الأمة الثقافية

“عِلَّةٌ في أمَّـةِ الإسلامِ”.. شعر: عبد الله ضرّاب الجزائري

الشعر العربي

 

ألا شدِّ المشاعرَ بالزِّمامِ … إذا تاقَ الفؤادُ إلى الهُيامِ

فهل ترضى التَّغافُلَ بالتَّصابي … وأمَّتُنا تُضرَّجُ بالكِلامِ؟ (1)

نرى أهل الدَّنيَّةِ قد تمادوا … وعاثوا في البلادِ وفي الذِّمامِ (2)

نرى شعبَ العروبةِ مُستذلًّا … يُمرَّغُ في المهازلِ والطَّوامِي (3)

يخادعُه الأميرُ ويَعتليه … ويورِدُه النَّكائبَ كلَّ عامِ

أميرٌ قد تنكَّر للسَّجايا … فأضحى كالمساخرِ في الأنامِ

وهل تجِدُ الشُّعوبُ بصيصَ عِزٍّ … إذا سكنَ التَّخبُّطُ في الإمامِ؟

إمامٌ مستبدٌّ في غرورٍ … بلا نهجٍ يقودُ إلى المَرامِ

هوايتُه التَّمتُّعُ بالصَّبايا … وأنواعِ اللَّذائذِ والطَّعامِ

ولا يدري لحُكمِ النَّاس معنى … سوى معنى التَّسلُّطِ واللِّجامِ (4)

ولكنْ لليهودِ له سجود ٌ… يُؤدَّى في خُشوعٍ وانْسِجامِ

يُناجيهمْ على فُرُشِ الدَّنايا … بِكُمْ عَرْشي يُثبَّتُ ، واعْتِصامي

ألا إنَّ الملوكَ قَطيعُ حَمقى … يَدِبُّ على الدَّنيَّة والملامِ

يسوقهمُ اليهودُ إلى المخازي … كأسرابِ البهائم والهَوامِ

يفُكُّون النَّوازلَ والقضايا … بتدبيرٍ كتدبيرِ النَّعامِ

لهم في الحكم زيغٌ من خبالٍ … يورِّطُ في المذلَّةِ والظّلامِ

لقد نشروا المآسيَ في بلادٍ … أوَتْ خيرَ المكارمِ والكِرامِ

رمَوْا يَمَنَ السَّعادة بالرّزايا … فأُغْرِقَ في المآتم والحُطامِ

طفولتُه تشيبُ من البلايا … وعزَّتُه توارتْ في الرُّكامِ

سَلُوا عنه الجياعَ وقد أجابوا … بما يُغني العقولَ عن الكلامِ

سَلوا صَرعَى الوباءِ ومن ترامَوْا … على دربِ المنيَّةِ في الخيامِ

سلوا وجَعَ الأراملِ والثَّكالى … ومن عانى التَيَتُّمَ في الفِطامِ

سلوا الصّومالَ عن غدرٍ وقهر … سلوا صرعى التَّآمرِ في الشَّآمِ

سلوا ليبيا التي ضاعتْ وباتتْ … يُهدِّدها مصيرُ الانقسام

شخابيطُ الخيانة دمَّرونا … ألا تبًّا لأعرابٍ طِغامِ

طبيعتُهمْ فجورٌ في غرورٍ … ودينُهم التَّبجُّحُ بالحرامِ

لقد زعموا التَّحكُّمَ في الفضاءِ … كمحمومٍ يُهلوِسُ في المَنامِ

ألا يا أتفه السُّفهاء تبًّا … وسُحقاً في الوجود على الدَّوامِ

تضُخُّونَ الرُّيوعَ بلا حسابٍ … لأعداءِ العقيدةِ والسَّلامِ

وأبناءُ العروبةِ في عناءٍ … يُدارونَ المجاعةَ بالصِّيامِ

تبجَّحْ يا عدوَّ الله واكذبْ … رِياؤُكَ من شعورِ الإنفصامِ

صيصدِمُكَ الوعيدُ الحقُّ يومًا … وتشقى بالمواجِعِ والسِّقامِ

ستُردَمُ في التُّرابِ بلا أنيسٍ … ولو شيَّدتَ قصرَكَ في الغَمامِ

ألا فَكِّرْ وفَكِّرْ ثمَّ فَكِّرْ … على حالِ الجلوسِ وفي القيامِ

فإنَّ العيشَ هشٌّ ذو حُدودٍ … فقد تلقى المنيَّة بالزُّكامِ

وقدْ يُرديكَ أقربُ من تراهُ … وفِياًّ ، بالسُّمومِ أو الحُسامِ

وقد تَهْوِي بِجسمِكَ هِيلِكُبْترْ … فتُمسي كالكرانِفِ في الضِّرامِ

وقد يأبى الرِّجالُ هوانَ شَعبٍ … فتهلك في التَّناوشِ والصِّدامِ

سمومُكَ في فؤادك مُهلِكاتٌ .. سيقتلك الدَّفينُ من القُتامِ

تكبَّرْ، سوفَ تهلكُ ثم تُبعثْ .. وتُعْفَسُ يومَ حَشْرِك في الزِّحامِ

***

طبيعتُنا السَّماحةُ والوِدادُ … نَعِفُّ عن العداوةِ والخِصامِ

ولكنَّ الأذى أضحى سِهاماً … تطاردُنا بأوتارِ اللِّئامِ

فأذيالُ الصَّهاينة استبدُّوا … أرادوا أن نُكَبْكَبَ في الحِمامِ

يُهدِّدنا العميلُ ولا نَراهُ … سوى ذيلاً يُعفَّرُ في الرُّغامِ

جزائرُنا الأبيَّةُ سوف تبقى … كَطودٍ في الهَزاهِزِ واللِّطامِ (5)

تقاومُ من يخونُ وتزدريه … على رغم النَّقائصِ في النَّظامِ

وتُلجِمُ كلَّ شخبوطٍ خَؤونٍ .. بِجيشٍ باسلٍ حرٍّ لهامِ (6)

فإنَّ الجيشَ شعبٌ في بلادي … وإنَّ الشَّعبَ جيشٌ في الأمامِ

يصدُّ الكائدينَ بكلِّ كيدٍ … ويحمي في المعامعِ كلَّ حامِي

ألا أينَ البواسلُ في خليجٍ … غدا داءَ الهدايةِ والسَّلامِ ؟

ألا كفُّوا الشَّخابط عن حِمانا … ولا تُذكوا العداوةَ بالتَّعامِي

***

هوامش :

1/ الكلام: الجراح

2/ الذمام : الحرمات

3/ الطّوامي : الطامات من المآسي

4/ اللجام : أي الجام الرعية وإسكاتهم

5/ اللطام : الصراعات

6/ لهام : كثير

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى