الذي أجراه الرئيس الامريكي دونالد ترامب مع السيسي عقب توقيع الأول علي قرار خفض المعونة الأمريكية بحوالي 290مليون دولار ومحاولة التأكيد أن ما حدث من الجانب الأمريكي لن يعكر صفو العلاقات بين البلدين ولن يضعف من الكمياء المتبادلة بينهما لا ان ما ترشح عن هذا الاتصال لا يصب في صالح هذا السيناريو.

بل علي العكس تماما فأن السيناريو الأكثر أزعاجا  قد يكون  هو الصحيح وان الاتصال تضمن مطالب تؤشر لمحطات صعبة تنتظرها علاقات البلدين  بعد خطوة تجميد المعونة التي نزلت كالصاعقة علي السلطة في مصر وخلطت جميع الأوراق التي كان مقررا ان يسير بها المرحلة القادمة .

ولا يبدو ان المكالمة الهاتفية بين ترامب والسيسي تطرقت لمسألة المعونة الا من جهة نقل تحفظات مؤسسات الحكم الأمريكي علي سجل النظام في مجال حقوق الإنسان وضرورة احداث طفرة في هذا المجال حتي يستطيع ساكن البيت الأبيض اقناع الكونجرس والخارجية الأمريكية بضرورة إعادة النظر في قرارها بخفض المعونة والتراجع كذلك عن توثيق العلاقات مع كوريا الشمالية خصوصا العسكرية باعتبار ذلك يضر بالأمن القومي الأمريكي  .

وقد رشحت أنباء مؤكدة أن قضايا خفض المعونة وتحسين سجل النظام في مجال حقوق الانسان والعلاقات العسكرية مع كوريا شمالية لم تكن الا قضية ثانوية جري التطرق إليها علي هامش الحوار الذي ركز علي قضية أكثر خطورة وتتمثل في رفض الجانب الأمريكي لأي تعديل علي الدستور سواء بفتح مد الرئاسة او زيادة الولاية الرئاسية من أربع سنوات الي ست سنوات .

وقد أثار الفيتو الأمريكي علي تعديل الدستور حالة من الارتباك داخل دوائر الحكم وتغييرات في  لهجة الحديث عن ضرورة أجراء التعديلات لإعطاء السيسي الفرصة لاستكمال المشروعات العملاقة الي ضرورة عدم الاقتراب من الدستور وعدم التفكير بأي شكل في زيادة الولاية الرئاسية او عدم قصرها علي فترتين فقط بأعتبار ان هذا التعديلات ستكون له تعديلات كارثية في الداخل والخارج .

وخرجت تصريحات من مصادر مسئولة داخل برلمان “عبدالعال ” تؤكد أن مجلس النواب لن يناقش تعديل الدستور خلال عام 2017وبل تحدث بعض المقربين من السلطة مثل أسامة هيكل رئيس لجنة الثقافة والإعلام ليؤكد رفضه التعديل كونه يوصل للخارج رسالة سلبية حول مجمل المشهد السياسي ويزيد من حكم الشكوك حول استقرار الأوضاع وصولا الي تأكيد البعضبأن السيسي نفسه رفض المساس باللدستور  .

هيكل لم يكن وحده علي هذا الصعيد حيث تماهي معه النائب مصطفي بكري المعروف بعلاقاته الوثيقة مع الأجهزة الأمنية بالقول  أن الحديث عن تعديل مدة رئيس الجمهورية ليس فى مصلحة الوطن، مشيرا إلى أن الرئيس عبدالفتاح السيسى أكد من قبل أنه لا يرغب فى ذلك متمنيا أن  يكف كل من تحدث عن تعديل الدستور عن هذا الكلام،

ما ذهب إليه هيكل وبكري يؤكد بما لا يدع مجالا للشك ان هناك تعليمات صدرت من أجهزة سيادية لهما ولغيرهم بإعلان موقف رافض لتعديل الدستور لتوفير بيئة مناسبة لسحب جميع مقترحات التعديل واظهار ان الرفض الداخلي هو من دفع للتراجع عن التعديل الدستوري وليس الفيتو الأمريكي كما يردد معارضون للنظام الذين زعموا بوجود رفض أمريكي لهذه الخطوة لما لها من تأثير  علي الاستقرار الهش في مصر .

وبقدر ما اثارت هذه الخطوة من انزعاج لدوائر صنع القرار بسبب التزامن بين رفض ترامب لتعديل الدستور وفتح المجال امام مدد رئاسية متعددة وخفض المعونة بقدر ما عزز المخاوف من احتمال الا يقتصر الفيتو الأمريكي علي التعديل ولكن الي رفض تزوير الانتخابات الرئاسية المقررة في 2018وضمان استمرار السيسي لولاية ثانية في المنصب الأرفع في مصر وهي مخاوف ستخلط أوراق وتعزز مخاوفه من مستقبل مجهول في ظل التراجع الحاد في شعبية السيسي .

يوافق علي الطرح السابق السفير عبدالله الأشعل مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق والذي رأي ان التراجع عن تعديل الدستور سواء بفتح عدد الولايات الرئاسية او زيادة فترة المدة الرئاسية الي 6سنوات أمر مثير للجدل فالنظام الحالي كان يصدر إشارات علي ضرورة تعديل الدستور الذي صيغ يحسن النوايا بشكل يضمن استمرار مريحا لرأس السلطة في الحكم .

ونبه الأشعل إلي ان رفض ترامب لهذا الأمر يعود إلي مخاوف جهات أمريكية نافذة من تداعيات كارثية لهذا التعديل غير الدستور وغير القانوني علي استقرار مصر الهش وتكرار سيناريو 2011 بشكل يهدد مصالح واشنطن وشركائها الأوروبين الذين نقلوا لواشنطن انزعاجهم من رهان أمريكي علي النظام القائم في القاهرة في الوقت الذي لا يمتلك الحد الأدني من اللياقة الدولية .

مع هذا لا يراهن الأشعل علي موقف أمريكي ضامن لحدوث تطور ديمقراطي في مصر فمن يرفض التعديل قد يغض الطرف عن تزوير الانتخابات وهذا سيناريو متوقع حال استمرار ترامب أما في حالة حدوث تغيير في رأس الإدارة الأمريكية فأن الأمر قد ينقلب الي فيتو ضد تزوير الانتخابات بشكل يؤدي لحشر نظام السيسي في الزاوية  ومضاعفة متاعبه .

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى