تقاريرسلايدر

عمود طالبان الفقري.. “البشتون” مسلمين يتبعون المذهب الحنفي ولا يعرفون الخوف

البشتون هم مجموعة عرقية تقيم بشكل أساسي في المنطقة الواقعة بين سلسلة جبال هندوكوش في شمال شرق أفغانستان والقسم الشمالي لنهر إندوس في باكستان ويتميزون بالشجاعة والروح القتالية العالية ورفض تدخل الأخرين في شؤون حياتهم أو التحكم بهم,

يشكلون أكبر مجموعة عرقية من سكان أفغانستان وكانوا يعرفون بالأفغان قبل أن يعتمد اسم أفغانستان للدلالة على دولة أفغانستان الحالية في نهاية القرن التاسع عشر.

تجمع البشتون لغة مشتركة هي البشتو. وتشمل القواسم المشتركة الأخرى الدين والقانون الاجتماعي المشترك (الباشتون والي) الذي يحكم السلوك الأخلاقي والأعراف في المجتمع البشتوني.

ومن المعروف أن العديد من قبائل البشتون قد انتقلت من أفغانستان إلى باكستان الحالية بين القرنين الثالث عشر والسادس عشر كما انتقل العديد من البشتون إلى شمال أفغانستان بعد تشكيل الدولة الأفغانية الحديثة في أواخر القرن التاسع عشر في إطار خطة حاكم أفغانستان وقتها الأمير عبد الرحمن خان لتجاوز الإنقسامات العرقية.

وحسب التقديرات الحالية يشكل البشتون حوالي 40 في المئة من سكان أفغانستان وأكبر مجموعتين من قبائل البشتون هما “دوراني” و”غلزاي”.

الموطن التاريخي لقبائل البشتون هو جنوب وشرق أفغانستان والمناطق القبلية في الشمال الغربي من باكستان والتي تعرف بالمناطق القبلية المدارة فيدرالياً وإقليم بلوشستان في غرب باكستان، حيث يشكل البشتون ثاني أكبر مجموعة عرقية في باكستان بعد البنجابيين.

وعدد البشتون في باكستان يزيد عن ضعفي عددهم في أفغانستان ( كان عددهم في افغانستان 11 مليوناً وفي باكستان 25 مليون نسمة في بداية الألفية الحالية حسب الموسوعة البريطانية) وتشير التقديرات الحالية إلى أن عدد سكان أفغانستان يبلغ نحو 40 مليون نسمة.

وتعتبر مدينتا بيشاور الباکستانية وقندهار الأفغانية موطناً رئيسيا للبشتون الذين يقيمون في کويتا بباكستان وکابل ولغمان وكونار وباكتيا وفارياب بأفغانستان، ويقدر عدد البشتون المقيمين بمدينة کراتشي الباکستانية بأکثر من 1.5 مليون نسمة.

وكان كل حكام أفغانستان خلال القرنين الماضيين من البشتون وهم من المسلمين السنة ويتبعون المذهب الحنفي.

ومعقل البشتون في أفغانستان هو إقليم هلمند الذي يعتبر أيضاً أحد أهم وأكبر معاقل حركة طالبان.

ومعظم البشتون مزارعون مستقرون، يجمعون بين الزراعة وتربية الحيوانات. وعدد قليل منهم لا يزالون من البدو الرحل.

وصلة الدم هي أساس المجتمع البشتوني القبلي. وتتكون كل قبيلة من أقارب يتتبعون ذات النسب في سلالة الذكور من جد مشترك، وتنقسم القبيلة إلى عشائر وعشائر فرعية وعائلات.

وتحدد الأنساب القبلية حقوق الإرث والميراث والحق في استخدام الأراضي القبلية والتحدث في المجلس القبلي (جيرغا).

وغالباً ما تؤدي الخلافات حول الملكية والنساء والأضرار الجسدية إلى نزاعات دموية بين العائلات والعشائر بأكملها وقد يتم توريثها إلى الجيل التالي ما لم يجري تسويتها بتدخل زعماء العشائر أو مجلس القبيلة الذي يعرف باسم “جيرغا”.

وشكل البشتون رأس الحربة في مقاومة الغزو السوفييتي عام 1979 حيث كانت مناطقهم في باكستان المجاورة القاعدة الخلفية للتزود بالسلاح والمؤن وتجنيد المقاتلين وتدريبهم.

كما أنهم لعبوا نفس الدور بعد الغزو الأمريكي لأفغانستان عام 2001 حيث عجزت القوات الأمريكية في كسر شوكة حركة طالبان التي يشكل البشتون عمودها الفقري، على مدى عقدين من الزمن.

حتى نهاية القرن التاسع عشر كان البشتون يعيشون تحت سلطة واحدة ولم تتعرض مناطق سكناهم التاريخية للتقسيم.

خلال القرن التاسع عشر كانت أفغانستان ساحة صراع وتنافس لما يسمى بـ “اللعبة الكبرى” بين الإمبراطوريتين الروسية والبريطانية. وعندما بدأت روسيا في الاستيلاء على مناطق آسيا الوسطى واحدة تلو الأخرى وبدأت الإمبراطورية القيصرية الروسية بالتوسع بشكل حثيث والاقتراب من جبال بامير التي كانت تمثل حدود الهند، درة التاج البريطاني خلال الحقبة الاستعمارية، تحركت بريطانيا لوقف التمدد الروسي.

وخاض الانجليز حربين ضد الملوك الأفغان وكانت الأولى بين عام 1839 و1842 ومنيت فيها القوات الغازية ذات الغالبية الهندية بهزيمة شنعاء حيث لم ينجو منها سوى شخص واحد ليروي ما حدث لجيشهم على يد المقاتلين البشتون.

ونجح الإنجليز في إثارة الخلافات والشقاق بين الأفغان وانتصروا في المعركة الثانية التي جرت بين عامي 1878و 1879 واستطاعوا أن يفرضوا وصايتهم على الملك الأفغاني عبد الرحمن خان الذي أعاده الإنجليز من المنفى ونصبوه أميراً على البلاد عام 1880.

أباد المقاتلون البشتون بقيادة الأمير الافغاني دوست محمد خان القوات الإنجليزية عندما حاولت بريطانيا احتلال أفغانستان عام 1839

وبهدف تأمين السيطرة على ممر خيبر الاستراتيجي أرسل البريطانيون الدبلوماسي مورتيمر دوراند للتفاوض مع أفغانستان على اتفاقية لترسيم الحدود بين أفغانستان والهند البريطانية. الحدود الجديدة، التي أطلق عليها اسم خط دوراند، قسمت أراضي قبائل البشتون إلى قسمين.

وأصبح نصف المنطقة القبلية البشتونية جزءاً من الهند البريطانية وظل النصف الآخر جزءاً من أفغانستان، ومنذ ذلك الحين يرفض البشتون على جانبي الخط الإعتراف به وينظرون إليه بإستياء مطلق.

كما أدت الاتفاقية إلى خسارة أفغانستان لمقاطعة بلوشستان، مما حرم البلاد من إطلالتها التاريخية على بحر العرب وحرمتها من أي منفذ بحري.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى