آراءمقالات

الجزائر والمغرب وطبيعة الصرع الكلاسيكي (2)

Latest posts by عنتر فرحات (see all)

 «باختصار شديد هذا هو سبب إنشاء الإمارات قنصلية في العيون، وهذا هو سبب تضامن السعودية وقطر والأردن مع المغرب، وهذا هو سبب التقارب السعودي التركي-أي باختصار امتداد لحرب الموانئ-».

 

ما دور الإمارات في الصراع بين المملكة المغربية وجماعة البوليزايو؟

 

هنا يطرح سؤال مباشر لماذا الإمارات أو ماهي فائدة الإمارات في فتحها للقنصلية في مدينة العيون، التي تعتبرها جماعة البوليزايو عاصمة لدولتهم، ويعتبرها المغرب جزءا من أراضيه؟!

 

عرض:

 

للأسف أصبح اسم الإمارات والسعودية وقطر وتركيا مقرون مباشرة بالخراب والدمار وهذا ما تحقق في أي منطقة يكن لهم فيها موطئ قدم، سواء اليمن أو سوريا أو العراق أو ليبيا، ومن أغرب الغرائب أن قطر وتركيا في حلف ضد حلف الإمارات لكن هذه الحرب يدور رحاها في أرض ليبيا للأسف، وقبلها كان الطيران الإماراتي والقطري يقصف ليبا رفقة النيتو.

 

نرجع خطو واحدة للوراء، لما قررت المملكة المغربية سحب قواتها الجوية من الحرب اليمنية؟

 

ذلك بعد فقدان طائرة (اف 16) رفقة طيارها في اليمن، وهو ما أغضب الإمارات والسعودية أشد الغضب من انسحاب المغرب، خاصة أن المغرب لم يشاركهم في حصار القطر، لذلك وجدنا تلك الهجمة الشرسة ضد ملك المغرب محمد السادس من طرف الذباب الإلكتروني، وأتبعته حصص وبرامج في قناة العربية السعودية التي تبث من الإمارات وبعض القنوات الإماراتية يثبتون ويؤكدون أن الصحراء غربية ولها الحق في تقرير المصير وشرعية البوليزاريو.

 

وفي هذه الفترة تحديدا كان حراك الجزائر على أشده وكانت مجموعاته في القنوات التركية والفرنسية واللندنية يعتبرون أن الإمارات شريكة للجيش الجزائري وأن كل ما يقوم به قائد الأركان قائد صالح هو من وحي الإمارات.

 

ثم في لحظة يخرج خبر الإمارات تفتح قنصلية في مدينة العيون، التي كانت تعتبرها قبل أشهر قليلة عاصمة الصحراء الغربية، ويتبعه مباشرة غلق لمعبر الكركرات الذي يربط المغرب بموريتانيا ومن ثمة إفريقيا، ثم تتدخل القوات المغربية لفتح المعبر فيتحول إلى صراع، وتبعه إعلان  سقوط اتفاق وقف إطلاق النار من مجموعات البوليزاريو.

 

السؤال الأهم لماذا مع مجيء الإمارات جاءت الحرب!

 

ثم من المستفيد الأول لا قدر الله لو يحصل حرب بين المغرب والبوليزايو؟

 

مصر بعد 2011م:

 

هنا ننتقل مباشرة إلى مصر بعد 2011م، ثم انتخابات 2012  حيث كان مشروع الرئيس المصري محمد مرسي هو مشروع قناة السويس، والذي قذف الرعب في قلوب ساسة الإمارات، وجعلها تفعل المستحيل من أجل إفشال المشروع العملاق الذي يعتبر إنجازا ليس لمصر فقط بل للمنطقة جميعا.

 

لماذا الإمارات أفشلت مشروع قناة السويس؟

 

باختصار نقول:

 

إذا أردنا أن نتكلم عن الإمارات فليست تلك الدولة النفطة الصغيرة، وإنما نتكلم عن الإمارات ما بعد النفط، ومن هنا تكون نقطة البداية.

 

يدرك ساسة الإمارات هذا جيدا وأنه لا مكان لهم لا في الخليج العربي ولا المنطقة بعد النفط، فسعوا إلى البحث عن بديل، فكما كانت البحرين مركز مالي لدول الخليج اختارت الإمارات أن تكون أكبر سوق في المنطقة، وأن تجعل من موانئها نقطة الربط بين الشرق والغرب، لذلك وجدنا تلك النهضة العمرانة الكبيرة في زمن قياسي؛ لأن هذا ما يقتضيه الظرف، وفعلا حققت الإمارات الكثير من أجل تحقيق مشروعها العالمي.

 

أما سعي الإمارات حتى تكون نقطة مركزية ونقطة الربط بين الشرق والغرب، لذلك سعت الإمارات لتدمير الموانئ اليمنية خاصة ميناء الحديدة لذلك لما فازت بصفة إعادة تجدي الميناء حيث قلصت سعة استيعابة من خمسمائة ألف حاوية إلى مائة وثمانون ألف حاوية فقط، وهذا كله يصب في مصلحة الموانئ الإماراتية.

 

بل لم تكتفي بهذا حيث راحت تتوسع في بناء الموانئ في أكثر من دولة خاصة الدولة المتاخمة للبحر الأحمر كما شهدناه في إريتريا وجيبوتي، وحاولت أن تستثمر في بناء ميناء في الجزائر والأمر نفسه في مصر.

 

ما علاقة هذا بمشروع قناة السويس؟

 

كل الموانئ التي ذكرناها تعتبر جزئية فقط مع قناة السويس حيث لو استولت أي دولة على كل موانئ المنطقة فتبقى قناة السويس هي الشريان الحقيقي، وهذا ما أدركه الإنجليز وحاول قبلهم نابليون السيطرة على مصر لأنها قلب العالم.

 

كانت الإمارات تدرك جيدا أن نجاح مشروع قناة السويس يعني سقوط الإمارات ما بعد النفط، أي أن النقطة الفاصلة بين الشرق والغرب طبيعي جدا هي قناة السويس.

 

لذلك سعت الإمارات عبر بروباغندا إعلامية ضخمة ربط قناة السويس بمشروع الرئيس مرسي وأن عزل الرئيس يقتضي توقف هذا المشروع، إضافة إلى أن هذا المشروع رأى فيه بعض المفكرين خطرا يهدد الأمن القومي المصري مثل الدكتور والمفكر الإسلامي طارق البشري؛ لأن ذلك المشروع يجعل من القناة والمناطق المحيطة بها على شاكلة مدينة دبي، وهذا لا يتناسب بأي حال مع تاريخ مصر الذي يفرض ثقافته على العالم.

 

ما علاقة كل هذا بالجزائر؟

 

العالم الجديد 20\30 و 20\40 أو عالم ما بعد الكوفيد هو عالم إفريقيا بامتياز، وكل الدول العظمى تسعى لموطئ قدم هناك، فمثلا تجد كل من الصين وأمريكا وفرنسا وتركيا والإمارات والسعودية وقطر مؤخرا تبني موانئ في منطقة القرن الإفريقي (أرتيريا جيبوتي الصومال)، لأنها تعتبر بواية للشرق الإفريقي وهذا ما خلق صراعا شديدا بين تلك الدول، لكن الصين استطاعت أن تتخلص من هذا الصراع حيث بدأت في مشروع إحياء طريق الحريق والذي يمر عبر أربعة وستين دولة، أي ثلث العالم، وتختار الصين الجزائر أن تكون بوابة إفريقيا، وذلك ما جعلها تشرع مع الجزائر في بناء أكبر ميناء في المنطقة بسعة خمسة ملايين حاولة، وميزانية مقدرة مبدئيا بأكثر من ستة ملايير دولار أمريكي، وهذا ما يعني ضربة قوية جدا للإمارات، التي تسعى لأن تكون النقطة الرابطة بين الشرق والغرب، خاصة لما تعلم أن هذا الميناء يتبعه إحياء طريق الوحدة الإفريقية -الجزائر نيجيريا-، ما يجعل ليس الإمارات فقط بل كل منطقة القرن الإفريقي منطقة عادية، خاصة لما تعلم أن أكبر مصدر للدول الإفريقية والأوربية هي الصين، حيث ستعتمد على طريق الحرير ثم الجزائر والطريق الإفريقي الذي أعيد للحياة بعد توقف مشروعه منذ أكثر من ثلاثين سنة.

 

إذا تبين لك هذا تعلم يقينا لماذا سارعت الإمارات لبناء قنصلية في العيون، وأتبعتها أحداث الكركرات، ثم تضامن  كل من السعودية وقطر والأردن مع المغرب، ليس حبا، بل من أجل خلق صراع حقيقي بين الجزائر والمغرب.

 

لأن سقوط الجزائر اليوم بالنسبة لقطر والسعودية والإمارات وتركيا وفرنسا واجب، ومنع مشروع ميناء الحمدانية -الذي يعتبر بوابة إفريقيا- أكبر خطر يزعجهم لذلك فتدميره واجب قومي بالنسبة لهم، لأن في نجاحه فشل لمشاريعهم في القرن الإفريقي.

 

لذلك منذ البداية طبيعة الصراع ظاهرة، وأن هذا الصراع (إن تحقق لا قدر الله)سيجمع بين الإخوة الأعداء -الإمارات وقطر والسعودية، وستنضم إليهم تركيا وفرنسا بطبيعة الحال.

 

ما موقف المغرب؟

 

الظرف الاقتصادي العالمي وخاصة إذا علمت أن المغرب يعتبر دولة سياحية بامتياز وهذا ما يعني أن انقطاع هذا العصب السياحي سيجعل المغرب في ضغط شديد، وبطبيعة الحال الجزائر ليست في قدرة دول الخليج المالية حتى تساعد المغرب بقروض كبيرة، والظرف لا يسمح لفتح الحدود المغلقة منذ 1994م كل هذا يجعل المغرب تحت ضغط شديد، لأنه يعلم يقينا أن مصلحته في علاقته المباشرة مع الجزائر لكن ضغط الظرف والوضع الاقتصادي والحالة الصعبة التي تمر بها البلاد والضغط الصهيوإمراتي يجعله يعيش وضعا صعبا.

 

باختصار هذا هو سبب إنشاء الإمارات قنصلية في العيون، وهذا هو سبب تضامن السعودية وقطر والأردن مع المغرب، وهذا هو سبب التقارب السعودي التركي أي باختصار امتداد لحرب الموانئ.

يتبع..

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى