تقاريرسلايدر

علماء وباحثون من 17 دولة يدعون لإنشاء “بنك مركزي إسلامي”

دعا المشاركون في المؤتمر الدولي الثالث للأكاديمية الأوروبية للتمويل والاقتصاد الإسلامي (إيفي)، إلى ضرورة العمل على إنشاء مصرف مركزي ذات توجه إسلامي.

وجاء في التوصيات الختامية للمؤتمر، الذي شارك فيه عشرات العلماء والباحثين في مجال الاقتصاد والتمويل الإسلامي من 17 دولة، أن الهدف من إنشاء مصرف مركزي ذا توجه إسلامي هو تبنى سياسة نقدية تعزز التمويل بالمشاركة في توجيه الموارد إلى الاستخدامات الأكثر أهمية بما يحد من التضخم ويحقق أهداف التنمية.

واختتم مؤتمر “إيفي” الثالث، الذي جاء تحت عنوان “نحو نظام نقدي إنساني عادل”، فعالياته مساء الاثنين، والتي استمرت على مدى يومين متواصلين عبر “دائرة تلفزيونية مغلقة”، وعُرِضَ فيه 24 بحثاً أكاديميا، توزعت على ست جلسات بحثية.

وناقش المشاركون، دور السياسة النقدية في تحقيق الاستقرار النقدي والحد من المشكلات الاقتصادية، وتقويم النظم النقدية المحلية والدولية في إطار المنظور التاريخي وواقعنا المعاصر، ودور الاقتصاد الإسلامي في بناء نظام نقدي إنساني عادل من حيث المقومات والتحديات، إلى جانب دور البنوك المركزية والعملات الالكترونية في تطوير النظم النقدية على المستويين المحلي والدولي، ودور نظام المدفوعات الثنائية والمتعددة والتكتلات الاقتصادية في التخلص من أحادية النظام النقدي الدولي.

وخلص المشاركون بالمؤتمر إلى 15 توصية، وهي كما يلي:

1-تفعيل أسواق النقد فيما يتعلق بالمعاملات بين المصارف الإسلامية (الانتر بنك)، لتمكين المصارف الإسلامية من إدارة سيولتها، تحت توجيه وإشراف المصرف المركزي بما يخدم السياسة النقدية الإسلامية.

2-العمل على تطوير القوانين والتشريعات لتهيئة البنية التحتية التشريعية للسياسة النقدية في البلدان الإسلامية بما يتلاءم مع متطلبات السياسة النقدية الإسلامية.

3-التأكيد على تعزيز دور التمويل الإسلامي القائم على المشاركات، بدلا من الركون لهيمنة التمويل بالمداينات الذي تسير على نهجه المصارف الإسلامية لما للتوسع في المداينات من دور ملموس في حدوث التضخم وتدهور قيمة النقود. 

4-نَربأ أن يكون التمويل الإسلامي صورة مشوهة للتمويل التقليدي، في غياب الحوكمة الرشيدة. والسير نحو الهندسة المالية الشيطانية القائمة على فقه الحيل المذمومة.

5-أهمية المواءمة بين تطبيق النظام النقدي الإنساني العادل المستمد من الشريعة الإسلامية وتطبيق نظام الاقتصاد الإسلامي بشكل شامل، لتحقيق مبدأ شمولية الاقتصاد الإسلامي بتكامل الأدوات والآليات النقدية والاقتصادية بشكل عام.

6-إن مقومات النظام النقدي الإنساني العادل هي مقومات أساسية يمكن أن تكون عامل انقاذ لاقتصادات العالم ورحمة لها إذا ما قدمت بصورة واقعية وعملية للعالم خصوصاً فيما يخص بدائل الفوائد الربوية، حيث أن الربا هو آفة النظام النقدي محليا ودوليا.

7-إن أهم ما يحتاجه تطبيق النظام النقدي الإنساني العادل هو وجود عدة أنظمة لدول قوية اقتصادياً وعلمياً تصنع تكتلات تمكّنها من المنافسة على الساحة العالمية؛ لتكون حاضنة لهذا النظام، وبالنظر إلى واقع الدول الإسلامية اليوم نجد أن تركيا وحلفائها من الدول الإسلامية الأخرى يمكن أن يكونوا (القوة والقاعدة الاقتصادية) لاحتضان ودعم نظام نقدي إنساني عادل.

8-الدعوة إلى الاهتمام بالتحليل الاقتصادي الحديث فيما يتوافق مع الاقتصاد الإسلامي دون الاسهاب كثيراً في مجال المنهجية، حيث سادت المنهجية على معظم كتابات الباحثين في مجال الاقتصاد الإسلامي، وحان الوقت إلى تقديم نماذج عملية يمكن تطبيقها على أرض الواقع.

9-على الدول والمؤسسات النقدية والمالية مواكبة عصر التحول الرقمي في سوق العملات المشفرة المتنامي للحفاظ على اقتصاداتها وتحقيق الاستقرار النقدي ومنع المواطنين من الانزلاق إلى مخاطر العملات المشفرة غير القانونية.

10-العمل على اصدار عملة إسلامية خاصة بالعالم الإِسلامي مع استخدام الذهب كضابط وناظم للعملات العالمية، والاستغناء عن الدولار كمقياس وحيد لقيمة العملات العالمية، على أن يتم ذلك بصورة تدريجية.

11-تكثيف الجهود بين مختلف المؤسسات لتنشئة (جيل واعٍ وواعد ببناء الاقتصاد الإسلامي) يؤسس على فهم جوانب الاقتصاد الإسلامي من خلال المناهج التعليمية بدءًا من المراحل التعليمية الأولى، مع استخدام وسائل التثقيف والتوعية عبر مختلف الوسائل الإعلامية ومنابر المساجد.

12-أهمية وجود مصرف مركزي ذا توجه إسلامي، يتبنى سياسة نقدية تعزز التمويل بالمشاركة في توجيه الموارد إلى الاستخدامات الأكثر أهمية بما يحد من التضخم ويحقق أهداف التنمية.

13-تأسيس مجالس مركزية موحدة للرقابة الشرعية على الأدوات النقدية والمالية في مجال المعاملات المالية والاقتصاد الإسلامي لإقرار الأدوات النقدية التي يمكن استخدامها في إدارة السياسة النقدية الإسلامية، على أن تتضمن هذه المجالس شرعيين واقتصاديين.

14-إن استقراء الواقع وقراءة التحولات المعاصرة يؤكد أن تركيا هي الدولة المهيأة لقيادة العالم الإسلامي، وقد صرح بذلك من قَبل رئيس وزراء ماليزيا السابق مهاتير محمد، ورئيس وزراء باكستان الحالي عمران خان.. ولعل النواة التي أسسها الرئيس رجب طيب أردوغان بين تركيا و(ماليزيا وباكستان وإندونيسيا وقطر) تكون نواة للدعم في هذا الاتجاه، مع الدول الناطقة بالتركية لبناء نظام للمدفوعات المتعددة مرتبط بالدينار الذهبي يقي اقتصادات هذه الدول من صدمات تحكم العملة الورقية الدولارية، ويفتح المجال لاستقرار نظمها النقدية، واستقلال نظمها الاقتصادية والسياسية.

15-ختاما نوصي بضرورة دراسة التحديات التي يمكن أن تواجه النظام النقدي الإسلامي دراسة تفصيلية ووضع حلول عملية وواقعية لها. كما نوصي بدراسات أكثر شمولاً لخيارات التغيير التي يمكن أن يسلكها من يريد أن يتبنى فكرة وتطبيق النظام النقدي العادل لتحقيق استقرار الاقتصاد المحلي والعالمي.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى