أقلام حرة

عمر بن محمود يكتب: الأسرة وبناء التوازن في الشخصية المسلمة «1»

الأسرة وبناء التوازن في الشخصية المسلمة «1»

أغلب أمراض الشباب والناس تنتج مع الخطوات الأولى داخل الأسرة، وتتشكل الشخصية المريضة والفاسدة من الأب والأم ومن معهما من الأخوة والأخوات الكبار،

وتستطيع الجزم أن سوء الخلق، وفساد السلوك، واضطراب الشخصية منتج من سلوك أسري فاسد (فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه)

ومع الخطوات السلوكية الأولى تتشكل عمد الشخصية، ولو أرادت التغيير بعد ذلك شق عليها واحتاجت لعلم خاص ومجاهدة عالية.

تقويم سلوك الأبوين

العلاقة بين الأبوين وخصال كل واحد منهما تجاه الآخر، وتجاه الأطفال هي من يشكل أخلاق الإنسان في حياته كلها إلا أن تطرأ عليه طروء تغير له هذا المسلك.

ما نحتاجه هو تقويم سلوك الأبوين، وإنشاء علاقة متوازنة تقوم على المودة والسكينة والاحترام، ومراقبة حركة النفس وكلامها ومواقفها، لأن هذا هو البيئة التي تصنع الطفل وحياته كلها بعد ذلك.

من هنا تكمن أهمية أخلاق الأبوين، وسلوكهما تجاه بعضهما البعض في حياة الإنسان والمجتمع، وأي خطأ منهما سينعكس أثراً حقيقياً على فهم الإنسان ومواقفه في حياته كلها.

غمرات الحياة تنسينا أنفسنا

كل هذا الكلام نفهمه نظرياً، ولكن غمرات الحياة تنسينا أنفسنا حتى تنهار قيمنا وأخلاقنا في داخل بيوتنا وبين الأسرة الواحدة، ثم نستمرئ هذه الأخلاق السيئة، وبالتالي لا نشعر بأنفسنا كالمخبول الذي لا يدرك جنونه واضطرابه.

من هنا تأتي أهمية رفع المرايا، وتوالي التذكير ليحس المرء بمقدار انحرافه عن الجادة.

الطفل هو ظل أخلاق الوالدين

مع الطفل إذا استقام العود استقام الظل، وإذا اعوج العود اعوج الظل،

والطفل هو ظل أخلاق الوالدين، وما لا تستشعره من نفسك يستشعره الطفل والصغير، ويدركه بوعي مرتفع عن وعيك، فيبدأ التمثل واعياً أنه يسير أمام مثاله الذي يقلده ويراه.

مع الغفلة يمكن للكبير أن يقع في عطائم الشرور دون إحساس بقذارتها وقبحها، لأن صورة النفس مشوهة ومغيبة،

ولكن الطفل لسلامة آلته يتحرك مقلداً على وعي لحركتك وسلوكك، ولذلك هو أعقل منك في فهمه لحركات أخلاقه.

متى يبدأ الاضطراب في نفس الطفل؟

تتغير هذه الصورة الواعية عند الطفل عندما يرى النفاق فيمن حوله، فهم يدعون ويتكلمون عن شيء ويمارسون ضده، فيبدأ الاضطراب في نفس الطفل، وبهذا يتكون الشذوذ والفساد.

عمدة استقرار البيت: رجل كامل الرجولة، يجمع الشجاعة والكرم والحياء والصدق والأمانة، وامرأة وفية صادقة عاقلة مفعمة بالأنوثة والحكمة،

وأي اختلال في هذه القسمة من سقوط صفات الرجولة لتنتقل إلى الجانب الآخر يعني اختلال في بنية البيت الصحيح.

وتنشأ على ضفاف هذا الكمال في القسمة نماذج شاذة أبرزها صورة مطلب رجل، يريد احترام الآخرين له كرجل وهو ناقص القيم الرئيسية من الشجاعة والكرم والحياء،

وهذا أبرز معالم الشذوذ في مجتمعنا، يقابله سفاهة امرأة، تريد تمثيل دور الرجل مع نقص أنوثتها، وبهذا يفسد البيت.

وللحديث بقية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى