آراءأقلام حرة

على أبو رابعة يكتب: ما وراء بورما -كشف الحقيقة-!

Latest posts by علي أبو رابعة (see all)

يقولون أن القلة القليلة من سكان بورما والذين يعتنقون الدين الإسلامي- بالأخص -هم مهاجرون لاجئون متطفلون إلى أوطانهم منذ القرن الثامن الميلادي .. وهذا سبب شبه معلن كمبرر لطرد الروهينجا من راخين وطنهم.

لكن أعتقد أن السبب المبهم يشبه وصف البشر كغوييم فى التلمودية اليهودية ،حيث البشر ،هم غوييم -أي حيوانات- متجسدون فى شكل بشر سخرهم الله لليهود ؛لخدمتهم ،وحلال قتلهم ..وهذا كان سبب لكل عمليات الإجرام التي قام بها اليهود فى فلسطين منذ احتلالها الى حاضرنا ..وكل عمليات الانتقام النابعة من ترسخ ظاهرة الاسلاموفوبيا فى أعماقهم الفكرية .

أعتقد أن مثل هذا الشيء وجد أو موجود فى العقيدة البوذية ..لأنه لا سياسة تفعل هذا بشعبها، إلا في حالة معارضة فئة ما ،أو طائفة ما لنظام الحكم ..والروهينجا لا شأن لها بالسياسة أو أي شئ داخل الدولة ،الا العمل الزراعى ،فهناك تشريعات تمنعهم من الالتحاق بالتوظف الصناعى او البيروقراطى او العسكرى .

دعنا من السبب وراء ذلك الاضطهاد قليلا.. ولنركز كثيرا فى كيفية دخول الإسلام إلى بورما ؟!

 دخل الإسلام بواسطة التجار العرب فى إقليم أراكان المطل على خليج البنغال فى عهد الخليفة العباسى هارون الرشيد فى القرن الثامن الميلادى ..

حيث يقول المؤرخ اسمارت فى كتابه “Burma Gazetteer” :

(حيث توسع الإسلام إلى تلك البلاد البورمية دون أى نشاط اسلامى او عسكرى بل انتشر بفضل صفات المسلمين الخلقية العالية التى اتصف بها العرب ..بمعنى أن الأخلاق والصفات الحميدة التى كانت لدى العرب المسلم كانت سببا فى تقبل سكان أراكان- راخين حاليا- للإسلام .)

 بمعنى أن الموجودون فى أراكان لم يكونوا متطفلين أو مهاجرين أو لاجئين أو محتلين لها ..بل هم سكان أصليون جاءهم الإسلام فى عقر دارهم وتقبلوه لما به من سماحة ووداعة وصلاح للناس ..دون إكراه أو إجبار ..فضلا لا طوعا ،أو أمر،أو جبرا .

إذن ما سبب اضطهاد حكومة بورما للروهنيجا ..؟! 

يقول أيضا  المؤرخ اسمارت فى كتابه “Burma Gazetteer” : (كان للتجار العرب صلة وثيقة مع أهل أراكان قبل 788م ..ومن الأخبار الواردة الكثيرة فى مجىء العرب إلى أراكان خلال القرن الثامن الميلادى ،واستيطانهم فيها :”  أن أسطولا صغيرا لسفنهم التجارية تحطم ؛نتيجة لمصادمة مع صخور البحر ،قرب جزر رحمبرى الأراكانية والتجار البائسون بعد أن نجوا من الغرق ،إلتجأوا إلى القرى المحلية ،ومن ثم بدأوا بنشر الإسلام والدعوه الى الله بين أهلها وكثير من تلكم التجار استقروا فيها واستوطنوها للأبد ،وتزوجوا من الفتيات المحليات .” ).

من تلك العبارات السالفة ،يبين للمتأمل والمتدبر فيها ،أن من استوطن من العرب فيها لا يتجاوزون العشرات ..لان أسطول صغير تجارى هو الذي غرق ،وغرق معه الكثير ،ومن نجا ،لجأ لأراكان ..والكثير من الناجين استقر ..وهذا دليل يبطل حجة أنهم لاجئون ؛لأنهم قلة لن تتعدى الخمسة او العشرة نفر .

…….

وليكن …

المؤرخ هارفى يقول فى كتابه outline of burmese history”  ” بعد القرن العاشر كانت البلاد لا تزال بوذية بالرغم من انتشار الديانة المحمدية ،وانتشار المساجد ..ولا شك أن التأثير الإسلامى هو الذى أدى إلى انتشار حجاب النساء فى أراكان أكثر منه فى بورما . )

وذلك الحجاب يا بروفيسور هارفى لم ينتشر فى بورما لأن أراكان ما زالت منفصلة عن بورما فى ذلك الوقت بالتحديد .

وبعد توالى 48 ملكا وسلطانا على أراكان ..جاء إلى أراكان الملك البوذى بودوبيه عام 1784 م مضطهدا ومعذبا ومدمرا ومفتكا ومحدثا بقعة مهببة مخربة  تجرى فيها أنهر من الدماء .

ضمت حينها أراكان إلى بورما ..وفى قوانين الحروب حينما تهزم دولة أو إمارة ما وتفنى وتخضع خضوعا تاما إلى الدولة الأخرى فيجب على الأخير أن يضمها لإقليمه ..مثلما حدث فى الحرب الإيطالية الحبشية عام 1936م ..وانتهت بضم الحبشة لإيطاليا بدون أى معاهدات .

لذلك تبعا لعلم المنطق،على سياق هذا الموضع ..إذن أراكان أصبحت بورمية ،وأصبحت ضمن أقاليم بورما ..وطالما أن الدولة البورمية تريد التخلى عنها ،فلماذا لا تعلن إبعاد راخين عنها ؟! ..بدلا من شن وتدشين حملات الاضطهاد الدينى التى هى انتهاك لحقوق الإنسان ،ويخالف المادة الثانية من الإعلان العالمى لحقوق الإنسان الصادر فى 1948 م .

ومن كل ما سبق نسلم إلى دليل واضح إلى أن اراكان واقعة تحت احتلال بين وواضح منذ عام 1784 م ..وسبب كل ذلك الاضطهاد يحدث فيها لانها دولة محتلة ..!

بورما تلك الدولة التى كل تاريخها إنقسامات وحروب داخلية ..حتى إن البريطانيين دخلوها عام 1852 م عن طريق سياسة “فرّق تسد ” استغلالا للحرب الطائفية التى كانت تدور بداخلها، والمسماه بالحرب الانجلو-بورمية الثانية التى استمرت ثلاثة أشهر على التوالي .

ففى ظل كل تلك التداعيات والانقسامات والأحداث المتداخلة والمتشابكة  إلا أنه يمكن القول بأن الستار بدأ ينكشف، ويتكشف عن السر وراء انتهاك، واضطهاد بورما لمسلمى ولاية راخين الشمالية . .

هناك ثلاثة أسباب وراء ذلكم الاضطهاد أحدهم مؤكد تماما:

إذ بالسبب الأول:

وجود هدف ومطمع لدولة الصين فى إقامة مشاريع تنموية فى ولاية راخين الشمالية ،استغلالا لحملات الاضطهاد ضد مسلمى الروهينجا منذ 1784 م ..استغلالا لكره الدولة لتلك الفئة وإصدارها لقانون الجنسية عام 1982م الذي يسقط عن الروهينجا الجنسية البورمية ..وسياسة الإفلات من العقاب لأولئك الذين يهاجمون مدنيى روهينجا وخلق بيئة تسمح للعنف بالتفاقم ضدهم ..إستغلالا لكل ذلك ،قد تكون دولة الصين ذات العقل الاقتصادى والراغب فى زيادة تعزيز مكانتها الجيوسياسية لدى الحكومة البورمية ..وذلك على حساب فئة لا قيمة لها لدى حكومتها .

فقامت الصين تمهيدا لمخططها اللئيم الخبيث الماكر ،-كما صرحت وكالة أنباء الروهينجا -، أنه فى حين فرض الدول الغربية -المدافعة عن حقوق الانسان فى العالم- عقوبات على بورما، لكن الصين كانت الملاذ لبورما للحصول على المعدات العسكرية ،مما مكن الحكومة البورمية فى الصمود أمام العقوبات .

إذ بالسبب الثانى : 

هذا السبب يشبه وصف البشر كغوييم فى التلمودية اليهودية، حيث البشر، هم غوييم -أى حيوانات- متجسدون فى شكل بشر سخرهم الله لليهود؛ لخدمتهم، وحلال قتلهم.. وهذا كان سبب لكل عمليات الإجرام التى قام بها اليهود فى فلسطين منذ احتلالها الى حاضرنا.. وكل عمليات الانتقام النابعة من ترسخ ظاهرة الاسلاموفوبيا فى أعماقهم الفكرية.. حيث أن نسبة المسلمين تنتشر وتزداد فى المجتمع البوذى.. ومن المحتمل أن يهددوا نظام الحكم.. ناهيك عن العقيدة المترسخة فى أعماق عقولهم بأن الروهينجا هم من أصول عربية.. أو بنغلاديشية ؛لأن الروهنيجا لغة مستخدمة فى الجزء الجنوبى بنغلاديش .

فالصراع دينى بين البوذية، والديانة المحمدية ،خوفا من سيادة الإسلام وسيادته على تلك البلد ..ولأن أى نظام حكم عسكرى (حكم بريتورياني ) يكون دينيا  أكثر منه طاغى وفاشي .

 مع العلم بأن الاضطهاد الدينى هو انتهاك لحقوق الإنسان حيث يخالف المادة الثانية من الإعلان العالمى لحقوق الإنسان الصادر فى 1948م .

أعتقد أن مثل هذا الشيء وجد أو موجود فى العقيدة البوذية ..لأنه لا سياسة تفعل هذا بشعبها، إلا فى حالة معارضة فئة ما ،او طائفة ما لنظام الحكم ،أو فى حالة التهجير القسري لمكان أخر تمهيدا لإقامة إحدى المشروعات الضخمة ..والروهينجا لا شأن لها بالسياسة أو أى شيء داخل الدولة ،إلا العمل الزراعى ،فهناك تشريعات تمنعهم من الالتحاق بالتوظف الصناعى أو البيروقراطى أو العسكرى ..وتشريعات تسقط عنهم الجنسية، وتشريعات لا تعاقب من يقوم بعمل إجرامي أو إرهابي فيهم .

إذ بالسبب الثالث : فلنتابع العلاقات البورمية الاسرائيلية …!

العلاقات المصرية البورمية كانت مزدهرة فى خمسينات القرن الماضى.. حيث كانت هناك صداقة بين جمال عبد الناصر والجنرال نه وين -برعاية الهندى نهرو- ،وقد أيدت بورما مصر إبان تأميمها لقناة السويس وعززت موقفها ضد العدوان الثلاثى ،إلا أن العلاقات ما لبثت أن وهنت فى ستينات القرن الماضى ،بعد تقارب نه وين من رئيس الوزراء الإسرائيلى الثالث لفى أشكول فى إسرائيل .

أو نو رئيس وزراء بورما لم يؤيد غلق مصر قناة السويس فى وجه السفن الإسرائيلية ..فقد كانت إسرائيل تعتمد على بورما فى فتح آسيا للاعتراف بها كدولة .

ففى مؤتمر عدم الانحياز فى بلجراد 1961م ،لم يؤيد أو نو قرارا يدين إسرائيل مصرحا :” لكون بلاده صديقة لإسرائيل ،فإنه لا يمكن أن يقبل الفقرة العدائية فى القرار ” .

تبعا لتقرير من منظمة العفو الدولية “أمنستى” قبل عقد من الزمان أن إسرائيل تقوم بتصدير السلاح الى بورما على الرغم من اعتبارها من إحدى الدول التى تنتهك حقوق الإنسان بشكل ممنهج ،وعلى الرغم من حظر توريد أسلحة لبورما من قبل الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

“ايتى ماك” محامى متخصص بموضوع حقوق الإنسان يقول : “الحكم العسكرى فى بورما معروف بسوء معاملته ونظامه ،فهو متهم حتى اليوم بإنتهاكات خطيرة لحقوق الانسان ،وخاصة ضد الأقلية المسلمة فى روما ..وهناك إتهامات بإرتكاب جرائم حرب ضد الانسانية فى مناطق النزاع شمال البلاد .

ثم يستسرد ايتى ماك كاشفا حقيقة زيادة فجور الأمن أضعافا مضاعفة  : (بحسب القانون البورمى، فإن قوات الأمن تتمتع بحصانة مطلقة ،بموجب دستور 2008 م ،حيث يحافظ الجيش على استقلاليته عن الرقابة المدنية ،وله سلطة واسعة على الحكومة والأمن القومى ،وله 25 مقعدا مضمونا فى البرلمان ،ما يجعله قادرا على رفع الفيتو فى وجه أى تعديل دستورى ).

حسب صحيفة الإندبنتنت البريطانية أنه برغم فرض حظرا على بورما من قبل الإتحاد الأوروبي والولايات المتحدة بشأن بيع السلاح أو توريده لها، إلا أن إسرائيل ستصدر محكمتها العليا قرارا بمشروعية بيع السلاح لبورما ..في حين قيام بعض الحقوقيين الإسرائيليين بتقديم التماس بشأن ذلك الأمر حيث أن المحاكم لا شأن لها بمسائلة ” دبلوماسية ” .

“عوفر نيمان” الناشط الحقوقي الإسرائيلي يصرح بأن الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة باعت السلاح للطاغية العسكرية الحاكمة فى بورما على مدى سنوات .

فى حين قيام نواب عرب فى الكنيست الإسرائيلي بإدانة دور إسرائيل فى المجازر التى تقوم بها قوات جيش ميانمار وعصابات بوذية مرتبطة بها بحق الروهينجا ..حيث أن إسرائيل تتجاهل دائما الحظر الدولى للدعم اللوجيستى العسكرى لبورما بسبب انتهاكاتها لحقوق الإنسان فى بلادها ..وتقوم ببيع السلاح لإسرائيل .

عدم إعلان مكتب وزير الأمن الإسرائيلي عن أى زيارات المسئولين عسكريين بورميين خلا تلك الزيارة التى تمت منذ عامين بالتحديد -سبتمبر 2015 – حيث كانت هناك صفقة بتزويد الجيش البورمى بسفينة حربية على الرغم من حظر توريد السلاح لبورما كذلك فى ذلك الوقت .

تلك العلاقات القوية بين بورما وإسرائيل دليل على أن إسرائيل تصنع ،بل صنعت يدا فى أقصى جنوب شرق أسيا ..فى مقابل دعم وتأييد إسرائيلي وبريطاني لبورما ..حيث أن إسرائيل هى الدولة الوحيدة فى العالم ، التى تعتبر فوق القانون ، تتجاهل أى قانون صادر من الأمم المتحدة او محكمة العدل الدولية ..فنفس أيدولوجيات إسرائيل فى التعامل مع العالم باحترام الأهلية الدولية ..والتعامل مع المسلمين ..هى نفس إيديولوجيات بورما أيضا .

وضف إلى ذلك أن إسرائيل فى معتنقها التلمودى إذن  وتصريح بقمع وقتل المسلمين بدون اى عقاب ..وهذا ما حملته بعض القوانين البورمية بأنه لا عقاب على من يعنف ويرهب أو يقتل أحدا من مدنيي مسلمى راخين .

وأيضا بورما تتجاهل العقوبات المفروضة عليها دوليا ..والتوصيات أيضا كما الحال بإسرائيل ..

حيث بورما تقمع وتقتل وتضطهد المسلمين كما الحال بإسرائيل أيضا .

كما أن هناك ازدواجية فى التصريحات ..بمعنى أن إسرائيل تقوم بمذابح ثم تعلن أنها تعلن وتدعو للسلام بينهم ،وبين عرب فلسطين … كما الحال ببورما ..

حيث صرحت “أون سان سو تشي ” الحائزة على جائزة نوبل للسلام ومستشارة الدولة فى ميانمار : “نحن نعمل على مدار العام ونصف عام منذ تولينا زمام أمور البلاد من اجل حماية أرواح مسلمى أراكان ” .

وصرحت بأن حكومتها تحمى كل فرد فى ولاية راخين حيث انتقدت ما سمته بجيل الجليد الضخم من التضليل بشأن الصراع بما يدعم الإرهابيين .

أخيرا :

كل الأسباب محتملة ..وكلها صحيحة ومؤكدة .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى