أقلام حرة

عمر بلقاضي يكتب: اقتراحات من أجل دعوة إسلامية بالوسائل العصرية

إن وسائل الدعوة في هذا العصر متوفرة ومتطورة -والحمد لله- وهي أيسر مما كانت عليه في القديم إذ يستطيع المسلم الآن عرض الإسلام على الناس في القارات الأخرى دون أن يغادر بيته، وذلك باستعمال وسائل الاتصال العصرية كشبكة الانترنت،

الدعوة الإسلامية بالوسائل العصرية
الدعوة الإسلامية بالوسائل العصرية

فلم لا تستعمل هذه الوسائل على أوسع نطاق في الدعوة إلى الإسلام وتعريف سكان المعمورة به؟

وقد أثبتت نجاعتها في الحالات التي استعملت فيها، فكم من داخل وداخلة في الإسلام بعد تواصل مع مسلمين بهذه الوسائل، لذلك اقترح ما يلي:

الدعاة ووسائل الاتصال

تكوين دعاة يدعون إلى الإسلام بواسطة وسائل الاتصال الحديثة، بحيث يتلقون تكوينا مركزا في تقنيات الإعلام الآلي،

ولغة من اللغات الأجنبية على الأقل، والعلوم الشرعية التي تعطي المتكون إحاطة شاملة بعقيدة الإسلام وحججها القرآنية والسنية،

وكذلك أحكام العبادات والمعاملات وحكمها، ثم يتفرغون لعرض الإسلام والدعوة إليه بهذه الطريقة-

محطات تليفزيونية بمختلف اللغات

إنشاء محطات وقنوات تلفزيونية ناطقة بمختلف لغات العالم يشتغل فيها إعلاميون متخصصون في اللغات وتقنيات الإعلام وعلوم الإسلام،

يعرضون عقيدة الإسلام وتعاليمه على شعوب العالم الحائرة بأسلوب مقنع ومشوق بواسطة الأشرطة العلمية الدينية والمحاضرات والحصص الهادفة.

ترجمة كتب العقيدة والفكر الإسلامي

إيجاد هيئات ومؤسسات دعوية تتخصص في ترجمة كتب العقيدة والفكر الإسلامي خاصة، وبكل اللغات، للكتاب المعاصرين الذين يعرضون عقائد الإسلام بالأسلوب القرآني الذي يعتمد على إذكاء التفكير والاعتبار،

والتأمل في مخلوقات الكون وسننه وظواهره، والاستدلال بها على أهم قضايا الإيمان في الإسلام كوجود الله عز وجل ووحدانيته وصحة القرآن (الإعجاز العلمي)

والبعث والنشور مثل (العقائد الإسلامية، إسلامنا، لسيد سابق )،

(العقيدة في الله لعمرسليمان الأشقر)،

(الإيمان والحياة للقرضاوي)،

(توحيد الخالق، الإيمان للزنداني)

وغيرها من الكتب التي تعرض الإسلام عرضا قرآنيا من غير تعقيدات فلسفية كلامية ولا خلافات مذهبية، ثم نشرها في الداخل والخارج مجانا .

يقول الإمام ابن باديس رحمه الله : (من الدعوة إلى الله بعث البعثات إلى الأمم غير المسلمة ونشر الكتب بألسنتها،

وبعث المرشدين إلى عوام الأمم لهدايتهم وتفقيههم) «مجالس الذكر ص 62» فأين دور الجمعيات الدينية والأحزاب الإسلامية حتى داخل البلاد وقد غزاها التنصير ودبت إليها الردة ؟

ما المانع أن تصدر الجمعيات الإسلامية جرائد باللغات الأجنبية،

 أو ملحقات بتلك اللغات بجرائدها المعربة تشرح حجج الإسلام وأسرار أحكامه للأجانب والمغربين من قومنا الذين لا يفهمون اللسان العربي؟

أشرطة سمعية بصرية

إعداد أو استنساخ أشرطة سمعية بصرية بكل اللغات الهامة..

تعرض الإسلام عرضا علميا بالأسلوب القرآني كأشرطة (روعة الخلق) وسلسلة الإعجاز العلمي للقرآن لزغلول النجار،

ونشرها في الداخل والخارج مجانا وعلى أوسع نطاق

نوادي للثقافة الإسلامية

إنشاء نوادي للثقافة الإسلامية في الداخل والخارج ملحقة بالمساجد (تحت إشراف الإمام)

أو مستقلة عنها(مقهى أو قاعة خاصة) بحيث يرتادها المؤمن والكافر، المصلي وتارك الصلاة، تكون مجهزة بجهاز كمبيوتر مع جهاز عاكس أو على الأقل جهاز تلفاز من الحجم الكبير تعرض محاضرات وأشرطة علمية دينية مثل أشرطةروعة الخلق،

ومحاضرات الإعجاز العلمي للقرآن لزغلول النجار،

وكل ما يخدم الفهم الصحيح للإسلام عقيدة وعبادات ومعاملات وأخلاقا، بكل اللغات حسب البلد، وإذا قام الإعلام الرسمي بذلك أي التلفاز فتلك نقلة نوعية في الدعوة إلى الله،

إن هذه الأساليب قي الدعوة الى الإسلام فعّالة جدا وليس فيها أي أثر سلبي قد يستغل من طرف الأعداء، ومعها لا يجدون أي ذريعة لمنع النشاط الدعوي .

إن المسيحيين يتفننون في عرض باطلهم بهذه الأساليب،

فتجدهم يوزعون مجانا المنشورات والأناجيل والأقراص المضغوطة التي تدعو إلى المسيحية بكل اللغات على الراغب والهارب،

فضلا عن قنوات التبشير المسيحي التلفزيونية والإذاعية الكثيرة جدا والتي تقدم برامجها بكل اللغات حتى باللهجات المحلية للشعوب،

فهل صار أهل الباطل أهدى من أهل الحق؟ وهل صار المسيحيون أحرص على ظلامهم من المسلمين على نورهم؟

العالم مفتوح أمام الدعوة الإسلامية

إن العالم اليوم مفتوح أمام الدعوة الإسلامية بواسطة وسائل الاتصال الحديثة،

فليست في حاجة إلى جيوش من الفاتحين يخوضون غمار الحروب لإزاحة الحواجز المفتعلة التي يضعها الحكام المتسلطون لمنعها من الوصول إلى شعوبهم،

فوسائل الاتصال العصرية تجاوزت تلك الحواجز وأبطلت مفعولها إنما هي في حاجة إلى جيوش من الدعاة الفقهاء المخلصين الذين يبدعون ويتفننون في الدعوة إلى الله وعرض الإسلام على الشعوب في العالم باستخدام التقنيات الحديثة للاتصال والإعلام.

فالظرف مناسب جدا للقيام بفريضة تبليغ الإسلام لشعوب العالم وإبراز حجج عقائده، وحكم أحكامه، وما فيه

من حلول وأدوية لمشاكل ومآسي المجتمع البشري المعاصر،

والتي أردته فيها الحضارة المادية الغربية وإذا تقاعست الأمة وتهاونت في القيام بواجب الدعوة الى الإسلام وتبليغ تعاليمه،

فسيكون مصيرها الشقاء والذل في الدنيا والعذاب والخزي في الآخرة، الشقاء والذل في الدنيا لأن الدعوة المضادة المسلطة بواسطة الغزو الثقافي الغربي

وبالوسائل المذكورة آنفا تتغلغل في أوساط شعوبها، فتجردها من قيمها وتحولها إلى قطعان من السوائم المد جنة في حظيرته التغريبية، فيستحوذ على ثرواتها ثم يذلها ويشقيها بالاستعباد والتجهيل والتجويع ونشر الشقاق والفساد .

أما العذاب والخزي في الآخرة فلأنها كتمت ما أنزل الله من البينات وتخلت عن دورها الرسالي وعقوبة ذلك اللعنة من الله والعياذ بالله

قال تعالى:

{إِنَ الذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ البَيِّناَتِ وَالهُدَى مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الكِتَابِ أُوْلَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللهُ وَيَلْعَنُهُمْ اللاَّعِنُونَ إِلاَّ الذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُوْلَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ}

(البقرة 159-160)

وقال سبحانه :

{إِنَّ الذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلَ اللهُ مِنَ الكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلاً أُوْلَئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلاَّ النَّارَ وَلا َيُكَلِّمُهُمُ اللهُ يَوْمَ القِيَامَةِ وَلاَ يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ اَلِيمٌ}

(البقرة 174)

بلّغوا عني ولو آية

إن كل مسلم يعلم شيئا من الإسلام ويقدر على تبليغه ولم يفعل معني بهذا الوعيد، (بلّغوا عني ولو آية)

وويل للحاملين لإجازات وشهادات العلم الشرعي والمترئسين للمجالس والجمعيات والهيآت والأحزاب الإسلامية إن تهاونوا وقصروا،

لأنهم في نظر العامة من الناس هم المكلفون شرعا بالتبليغ والدعوة الى الإسلام، فتهاونهم صدٌّ عن سبيل الله .

ومن المضحكات المبكيات في آن واحد أن تجد دكتورا في الشريعة..

يشرف على ركن تفسير الأحلام والرقية من مس الجان والعين في جريدة أو قناة تلفزيونية تنسب للإسلام وليس لها منه إلا الاسم،

بل هي ضد تعاليمه وهديه، لأنها تعمل على إشاعة الفاحشة في الذين آمنوا، بصور مثيرة للمتحجبات المتبرجات،

والقصص المختلقة للخائنين والخائنات،

 ألا يعلم هذا الدكتور المحترم ما في هذا الأسلوب من خطر على الدعوة والقارئ؟

أليس له الغيرة على الإسلام ليقوم بتصحيح ذلك الأسلوب عملا بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أو ينسحب منها؟

هل يحسن كتابة مقالات هادفة يدعوا فيها إلى الله بإظهار حجج العقيدة الإسلامية وأسرار وحكم تعاليم الإسلام وأحكامه،

فيساهم بذلك في بث الوعي الإيماني بين القارئين للجريدة؟

أم هو الجشع والطمع والتهافت وراء المادة ولو على حساب الإسلام؟

بسبب هذا لم تنتفع الدعوة الإسلامية بكثرة المتخرجين من معاهد وكليات الدّين .

ملاحظة:

 لا ننكر وجود من يدعو إلى الإسلام صادقا محتسبا بأساليب ووسائل عصرية..

لكنها تبقى جهود أفراد أو هيئات قليلة منفردة، ندعو إلى تدعيمها وتعميمها والاهتمام البالغ بها داخليا وخارجيا.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى