آراءأقلام حرة

علي الديناري يكتب: الداعية والغفلة السياسية

Latest posts by علي الديناري (see all)

الغفلة المقصودة هنا ليست ما تعودنا القراءة عنه من غفلة القلب عن ذكر الله،

وإنما هي عدم وعي الداعية بالواقع الذي يعيشه وما يجري من أحداث،

بل وما في هذه الأحداث من أمور مؤثرة في رسالته ودعوته.

بداية الإقبال على الدعوة

في بداية الإقبال على الدعوة غالبا ما يحصر الداعية فهمه وحركته في حفظ الخطب أو تحضيرها وإلقائها..

وبذلك يصبح الخطيب مجرد واعظ؛ والحقيقة عندما يكون الداعية لا يزال محدود التأثير ربما يسامحه الناس في ذلك.

 

أما عندما يكبر وتكبر دعوته ثم يتوجه الناس إليه ثم تصبح دعوته مؤثرة..

فهنا سيصل بتأثيره إلى دوائر تتأثر مصالحها سلبا بدعوته فهو يدعو إلى ترك المنكرات..

وهناك من يسترزق من وراء هذه الشهوات مثلا.

 

مخاطر كثيرة تنتظر الداعية

 

فإذا استمر الداعية في غفلته فهناك مخاطر كثيرة تنتظره منها:

 

ـ أن لا يحسن اختيار موضوعاته فيصبح في وادٍ بعيد عن اهتمامات جمهوره فينصرفون عنه

ـ أن لا يدري بما حدث فيقع دون أن يدري في أخطاء جسيمة..

وأذكر أن أحد الخطباء سمع عن اختطاف سفينة فلم يكلف نفسه أن يستوعب تفاصيل الموضوع..

فإذا به على المنبر يدين اختطاف الطائرة (كذا) اسم السفينة!

 

وإذا بالناس يضحكون من هذه الغفلة خصوصا وصاحبنا تفزلك وذكر تفاصيل لم تحدث ! وكان موقفه بعد الخطبة محرجا جداً.

 

الداعية وفهم الواقع

 

وأذكر أننا ونحن طلبة قمنا بمظاهرات احتجاجا على حدث يخص فلسطين..

وفوجئننا بسماح أمن الجامعة بها فقرر أخوة في كلية أخرى عمل مظاهرات..

ففوجئوا بالأمن يتصدى لهم بقوة فاستغربنا وبعد اعتقال عدد منهم عرفنا أنه قد صدر بالليل قرار ولم يسمعه أحد نتيجة عدم الاهتمام بالأخبار..

وكان القرار الاكتفاء بما حدث من مظاهرات ومنع أي مظاهرات أخرى..

مما جعل من الخروج بمظاهرات بعد هذا القرار تحدياً صارخاً لوزير الداخلية لذا كان التصدي لها عنيفا.

 

ومن أمثلة ذلك أيضا خطيب يهاجم الشيعة في وقتٍ صدرت فيه سياسات من الدولة في تطبيع العلاقات مع إيران..

وبالتالي تفهم الخطبة أنها معارضة لهذا التوجه بينما هو لا يقصد ولأنه يجهل هذا التوجه أساء اختيار الوقت المناسب ولم يتحر اختيار عبارات مناسبة.

 

مخاطر الغفلة السياسية

 

ومن مخاطر الغفلة السياسية أن يعجز الداعية عن تقديم الحلول..

وأذكر أن قناة فضائية استضافت داعية وأخذ مناظره يتحداه بسؤال:

كيف ستحققون العدل في المجتمع؟

فأخذ يخطب في عدل عمر بن الخطاب رضي الله عنه!

 

ـ ومن مخاطر غفلة الداعية والخطيب أنه يمكن توظيف دعوته لصالح اتجاهات أخرى تفهم الواقع وتحسن توظيف غيرها؛

كأن يقف رجل مشهور فيعلق على خطبته تعليقا ينزل الخطبة على الواقع وعلى حدث قريب فيفهم الناس أن الخطيب يقصد هذا التوجه..

وقد يكون تأييدا لرأي أو توجه ما.. والخطيب يسمع كغيره ولا يدري ما مغزى من خطف منه الخطبة ووظفها.

 

ـ الخطيب الغافل يفقد الثقة في خطبه لأنه متهم بالجهل وعدم الثقافة وعدم الوعي..

فيصدق فيه اتهام العلمانيين للدعاة دائما بأنهم لا يعون الواقع ويعيشون واقعا في الكتب.

 

الداعية لابد أن يكون واعيا بالواقع حتى لا يتخبط بدعوته ولا يقع فريسة غفلته

وانصراف الداعية عن الأخبار ومتابعتها ومعرفة الواقع باعتبار أنها سياسة والسياسة نجاسة يدل على عدم فهمه ووعيه

وأكتفي بهذا فبتعليقاتكم مشكورين سيزداد الموضوع وضوحا وتفصيلا.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى