آراءأقلام حرة

عمر بلقاضي يكتب: كيف ننشر الإسلام وكيف ننصره؟

عمر بلقاضي يكتب: كيف ننشر الإسلام وكيف ننصره؟
عمر بلقاضي يكتب: كيف ننشر الإسلام وكيف ننصره؟

إنّ الغرب بجنوحه الى المواجهة المسلّحة إنّما أراد أن يستدرج الأمّة الإسلامية ممثلة بشباب الصّحوة فيها إلى الميدان الذي له فيه إمكانية الانتصار أو على الأقل إثارة الفوضى والصّراع لعرقلة انتشار الإسلام ، الذي يساعده المناخ الفكري والمجال السّلمي على الانتصار والانتشار ، وعلى شباب الصّحوة في الأمّة الإسلامية أن لا ينساقوا مع هذا الاستدراج ، وأن يحذروا من الوقوع في هذا الشَّرَك الذي يغرقهم في صراع لا يخدم إلا مصالح أعدائهم ، ويشغلهم عن استغلال الظّرف المناسب لنشر الإسلام والدعوة إليه ، وعليهم أن يعملوا هم بدورهم على جرِّ الغرب الى ميدان المجابهة الفكرية ، حيث النّصر المضمون والأكيد ، وحيث تحافظ الأمّة على مصداقيتها الأخلاقية أمام شعوب العالم ، وتمنع الغرب من ممارسة الإجرام والإرهاب باسمها ، هذا بالطبع دون إغفال الحق في الدفاع الشرعي الأخلاقي القانوني إذا تعرض أي قطر منها لعدوان تعسفي من طرف الغرب.

 

قال تعالى {أُذِنَ للذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَأنَّ اللهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ الذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إلاَّ أن يَّقُولُوا رَبُّناَ اللهُ وَلَوْلاَ دَفْعُ الله النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَواتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهاَ اسْمُ اللهِ كَثيرًا وَلَينصُرَنَّ اللهُ من يَنصُرُه إنَّ اللهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ “} (39-40)الحج

 

وقال سبحانه : {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ الذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعتَدُوا إنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ المُعْتَدِينَ} (البقرة 190)

لا تعتدوا: لا تأخذوا البريء بجناية المجرم ولا تتجاوزوا الأسلوب الشرعي الأخلاقي الإسلامي في الدفاع، إلى الأساليب المنافية لتعاليم الإسلام، بدافع استعجال النصر أو الانتقام،

 

فالحقيقة التي يجب أن يضعها العاملون للإسلام نصب أعينهم، كدعاة هدفهم فتح القلوب للحق، لا الغل والحقد والتشفي، أن معظم الشعوب في الغرب هم ضحايا تسلط الطغمة الصهيونية الصليبية التي تحكمت في الإعلام والسلطة، وراحت تمارس التضليل، وتنشر الأكاذيب عن الإسلام والمسلمين، فهم في الغالب ليسوا صليبيين ولا يهود متعصبين معاندين، بل أغلبهم لا يؤمنون بتلك الديانات وألحدوأ وتعلمنوا يوم كان الإلحاد والعلمانية الرد الفكري العصري المتحرر( عندهم) على جهالات الكنيسة وفضائحها، وهم الآن بعد أن أسقط العلم العصري حجج الإلحاد حائرون: هل يستمرون على باطل الإلحاد أم يرجعون الى ظلام الكنائس والبيع ، فهم نفوس وعقول مهيأة لدعوة إسلامية تحسن عرض الإسلام بالحكمة والموعظة الحسنة والمجادلة بالتي هي أحسن ، فتزيل عن تلك القلوب غلالة الحقد والشك والجهل بالإسلام التي غلف قلوبهم بها الإعلام المتصهين ، وتأخذ بأيديهم الى بر الإيمان والأمان والسلام برفق ورحمة.

 

قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ للِه شُهَدَاءَ بِالقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلا تَعْدِلُوا اعدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى واتَّقُوا اللهَ إنَّ اللهَ خَبِيرٌ بِماَ تَعْمَلُونَ} (المائدة 8)

وقال سبحانه: {لاَ يَنهَاكُمُ اللهُ عَنِ الذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إنَّ اللهَ يُحِبُّ المُقْسِطِينَ إنَّمَا يَنهَاكُمُ اللهُ عَنِ الذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظاَهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} (الممتحنة 8-9)

 

إن من سنة الرسول صلى الله عليه وسلم في الجهاد أنه لا يستعمل السيف إلا في ميدان المعركة المفروضة عليه من طرف الكفار، فتجد مثلا أن قائد المشركين المحاربين أبا سفيان يذهب إلى المدينة بعد حادثة بني خزاعة ويده تقطر بدماء الخزاعيين الذين غدر بهم إتباعه، ولا يأمر الرسول صلى الله عليه وسلم بقتله أو حتى بتعنيفه بالكلام، كل ما فعله الصحابة أنهم امتنعوا من التفاوض معه، هذا مع قائد المشركين المحاربين الذين خانوا العهد (عهد الحديبية) وغدروا بالمسلمين( بني خزاعة ) أما غير المحاربين فقد أمر الله عز وجل بإجارتهم وحمايتهم وتأمينهم حتى يسمعوا القرآن.

 

قال عز وجل : {وَإنْ أَحَدٌ مِنَ المُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَ يَعْلَمُونَ} (التوبة 6)

 

ولقد كان المنافقون يعاملون المسلمين بأقصى ما يستطيعون من الكيد والدسائس، ولم يعاملهم الرسول صلى الله عليه وسلم إلا بالرفق و الحسنى، رغم أنه يعرفهم واحدا واحدا، وموقفه من ابن سلول كبير المنافقين معروف في سيرته العطرة عليه الصلاة والسلام.

 

إن كل إناء يرشح بما فيه، فالمسلم عليه أن يتعامل بالأخلاق الإسلامية حتى مع أعدائه

يقول امامنا ابن باديس رحمه الله: «… وأن يسلك في مدافعتهم طريق الرفق والرجاحة والوقار دون فحش ولا طيش ولا فظاظة….»

ويقول أيضا: «غير أن التربية الدينية هي التي تضبط خلقه وتقوم فطرته فتجعل جداله بالحق عن الحق، فلنحذر من أن يطغى علينا خلق المدافعة والمغالبة فنذهب في الجدل شر مذاهبه وتصير.

 

الخصومة لنا خلقا، ومن صارت الخصومة له خلقا أصبح يندفع معها في كل شيء ولا يبالي بحق ولا باطل وإنما يريد الغلب بأي وجه كان وهذا هو الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم: «إن أبغض الرجال إلى الله الألد (الشديد الخصومة) الخصم (كثير الخصومات)»

 

ويقول رحمه الله : ” وخاطب الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم أنه لم يرسله وكيلا على الخلق حفيظا عليهم كفيلا بأعمالهم ، فما عليه إلا تبليغ الدعوة ونصرة الحق بالحق والهداية والدلالة إلى دين الله وصراطه المستقيم – خاطبه بهذا ليؤكد لخلقه ما أمرهم به من قول التي هي أحسن للموافق والمخالف ، فلا يحملنهم بغض الكفر والمعصية على السوء في القول لأهلها، فإنما عليهم تبليغ الحق كما بلغه نبيهم صلى الله عليه وسلم ، ولن يكون أحد أحرص منه على تبليغه، فحسبهم أن يكونوا على سنته وهديه ” (الأقوال من كتاب مجالس التذكير من كلام الحكيم الخبير ص 72- 73 – 155 على الترتيب )

 

هذا نهي عن الأذى والفظاظة بالقول في الجدال ، فما بالك بالخطف والاغتيال.

 

من المؤسف أن الكثير من شباب الصحوة المتحمسين يدافعون عن الإسلام بطريقة أضرته أكثر مما نفعته، حيث أهدرت أمواله، وضيعت رجاله، وزادته بعدا عن قلوب الخلق، حتى من المنتسبين إليه، فماذا جلبت له أعمال في غير محلها تنسب إلى الجهاد الإسلامي، غير خراب الجيوب ، وخراب النسل، وخراب العمران، وخراب الإيمان.

 

إن الأمر السلبي لا تكون آثاره إلا سلبية، فالقتل مثلا تحت أي ذريعة لا يؤدي إلا إلى الأحقاد والضغائن والكراهية والعناد، وردود أفعال قد تؤدي إلى الكفر والردة ،أو الانضمام إلى الطرف الآخر نكاية وانتقاما ، بينما الرفق والإحسان يؤديان إلى تأليف القلوب وكسب موالاتها ومودتها وتعاونها أو على الأقل كف عداوتها.

 

قال تعالى: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فََظًّا غَلِيظَ القَلْبِ لانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ} (159 آل عمران) هذا مع الأتباع والموالين، فكيف مع غيرهم من الذين نريد تأليف قلوبهم للإسلام؟

 

يقول الشاعر:

أَحْسِنْ إلَى النَّاسِ تَسْتَعْبِدْ قُلُوبَهُمُو… فَطَالَمَاَ اسْتَعْبَدَ الإنسانَ إحسانُ

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى