آراءأقلام حرة

علي الديناري يكتب: غدر الدنيا

Latest posts by علي الديناري (see all)

كنت أقرأ عما يسمى غدر الأيام والليالي ولا أفهمه بل كنت أستنكر هذا التعبير

ولكني فيما بعد قرأت لبعض العلماء أن المؤمن لا يأمن تقلبات الأيام والليالي.

فقلت في نفسي: كيف ذلك؟ وأين التوكل على الله والثقة في الله؟

المؤمن يخالف حاله حال أهل الغفلة

لكنني فهمت فيما بعد أن المقصود هو أن المؤمن يخالف حاله حال أهل الغفلة..

الذين تنسيهم الغفلة سنن الحياة وأن دوام الحال من المحال..
وبالتالي يتعلقون بالدنيا ومتاعها ويأمنون جانبها..

فاحساسهم بالأمان ليس نابعا عن إيمان بالله وتوكل عليه وإنما بسبب اعتماد قلوبهم على أسباب الدنيا المتوفرة لديهم..

من مال أو سلطان أو حسب ونسب او دوام حالهم وقوتهم وتمكنهم على ماهو عليه

انه حال يشبه حال صاحب البستان في سورة الكهف

(وَدَخَلَ جَنَّتَهُۥ وَهُوَ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِۦ قَالَ مَآ أَظُنُّ أَن تَبِيدَ هَٰذِهِۦٓ أَبَدًا)

 

لقد نظر وحلل واستنتج هذه النتيجة وهي حسبة غفلة وسهو ولهووظلم للنفس وليست حسبة عقل وبصيرة. أو إيمان

اما المؤمن فهو مدرك لحال الدنيا بصير بتقلباتها لأن القرآن مليء بما يذكر بتقلبها

(حَتَّىٰ إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ)

هذا الايمان بحال الدنيا يجعل المؤمن حذرا ؤيقظا مستعينا بالله دائما مستعيذا به لاجئا اليه معتصما به منيبا اليه ذاكرا له بلسانه وقلبه ليستمد الاطمئنان من منبعه الحقيقي

 

ان أمن الليالي وما تأتي به الدنيا فجأة من تحول وسلب أمر خطير على الايمان وعلى الحياة..

فهو الذي يجعل الانسان مفاجآ ومصدوما عند نزول اي تغير في الأحوال عليه

‏ لا تأمننّ من الزمان تقلُّبا… إن الزمان بأهله يتقلبُ

أمن الدنيا ينسي ذكر الله

أمن الدنيا ينسي ذكر الله ويجعل العبد غافلا عن ذكر الله متماديا في التعلق بالشهوات مقبلا على دنياه معرضا عن آخرته..

فتثقل عليه العبادات ويترك السنن والطاعات رويداً رويداً فاذا حل بساحته أي تغير فزع وجزع وسخط

(وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَئُوسٌ كَفُورٌ (9)

 

ان نبينا صلى الله عليه وسلم سن لنا من الأذكار ما يؤمن القلوب ويظمئنها في اذكار الصباح والمساء

 

ان نبينا صلى الله عليه وسلم كان يزعجه ويوقظه من نومه يقينه في الآخرة فيقول كيف أنعم وصاحب القرن قد التقم القرن؟

أخوف مايخافه المؤمن

إن أخوف مايخافه المؤمن هو ذنوبه أن يكون الله قد اطلع عليه ساعة جرأة على محارم الله فيسخط عليه ويحل العقاب الذي قد يؤجل حتى حين

(وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ ۚ وَمَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَالٍ (11)

 

لما أخذ احد الوزرااء الى السجن وولده قال له ولده مذهولا:ما هذا يا أبت؟

 

قال يابني لعلها دعوة مظلوم سرت بليل وكنا عنها غافلين.

 

لقد أخبر الله عن قوم غفلوا عن الله وعن سننه في خلقه فاطمأنت قلوبهم بالدنيا..

وبما أمكنهم الله منها فدعتهم غفلتهم وشعورهم بالأمن الى معصية الله والتمادي فيها فماذا كانت النهاية؟

 

(لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ (72) فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ (73) فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ) (74)

 

وقال عن أمثالهم

(وَكَانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا آمِنِينَ (82) فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ (83) فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (84)

 

اللهم استر عوراتنا وآمن روعاتنا

 

اللهم انا نعوذ بك من تحول عافيتك، وفُجاءة نقمتك، وجميع سخطك

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى