آراءأقلام حرة

عنتر فرحات يكتب: لماذا 23% أكبر انتصار حضاري منذ مائتي سنة (2-2)

Latest posts by عنتر فرحات (see all)

– بعد الفتح ظهرت آثار صلح الحدبية الحقيقة التي كانت معنىً عمليا للسياسة والنظر للمصلحة العامة (البرغماتية) لا الآنية، وكانت فعلا هي النصر الحقيقي الذي جلب الفتح، أي كان أكبر انتصار حضاري، حيث بعد الفتح هُدمت كل أصنام وتطهر البيت من كل الأوثان المحيطة به، وبدأ الناس يدخلون في دين الله أفواجا، وبدأت السرايا تتحرك لتطهير شبه الجزيرة العربية من كل رجس يعبد من دون الله عز وجل.

 

– إذن صلح الحديبية كان أو صراع حضاري حقيقي لأنه فيه تمايز الصفان، قريش والمدينة وبقي الجميع ينتظر المنتصر لينضم له.

 

معارك حضارية فاصلة:

 

– ومن المعارك الفاصلة التي خاضها المسلمون غزوة اليرموك (ذات السلاسل) حيث بعدها أصبحت الشام وما جاورها أرضا إسلامية خاصة، وقد سبقها تمايز شديد.

 

– ومعركة الجسر التي فيها قُتل رستم وأصبح كسرى أسيرا بين أيدي المسلمين ثم يسلم لسيدنا عمر كسيرا ذليلا، وأصبحت أرض فارس إسلامية خالصة.

 

– كذلك الأمر بالنسبة لحطين وعين جالوت، فبعد حطين تحررت القدس وأصبحت إسلامية خالصة، وبعد عين جالوت انتهت أسطورة التتر.

 

– ومن المعارك الفاصلة فتح القسطنطينية حيث بعد أن فتح محمد الفاتح القسطنطينية أصبحت أرضا إسلامية خالصة إلى يوم الناس هذا.

 

أمنية لاكوست الحضارية في الجزائر:

 

– إذن المعارك الفاصلة هي التي ينتصر فيها صراع حضاري على الآخر، لذلك لاكوست سنة 1930 احتفل بموت الإسلام في الجزائر ظنا منه أن صراعه الحضاري الصليبي انتصر على الإسلام، ولكن فوجئ في اليوم نفسه بهزيمة حضارية مدوية، (ماذا أفعل إن كان الإسلام أقوى من فرنسا).

 

– وعليه إسقاط الخلافة العثمانية 1923 لم يكن انتصارا حضاريا للغرب، حيث أرادوا أن يمحو الدين الإسلامي لكن انتخابات 1938 في تركيا ثم إعدام نجم الدن أربكان تؤكد أن نصرهم آنيا مؤقتا.

 

ما دخل كل هذا بالجزائر؟

 

– هنا ننتقل مباشرة للجزائر 2019 حيث بدأ الحراك، وإذا بالجيش الوطني الشعبي يصطف مع الشعب، ويرفض أي حل امني، لكن الغريب في الجزائر أن أحزابا تعتبر مدنية وإن كانت مؤدلجة إلا أنها اختارت الخيار الأمني والفراغ الدستوري على الحل السلمي والمسار الدستوري الذي اختاره الجيش، ووجدنا تلك الأحزاب باختلاف مرجعياتها الفكرية تمارس العنف ضد الجيش الوطني الشعبي وبدأت تتخذ من الحراك وِجَاءً وغطاء وتضغط على المؤسسة الأمنية من أجل الذهاب لمرحلة انتقالية، وهو ما يتناسب تماما مع التيارات التي تصطاد في المياه العكرة إلا أن كل هذه الخيارات رفضتها مؤسسة الجيش الوطني الشعبي وأصرت على المسار الدستوري، وهو ما قد تحقق يوم 12\12 لكن قبلها تمايزت الصفوف، حيث وجدنا الأحزاب بمختلف مرجعياتها إسلامية وشيوعية وليبرالية تتحالف ضد الجيش والغريب انضم إليهم كثير من الشخصيات التي تدعي الوطنية وتتاجر في قضايا الناس على شاكلة ضحايا الإرهاب ومساجين التسعينات.

 

– كان من الأمور التي اتفق عليها الجميع سواء قبل الانتخابات أو بعدها هي تعديل الدستور.

– لكن الكل يريده على هواه.

 

– لا نخوض في معركة المسودة التي طُرحت للرأي العام والمؤسسات والجمعيات لإبداء الرأي فيها، وإنما ننتقل مباشرة لما قبل الاستفتاء على وثيقة الدستور؛ أي معركة ما قبل 1\11.

 

– هنا حصل أمر غريب حيث فعلا وجدنا الأمر أصبح صراعا حضاريا وظهر هذا للعن، وأصبح كل طرف يريد أن يُسقط الآخر وكأنك في أحد المعارك الفاصلة، لكن الأشد غرابة ليس اصطفاف الإسلاميين من أحزاب وحركات مع الفرنكوشيوعيين ومعهم التيار الليبرالي، الغريب أنه حتى الجمعيات الإسلامية على شاكلة جمعية العلماء المسلمين انضمت لهذا التيار وأضف لهم مجموعة من الشخصيات الوطنية، والأشد هو انضمام مجموعة من الأساتذة الأكاديميين والباحثين إلى هذا الطرف، حتى أن مجموعات التي تتغنى أو تتاجر بفكر مالك بن نبي انضمت لهذا التيار.

 

– فكانت فعلا هذا الانتخابات صراعا حضاريا ومعركة فاصلة، وهذا ما جعل المواطن البسيط أو العامة من الناس تقف مذهولة من شدة الصراع الذي حصل بين الطرفين وكانت تنتظر المنتصر فقط لتنضم له؛ وهذا هو السبب المباشر في عدم إقبال الشعب على التصويت؛ وذلك لقوة الرعب الذي قذفه في قلبه ذلك التيار الجديد الذي أصبح يضم إضافة إلى أحزاب الدولة العميقة جمعيات إسلامية ومجموعات من المجتمع المدني والنخبة الوطنية التي اصطفت جميعا مع تيار معروف بولائه الكبير لعدو الأمس وعداوته الشديدة لكل ما هو عربي وإسلامي.

 

– فكانت هذه الانتخابات فعلا معركة فاصلة سقط فيها أطراف ولن تقوم لها قائمة، وانتصر طرفا آخر، لذلك لا تستغرب من حرق الغابات أو بعض العمليات الغريبة هنا وهناك؛ لأنه حتى يوم فتح مكة مجموعة من كفار قريش قالوا لا بد أن نموت على ما مات عليه آباؤنا، وقد تصدى لهم سيدنا خالد وحقق أمنيتهم.

 

– بعد فتح مكة خرجت السرايا تجوب الجزيرة العربية مطهرة لها من كل رجس أو وثن يعبد من دون الله، فتأكد إن شاء الله أن الدور القابل هو التطواف خاصة دول الجوار.

 

– إن شاء الله تكن الرسائل واضحة، ومن سقط في هذه المعركة لا يكن عونا للأجنبي بعد اليوم.

– عاشت الجزائر حرة مستقلة والمجد والخلود لشهدائنا الأبرار.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى