آراءأقلام حرة

عمر رفاعي سرور يكتب: الإخوان المسلمون..ما بعد غياب البُعد العَـقَدي!

الإخوان المسلمين

قلت له: (أنتم مش هتقدروا تكمّلوا أكتر من كده.. لا يمكن تعبئة الجيش والشرطة لمدة أطول.. لا يوجد إنسان يستطيع أن يعيش لفترات طويلة وهو تحت كل هذه الضغوط من قلق وتوتر واضطراب واكتئاب!”، فإذا به يقاطعني وهو ينظر في عينيّ بصوت كله أنين: “كأنك بتوصف حالتي”! فسبحان الذي أنطق كل شيء) .

هذا جزء من حوار عاطفي بين “الدكتور: أحمد عارف -المتحدث الرسمي باسم جماعة الإخوان المسلمين) وبين (قائد حملة التعذيب التي داهمت سجن العقرب)!

والحوار جزء من مقالة بعنوان (زائر في زنزانتي) ؛ وتكملة المقالة فيها جرعة كبيرة جدا جدا من الأمل والتفاؤل.

تَصوُّر عارف (أنهم مش هيقدروا يكملوا) = مُكمِّل لتصور الدكتور مرسي أن (جيش مصر فيه رجالة زي الدهب!) .

وسبب تكوين هذه التصورات = طبيعة (صراع الإخوان) مع (السلطة) بعد مرحلة عبد الناصر إلى قيام ثورة يناير .

فالصراعات بين السلطة والإخوان بعد عبد الناصر لم تكن “وجودية” بل كانت نوع من اختلاف وجهات النظر الذي يمكن حله تحت قبة البرلمان أو النقابات، والبُعد العقدي فيه غائب أو يكاد، حتى الصراع “الوجودي” بينهم وبين مبارك في ثورة يناير كان محكومًا بإطار النظام الدولي الذي يتحكم في الإخوان إلى الآن!!

بخلاف صراع السلطة في مصر مع التيار الجهادي؛ فقد بدأ “عقَديًّا وجوديًّا”, وكانت أبشع صوره في الفترة بين عام 1991 حتى اندلاع الثورة 2011 ، وتعرّضت فيها الحركة الجهادية لأبشع ألوان التعذيب النفسي والمعنوي, كما تعرضت أيضًا لأخبث ألوان المكر، ومنه كلمات تحمل نفس المعنى الذي تحمله كلمة: “كأنك بتوصف حالتي”! التي تعجب لها الدكتور بقوله: فسبحان الذي أنطق كل شيء، والتي كانت تقابل بسخرية من عموم التيار الجهادي.

وبينما كانت هذه العشرون سنة تنكيلاً شديدًا على التيار الجهادي= كان الإخوان فيها يعامَلون برقيٍّ شديد جدًّا بحيث يتم الفصل بينهم وبين التيار الجهادي، والذي كان فصلاً متعمدًا من قِـبَل السلطة ومَرْضيًّا عنه من قِـبَل الإخوان.

طبيعة الصراع -الوجودي العقدي- بين السلطة وبين التيار الجهادي أظهرت -بوضوح- أن طبيعة السلطة مع الشعب هي نفس طبيعة الذئاب مع الغنم، وأن تلك الذئاب “تعجز” عن موادعة الغنم أو مسالمته؛ وهذا يختلف عن وَهْم الإخوان بأن تلك الذئاب تتجرع مرارة الألم النفسي والجرح الغائر الذي خلفه الصراع مع الإسلاميين، وأنه “لا يمكن تعبئة الجيش والشرطة لمدة أطول.. لا يوجد إنسان يستطيع أن يعيش لفترات طويلة وهو تحت كل هذه الضغوط من قلق وتوتر واضطراب واكتئاب”

هذا المعنى تكلمت فيه قديمًا كثيرًا؛ فما الجديد؟

الجديد أن هذا الحوار العاطفي الذي دار بين عارف وأحد جنود السيسي = تجاوز به عارف البعد العقدي للصراع، وهدَم به “البعد العقلي” أيضًا ، كما سبقه الدكتور بديع إلى هدم “البعد الفطري” بكلمته الشهيرة “سلميتنا أقوى من الرصاص” وكانت الجرعة في كلام ليست مخدِّرة وفقط : (بل كانت مسمَّمة!!!)

فجنود السيسي الذين أجرَوْا مع عارف هذا الحوار العاطفي= عملوا مع مبارك ثلاثين سنة أذاقوا فيها الشعب ألوانا من القمع والإذلال وعذبوا التيار الجهادي بأبشع مما يحدث الآن في السجون، وملأوا الشوارع من دماء المتظاهرين وقاموا بحرق الجثث واغتصاب النساء, وشاركهم الصليبيون في مجازرهم وحرق المساجد، ويعملون تحت منظومة دولية لم تتحمل بقاء الدكتور مرسي رئيسًا لشهور!!

بينما يتعاملون مع بشار والسيسي وحفتر بمزيد من الدعم المتضمن لبعض عبارات المعاتبة، ناهيك عن مجازرهم التي قاموا بها بصورة مباشرة في الموصل والرقة وحلب ، ثم تمثيليات العداء المصطنع مع إيران التي أسفرت عن احتلال صفوي للعراق واليمن، وتخطيطات جارية للزيادة في تدنيسٍ رافضي للحرمين

غياب البعد العقلي والفطري يعقبهما -غالبًا- غياب للبعد الإنساني، وأعني به مشاركة هؤلاء المغيبين في منظومة الذئاب بصورة عملية!!

لا يتعجب أحد.. فقد بارك (السويدان) إبادة الموصل على يد الصليبيين، ولهث (الإخوان) في ليبيا خلف السرّاج الذي تم دعمه منهم، وضحكوا على الناس بأن دعمهم السراج سيُخرج حفتر من المشهد “بجرّة قلم”!

والآن يلعب (السراج) مع (حفتر) بدماء الشعب الليبي وثرواته, ولازال دعم (الإخوان) للسراج مستمر حتى بعد أن تبين لهم أن حفتر -الذي فعل في الشعب الليبي أبشع المجازر- لن يخرج بجرّة قلم!!

إن (غياب البعد العقدي من الصراع) لا يؤدي إلى الهزيمة فحسب؛ بل يعقبه : (غياب للبعد العقلي والفطري ثم الإنساني!)

وما ظلمهم الله ولكن كانوا أنفسهم يظلمون.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى