تقاريرسلايدر

عجز الميزان التجاري يضع اقتصاد تونس أمام اختبار صعب


تضع الأزمات الاقتصادية المتلاحقة الحكومة التونسية في موقف صعب، وسط استمرار تدهور اقتصاد البلاد، في ظل إعلان المعهد الوطني للإحصاء في تونس (حكومي)، عن ارتفع عجز الميزان التجاري السلعي في تونس بنسبة 26 بالمائة على أساس سنوي، خلال الأشهر السبعة الأولى من العام الجاري، مقارنة بالفترة المناظرة من 2016.

وقال المعهد إن عجز ميزان التجارة في البلاد، بلغ 8.6 مليارات دينار (3.4 مليارات دولار)، في الأشهر السبعة الأولى من العام الجاري، وبلغ عجز الميزان التجاري خلال الفترة المناظرة من العام الماضي 6.8 مليارات دينار (2.7 مليار دولار).

وصعدت الصادرات التونسية إلى الخارج بنسبة 15.9 بالمائة إلى 19.12 مليار دينار (7.5 مليارات دولار)، مقابل 16.5 مليار دينار (6.6 مليارات دولار) في الفترة المناظرة.

في المقابل، ارتفعت الواردات بنسبة 18.8 بالمائة إلى 27.75 مليار دينار (11.24 مليار دولار)، مقابل 23.36 مليار دينار (9.46 مليارات دولار) في المفترة المقارنة.

وتأثرت تونس سلبا بارتفاع أسعار النفط الخام بنسبة 35 بالمائة خلال العام الجاري، مقارنة بالفترة المناظرة، والتي انعكست بدورها على أسعار مشتقات الوقود المستوردة.
على الجانب الأخر، تكافح تونس لإنعاش قطاعها السياحي من جديد، بعد أن سجل تراجعًا حادًا بسبب “الإرهاب”، فيما تظهر أزمة جديدة تلوح في الأفق وتتمثل في شحّ النقد الأجنبي، الذي أصبح عائقًا بشكل رئيسي أمام السياحة الخارجية للمواطنين في تونس.

واعتبر خبراء مختصون، بحسب وكالة أنباء “الأناضول”، أن الإجراءات التي تفرضها الحكومة على حركة النقد الأجنبي الخارج من البلاد، أدت إلى ظهور مصاعب لشركات السياحة والسفر لدى حجز التذاكر والفنادق في الخارج للسياح التونسيين.

وكان رئيس الجامعة التونسية لوكالات الأسفار (مستقلة) محمد علي التومي في مؤتمر صحفي، كشف عن “تهديد حقيقي لإيقاف نشاط 200 وكالة أسفار بسبب تضييقات مالية حكومية، فضلاً عن تبعات قانونية من الشركاء في الخارج، لأن تعهدات الوكالات تجاوزت السقف المحدد من طرف الحكومة، وهذا يهدد صورة تونس في الخارج”.

وخصصت الحكومة التونسية للعام الجاري مبلغ 25 مليون دينار (10.2 مليون دولار) لتمويل النشاطات الخارجية لوكالات الأسفار العاملة في البلاد.

وتعمّقت أزمة إيرادات الدولة من العملة الأجنبية، بعد تراجع مداخيل القطاع السياحي بفعل العمليات الإرهابية، وتراجع الاستثمارات وتحويلات المغتربين، فضلاً عن الاضطراب المتواصل في صادرات الفوسفات، نتيجة الاضطرابات الاجتماعية في منطقة الحوض المنجمي (جنوب غرب البلاد).

ووفق إحصائيات نشرها البنك المركزي التونسي على موقعه الرسمي يوم 28 يوليو الماضي، فإن احتياطي العملة الأجنبية لا يتجاوز 11 مليار و966 مليون دينار (4.99 مليار دولار) أي ما يعادل 96 يوم توريد.

ويسجل سعر صرف الدينار التونسي انخفاضا مستمرا أمام اليورو والدولار، إذ يقدّر الدينار الواحد بـ 2.81 يورو، و2.47 دولار.

وقال رضا الشكندالي، أستاذ الاقتصاد بالجامعة التونسية، إن تراجع النقد الأجنبي نتيجة حتمية لمسارات النمو بعد الثورة وتوقف القطاع الخاص عن العمل وتراجع الاستثمار المحلي والأجنبي، ما أدى إلى تراجع الإنتاج وتحقيق نسب نمو ضعيفة لم تتجاوز 0.9 بالمائة في الثلاثي الأول من العام الجاري.”

وأضاف الشكندالي: “كل هذا أثّر على دخول العملة الصعبة، إضافة إلى الاحتقان الاجتماعي الذي حصل في الجهات التي تحتوي ثروات طبيعية مصدّرة على غرار المناجم والبترول، ما قلّص من صادراتها”.

وتابع: “نوعية السياحة الوافدة إلى تونس هي سياحة فقيرة وليست جالبة للعملة الصعبة ولا تحدث أي انعكاس على الاقتصاد وعلى التشغيل غير المباشر من خلال المهن المرتبطة بالسياحة”.

وتنشط في تونس أكثر من 700 وكالة أسفار بصفة قانونية ومنظمة وفق أرقام الجامعة التونسية للنزل.

وتتولى وكالات الأسفار في تونس الحجوزات الخاصة بالتنقل والإقامة والمرافقة للمسافر في الدولة المقصودة، وارتفعت الحجوزات التي قامت بها في السنوات الأخيرة تماشيًا مع تحسن مستوى معيشة التونسيين وإقبالهم على السفر للخارج.

ولم يستفيد الميزان التجاري من صعود الاستثمارات المصرح بها للقطاع الفلاحي في تونس، التي ارتفعت بنسبة 87.7 بالمائة على أساس سنوي، خلال الشهور الخمسة الأولى من العام الجاري، مقارنة مع الفترة المناظرة من 2016.

وأعلنت وزارة الفلاحة (الزراعة) التونسية في إحصائية رسمية، مؤخرا، أن قيمة الاستثمارات الزراعية بلغت 688.9 مليون دينار (324.9 مليون دولار)، خلال الشهور الخمسة الأولى من العام الحالي، مقارنة مع 367 مليون دينار (151.6 مليون دولار) في الفترة المناظرة من 2016.

ويشغل القطاع الزراعي في تونس، ما نسبته 16 بالمائة من الأيدي العاملة في البلاد، ويوفر 8.5 بالمائة من الناتج الداخلي الخام.

وأشارت الإحصائيات، إلى أن الاستثمارات الزراعية صعدت بنسبة 45 بالمائة من حيث العدد و107.4 بالمائة من حيث القيمة، خلال أبريل ومايو الماضيين، بعد دخول قانون الاستثمار الجديد حيز التنفيذ.

كانت الحكومة التونسية صادقت على قانون الاستثمار، في سبتمبر 2016، ودخل حيز التطبيق في أبريل الماضي، الذي يقدم رزمة تسهيلات وإعفاءات للمستثمرين المحليين والأجانب.

ووفق أرقام لوزارة الفلاحة التونسية، يبلغ مجموع الأراضي القابلة للزراعة في تونس، نحو 5 ملايين هكتار (الهكتار يعادل 10 آلاف متر مربع)، بينما لا تتجاوز نسبة المستغل منها، 24 بالمائة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى