آراءمقالات

هل أخطأ المغرب بإعلان التطبيع؟

Latest posts by عنتر فرحات (see all)

 

– السؤال الذي يطرح نفسه هنا هل لو كان الحسن الثاني اليوم هل كان سيعلن عن التطبيع العلني مع دولة الكيان!

 

– المتتبع لطبيعة الصراع العربي الإسرائيلي يعلم أن أكبر الاتصالات غير المباشرة كانت تمر عبر الملك حسن الثاني،

لكن لماذا لم يعلن عن تطبيع العالقات بينه وبين الكيان وإن كان هو الوسيط الأول للتطبيع بن مصر ودولة الكيان.

 

– حتى تجد جوابا لهذا السؤال يجب أن نعرف طبيعة تفكير الحسن الثاني العميق وبعد نظره البعيد.

 

– فشخصية قوية برغماتية مثل الحسن الثاني ليس في حاجة لإعلان التطبيع العلني وسيكتفي بالتطبيع السري كحال كثير من الدول اليوم.

 

– قبل أن نجيب عن السؤال هل أخطا المغرب في إعلان التطبيع العلني نستحث العاطفة العربية من أجل أن نرى صَدى الوطن العربي لا في التطبيع بل في التقسيم.

 

– لا تجد عربي من طنجة إلى جُزر العراق ومن البحر المتوسط إلى بحر العرب إلا ولما يسمع كلمة تقسيم بلد عربي أو إسلامي إلا وتجد فؤاده يخفق كالطير الذي وقع في شباك الصياد،

وذك الشعور هو الذي يشعر به كل إنسان عربي لما يسمع أن في ليبيا اليوم مشروع تقسيم،

ولذلك تجد ذلك الحَنق الشديد ضد تركيا لأنها اقتطعت إدلب وتريد أن تجعل منها نقطة انفصال تساوم بها النظام السوري وداعميه،

وهو الشعور لما انفصلت جنوب السودان عن الشمال،

وكانت غايتنا حبذا كلا الطرفين يتنازل للآخر فقط من أجل أن تبقَ السودان من مصر إلى إثيوبيا وهو الشعور الذي شعر به الكُتّاب والمثقفين العرب يوم اقتطع الإنجليز لواء إسكندرون وديار بكر من سوريا ومنحهما لتركيا أتاتورك،

وهو الشعور لما يسمعون أن في المغرب جبهة تسمي نفسها البوليزاريو تطالب بالاستقلال عن المغرب،

لذلك تجد جميع العقلاء يكتبون ويؤكدون أنه ليس من مصلحة أحد الانفصال، وأن قليل من التنازل من الطرفين خير من أن تقسم المغرب،

وأن الجهد المبذول في استرداد الصحراء المفروض أن يوجه من أجل استرجاع السيادة التامة على سبتة ومليلية،

لذلك كثير من الكتاب كان يتحامل كثيرا على الجزائر لأنها تعتبر الداعم الحقيقي لجبهة البوليزاريو،

ووجدنا كثيرا من الكتاب والمحققين ينتجون أفلاما وبرامجا من أجل أن تكون المغرب موحدة، ولا أحد يريد أن تكون دولة جديدة تحاصر المغرب،

لأن هذا لا يصب في مصلحة أحد لا المغرب ولا الدولة التي ستظهر وجنوب السودان أو تيمور الشرقية لهو خير دليل.

 

– وكان المتتبعون للشأن المغربي بدقة يتحاملون على الجزائر كثيرا لأنها تعتبر الممول الأول لجبهة البوليزايو وكأن الجزائر استغلت قدراتها المالية والعسكرية من أجل تقسيم المغرب،

والأصل أن يكون هناك تحالف تحت اتحاد مغاربي متكاثف لا مجموعات متقاتلة وكل دولة تدعم الأخرى.

 

– هكذا كانت النظرة العربية عموما لقضية الصحراء والمغرب.

 

قرار مفاجئ

 

-لكن في لحظة مفاجئة يعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أن المغرب قد بدأ في تطبيع علاقات مع دولة الكيان مقابل أن تعترف أمريكا بأن الصحراء الغربية مغربية،

وهنا كانت أكبر كارثة، لا اعتراف ترمب بأن الصحراء الغربية أراضي مغربية، بل التطبيع المغربي،

لأن المغرب ليس في حاجة للتطبيع،

كما أنه ليس في حاجة لأن تعترف أمريكا بالصحراء؛ لأن مجرد اعتراف أمريكا يعتبر جريمة،

وإذا فتحت أمريكا قنصلية على شاكلة الإمارات فإن المغرب سيخسر كل التعاطف والدعم المعنوي العربي والإسلامي لأنه في منظور العقل العربي والإسلامي أن ترمب وأمريكا لا يدعمون إلا منتهكي الحقوق،

كما اعترف ترمب بأن القدس عاصمة إسرائيل وأن الجولان السورية إسرائيلية وإن كان هذا لا ينقص من حقيقة القضية شيئا،

الأمر اليوم أصبح مثل القدس والجولان، فثلما اعتراف ترمب يعتبر اعتداء على شاكلة سايكس بيكو منح من لا يملك من لا يستحق يتكرر مع القدس والجولان،

لكن الخطأ الأكبر الذي وقع فيه النظام المغربي أن جعل ترمب يعترف بالصحراء وهذا إيذان بأن الصحراء ستضيع من المغرب للأبد،

لأن ترمب لم يكن يوما مع الشرعية ولم يَتبنَ قضية عادلة أبدا.

 

– باعتراف ترمب المغرب ستخسر كل التعاطف العربي والإسلامي،

وأن قضية الصحراء ستزداد انتشارا في الوعي العربي وسينتقل التعاطف إلى الصحراء لا إلى المغرب،

وبهذا يكن المغرب قد ساهم بقوة في إعطاء شرعية الصحراء وحقها في تقرير المصير.

 

– اللوبي الذي يريد حكم دستوري في المغرب

 

– يتبع..

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى