آراءمقالات

فرْنسة الإسلام.. أم أسْلمة فرنسا؟!

هل يمكن فرْنسة الإسلام؟ هل تنجح فرنسا في صناعة إسلام فرنسي؟ وهل هذا يمكن مع الإسلام؟ وماذا يريد السياسي الفرنسي عن الإسلام؟ وهل المسلمون المتدينون وغير المتدينين من الفرنسيين منتمين إلى جماعات إرهابية؟ وهل الجماعات الإرهابية صناعة دينية؟ أم هي صناعة سياسية؟ هل الإرهاب حقيقة أم قضية مصطنعة؟

 

هذه الأسئلة بحاجة إلى إجابة صريحة، وواضحة، وموضوعية، وبعيدة عن الارتجالية، والعفوية، والذاتية، من صنع الإرهاب؟ من قتل عشرات الآلاف بقنبلة نووية في  اليابان؟ من أباد مئات الآلاف من الجزائريين؟ ومن استعبد  مئات الآلاف من الأفارقة، وحملهم في السفن، ونقلهم كعبيد إلى القارة الأمريكية؟

 

وهذه الأسئلة بحاجة إلى أجوبة علمية، وموثقة، وموضوعية، ولكن الصحافة اليوم موجّهة نحو العقول، وهي منحازة نحو الغرب، وضد المسلمين، ولهذا نجد اليوم أجوبة معدّة سلفا، ومن بعض المستشرقين المتعصبين، والعلمانيين المتطرفين، وهناك محاولات حثيثة في إسكات العقول المستقلة كما فعلوا مع جارودي وزميله القس، وما يفعلونه اليوم مع الدكتور طارق رمضان الذي كان يناقش الغرب بندّية، وبموضوعية، وبلغتهم السياسية والفكرية.

 

نحن اليوم في معركة حضارية، سلاحها العقل والذكاء، ولكن بعض الأغبياء من المسلمين يواجهون الغرب بلغة عاطفية بعيدة عن الحنكة، ومن هنا نجد سفهاء الغرب يستخدمون هذه العاطفة،ولهذا يجب أن نفهم لغة العصر، واللغة هنا لا تعنى لغة التخاطب، وإنما نعنى بها لغة الفكر، فلا يمكن أن نواجه الغرب بدون سلاح، وسلاح هذا العصر هو الفكر، ومن لا يملك هذا السلاح فهو مهزوم في هذا الميدان.

 

الغرب يتقن فن الخداع، والمسلمون يتقنون فن الصراخ، ولهذا يجب أن نكون أذكياء في هذه المعركة، وقد تعلمنا من الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه مسألة في غاية الأهمية وهي: لست بالخب، والخب لا يخدعني، واليوم نجد المسلمين يقعون في الأفخاخ أكثر من مرة، والمؤمن لا يلدغ في الجحر  مرتين، وفي الغرب عقول مسلمة كبيرة، ورجال لديهم وعي مرتفع، ولكن المشكلة تكمن في قلة ترفع صوتها، ولا تنجح في  إعمال عقولها.

 

الخوف من الإسلام في الغرب، لأنه دين لا يصادم الفطرة، ولا يناقض أبجديات العقول، ولا يحمل في داخله تناقضات فكرية، ولا يتخلف عن الزمن والمكان، بل لديه خاصية التجدد، والتطور، وعنده مساحة كبيرة في التأقلم مع المتغيرات دون أن يفقد خصائصه كدين رباني، وهو يجمع في طياته الثبات والتغير، والربانية والإنسانية، والعقل والنقل، ولهذا فهو لا يقبل الجمود، بل فيه خاصية التطور، ومن هنا نجح في استقطاب العقول الكبيرة في الغرب والشرق، وهو دين بعيد عن الأزمة، بل لديه أجوبة عقلانية عن الأزمات، ولديه قوة غير عادية في العيش مع كل الظروف دون أن يفقد الأصالة، وهذا ما جعل الدين الوحيد الذي باستطاعته أن يستقطب العقول التي حارت في  أزمنة مختلفة.

 

إن الإسلام بدأ في  جزيرة العرب، ولكنه لا يحمل روح البداوة، لأنه ليس دينا محليا، وانتشر في  ربوع العالم، ولكنه لم يصبح دينا محليا، فقد يكون التدين مصطبغا بالثقافة المحلية، ولكن الإسلام يتعالى على هذه الصبغة، لأنه ليس إنساني الصنع، وإن كان لديه مساحة كبيرة في  صناعة التراث الإنساني باسم الحضارة الإسلامية.

 

لا يمكن فرنسة الإسلام، ولكن يمكن صناعة فهم صحيح وسليم وخاص لمسلمي الغرب، وهذا ما تحاول به منظمات مسلمة، في الغرب، وجهات متخصصة في إصدار الفتاوى في أوروبا وفي  أمريكا الشمالية، ولكن تدخل الدولة لصناعة فهم للإسلام، فهذا يناقض الفكر العلماني من جهة، والإسلام الذي لا يقبل التدخل من جهة أخرى، ولهذا فلا بد من إعمال العقل السليم في الابتعاد عن هذه المسألة الحساسة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى