تقاريرسلايدر

فتح رشاشه وقتل 29 مصليًا وأصاب 150.. الذكرى الـ 27 لمجزرة الحرم الإبراهيمي

باغت مستوطن يهودي متطرف، في مثل هذا اليوم، من عام 1994، بالرصاص، مئات المصلين وهم سجود في صلاة الفجر، بالمسجد الإبراهيمي، بمدينة الخليل، في الضفة الغربية المحتلة، متسببا باستشهاد 29 شخصا، وإصابة عشرات الجرحى.

ولم تكن المجزرة نتيجة قرار آني، بل ثمرة تخطيط وتدبير من قبل مجموعة مستوطنين، وبمشاركة غير مباشرة من جيش الاحتلال الإسرائيلي، الذي تغيّب عن نقاط تمركزه وقت المجزرة.

وذكر خميس قفيشة (60 عاما) وهو مدرس متقاعد، أحداث اليوم الذي سبق المجزرة، وكشف أنه رغم حدوث مناوشات بين المصلين والمستوطنين، خلال صلاة العشاء التي سبقت المجزرة، إلا أنه افاد بأنه فوجئ بغياب كامل لقوات جيش الاحتلال عن مواقعه المعتادة، خلال صلاة الفجر، وهو ما يؤكد تورطه بالمجزرة.

وأضاف قفيشة: “خلال صلاة العشاء، أخّر الجيش دخولنا إلى المسجد، أكثر من ربع ساعة، وحاول مفاوضتنا على أداء صلاة العشاء بمكان غير الذي نصلي فيه، لتواجد المستوطنين داخل المسجد”، بحسب ما أوردت وكالة “الأناضول” للأنباء.

وتابع: “بسبب المناوشات، توقعت استنفار الجيش على مداخل المسجد، لكن، لفت انتباهي خلال ذهابي للصلاة (التي شهدت المجزرة)، غياب الجنود عن مدخله، على غير العادة”.

واعتاد قفيشة، خلال شهر رمضان أن يُصلي الفجر في الصف الأول خلف الإمام مباشرة، نظرا لسكنه بمحاذاة المسجد، لكن، هذه المرة تأخر قليلا فالتزم الميمنة مبتعدا قليلا عن الإمام. وتوافَق وقوع المجزرة مع فجر يوم الـ15 من شهر رمضان لعام 1415 هجري.

وسرد قفيشة تفاصيل المجزرة قائلا: “خلال سجود التلاوة في الركعة الأولى، سمعت صوتا قويا، فظننت أن زلزالا وقع، لكنها كانت قنابل وإطلاق نار”.

وتابع: “لمّا رفعت رأسي من السجود، وقعت عيناي على المستوطن باروخ غولدشتاين، يحمل بندقية ومسدسا، وكان قد أفرغهما تماما”.

وغولدشتاين، من سكان مستوطنة “كريات أربع” في الخليل، وهو طبيب عسكري بالجيش الإسرائيلي، وكان ناشطا في حركة “كاخ” الإرهابية، التي أسسها المتطرف، مئير كهانا.

ورجّح قفيشة وجود شركاء من المستوطنين لغولدشتاين، نظرا لمحاولتهم فتح أحد الأبواب الخلفية للمسجد بعد نفاذ ذخيرته، في محاولة لتهريبه. لكنّ المصلين، نجحوا في الإمساك به، وقتله قبل أن يتمكن من الهرب.

وذكر قفيشة أن أغلب الضحايا كانوا من الذين توسّطوا الصفوف خلف الإمام، وبينهم أطفال ومسنون.

واستذكر قفيشة مشاهد ذلك الفجر الدامي قائلا: “رأيت بِركة من الدم على سجاد الصلاة، وجماجم مفجَرة وأشلاء متناثرة، ومصلين يلفظون أنفاسهم، بينهم طفل لم يتجاوز 11 عاما، وجرحى يستغيثون”.

وعلى الفور غادر قفيشة المسجد بهدف استدعاء الإسعاف، عبر هاتف يملكه أحد جيران للمسجد.

وتابع: “ساعدتُ في نقل الشهداء والجرحى، عبر سيارات خاصة وسيارات الإسعاف، حتى غرقت ملابسي بالدماء”.

ويشير قفيشة إلى أحداث سبقت المجزرة، بينها قيام مستوطنين بإحراق سجاد المسجد، وإلقاء مواد كيميائية عليه، وإدخال الكلاب والاعتداء على المصلين وضربهم، كما حصل معه عدة مرات.

ورغم الأذى الكبير الذي تعرض له المسلمون بسبب المجزرة، إلا أنهم فوجئوا بإصدار لجنة تحقيق إسرائيلية توصيات قاسية، كان أهمها اقتسام المسجد بين المسلمين والمستوطنين. واستدعت اللجنة عشرات الفلسطينيين واستمعت لشهاداتهم، وفي النهاية قررت اقتطاع نحو نصف المسجد الخلفي، وتحويله إلى كنيس يهودي، مع فرض إجراءات على دخول المصلين.

كما نشر جيش الاحتلال العشرات من نقاط المراقبة العسكرية، والحواجز الملموسة من جدران إسمنتية وحديدية، والمأهولة بالجنود داخل أزقة البلدة القديمة من الخليل وفي محيط المسجد.

كما أُغلقت شوارع بأكملها مثل شارع الشهداء، ومئات المحلات التجارية بأوامر عسكرية أو بفعل التقييدات، ولا زالت مغلقة حتى اليوم.

وكان من آثار المجزرة تشكيل “بعثة التواجد الدولي المؤقت”، بقرار دولي عام 1994، لمراقبة انتهاكات الاحتلال في الخليل، وعملت منذ 1997، حتى قرر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو منعها من العمل مطلع 2019.

وما زال المصلون الراغبون في الوصول إلى المسجد من خارج محيطه، يضطرون إلى عبور عدة حواجز عسكرية وإلكترونية، وعلى مداخله يضطرون لعبور بوابات إلكترونية.

كما أن الأذان لا يرفع في المسجد الإبراهيمي، بشكل دائم.

وفي هذا الصدد قال مدير المسجد، الشيخ حفظي أبو اسنينة، ” إن إسرائيل منعت في عام 2020 رفع الأذان من المسجد 599 مرة.

وتقع غرفة الأذان الخاصة بالمسجد في القسم المقتطع للمستوطنين، ويتطلب وصول المؤذن إليها وجود الجنود ومرافقتهم له.

وذكر أبو اسنينة من الإجراءات المتخذة بعد المجزرة: وضع موطئ قدم للاحتلال داخله، وفرض مزيد من الإجراءات على دخول المصلين، وإغلاقه عدة مرات طوال العام، والتدقيق في هويات المصلين، ونصب كاميرات مراقبة، ومصادرة جزء من الأراضي التابعة له، والتخطيط لتغيير معالمه بإقامة مصعد في أحد جدرانه.

وقسّم بروتوكول الخليل، الذي وقعت عليه إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية عام 1997، مدينة الخليل إلى منطقتين: (H1) وتشكل نحو 80 في المائة من مساحة المدينة، وتتولى فيه السلطة الفلسطينية مسؤولياتها، و(H2)، وتحتفظ فيها إسرائيل بجميع الصلاحيات والمسؤوليات المتعلقة بالأمن، وفيها المسجد الإبراهيمي والبلدة القديمة.

وتنتشر في قلب الخليل ومحيط المسجد الإبراهيمي، بؤر استيطانية، من بينها بؤر قيد الإنشاء.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى