آراءبحوث ودراسات

عبد المنعم إسماعيل يكتب: معركة إعادة تسكين المفاهيم

Latest posts by عبد المنعم إسماعيل (see all)

لنفهم جيداً أن:

إعادة تسكين المفاهيم أحد أهم محاور عملية التغريب للأمة ومن ثم كل محاولة لإعادة الاصطفاف تستلزم منا منهجية وآلية الإدراك لمنهج العلمانية في إعادة تسكين المفاهيم الجامعة للأمة عامة وأهل السنة والجماعة بصف خاصة.

أخطر ما في المشهد العالمي هو مشهد إعادة تسكين المفاهيم داخل عقول أبناء الأمة حتى يتم إعادة ترتيب البنية العقلية للجماهير على وفق أسس ومعايير العلمانية أو الطتئفية السياسية المعاصرة وهذا قد يمهد الطريق لتمكين فريق من أجل إعادة تبريد العقول والأجيال التي تندفع طوعاً أو ردوداً لأفعال لتوزاي خطراً لكنهم قد يفارقون الوسطية فيي التقييم أو الإدراك المنهجي لآليات التغيير المصاحب للوعي السنني الكوني الرباني.

عملية إعادة التسكين للمفاهيم عملية تشرف عليها أوكار العلمانية والمدارس البدعية المعاصرة خاصة مدرسة الاعتزال المعاصر التي باتت تشكل من خلال مفاهيم التسطيح المعاصر للعقول والمفاهيم البيئة الخصبة لميلاد هوس الأجيال المعاصرة بالتغريب أو الإفتاء على الشريعة أو التسويق لفكرة التلاقي مع بني صفوي في ثوبهم الخميني الجديد.

عملية إعادة تسكين المفاهيم قد يوازيها عملية ترتيب الأولياء أو الخصوم لأن المفاهيم محاضن للولاء أو البراء وعلى أسس التوصيف لها أو التحرير العلمي لها يتحدد واقع الأجيال الحاملة لهذه المفاهيم. ونضرب مثلاً بإعادة تسكين الصراع أو تغيير بوصلة الجهاد حين نجحت العلمانية بشراكة ماكرة مع أهل الغلو على نقل الصراع ليكون بين أبناء الأمة حتى أصبحت بعض مفاهيم أهل الغلاة والتكفير والتفجير ترى في قتل بعض أهل الإسلام داخل بلاد المسلمين أشد طاعة أو جهاداً من جهاد الكفار الخلص يهود أو صليبيين محاربين وهذا أمر سبب خلل في البنية الاجتماعية للأمة المسلمة.

عملية إعادة تسكين المفاهيم تبدأ من خلال مزاعم التنوع في الفكر وتنتهي بجعل القضية قضية ثوابت متجددة للواقع أن يخضع لها ويتكيف عليها فيما يعرف بعملية تجديد الخطاب الديني أو تغيير نقاط الاحتراق المجتمعي كما يريد غلاة العلمانية أن يسوقوا لها اجتماعياً وأكاديمياً.

إعادة تسكين المفاهيم والتلاعب برؤوس النبلاء والأدباء وأهل الفكر والرأي والاقتصاد والسياسة جعلت من خصومة الثوابت والأصول المجمع عليها طريق لرعاية الانتصار للمتغيرات والمحدثات التي تتغير تباعاً على وفق قواعد أصولية وضوابط علمية حاكمة للمفردة والنص الشرعي أو آثار الجيل الأول أو القرون الفاضلة أو منتديات المجالس العلمية الراسخة التي تعمل من خلال قواعد علمية بعيدة كل البعد عن ردود الأفعال الاستهلاكية للطاقات الإسلامية بأنواعها.

إعادة تسكين مفردات الفهم للنص الشرعي أو المفردات الحاكمة للقدوة الشرعية من أهال العلم أو المفردات الحاكمة لحقوق الشركاء حول قضية أو رموز الخلاف حول رؤية أراد البعض لها أن تكون رؤية تابعة لمفردات الإيمان أو الكفر وأراد البعض لها أن تكون رؤية تتنوع العقول حولها والمفاهيم.

إعادة تسكين المفاهيم الحاكمة للإعلام والمحافل التعليمية الموجهة للعقول والبنية المجتميعة المعاصرة تمثل أحد أهم الرهانات التي تراهن القوى العلمانية عليها حال حربها مع الفكرة الإسلامية أو النص أو مفاهيم ودلالات النصوص الشرعية الحاكمة للواقع المعاصرة.

لنفهم جيداً:

أن منهجية إعادة تسكين المفاهيم الجامعة للنواة الصلبة للأمة هي أول خطوات صناعة الوعي والتمكين لهذا الدين ومن ثم الخلاص من تيه التجاذبات بين المسلمين خاصة في فرعيات التقييم للعمل السياسي المعاصر الذي هو مردود لرؤية معاصرة تتغير من خلال زوايا النظر إليها.

ومن هذه المفاهيم مفهوم الأمة، ومفهوم الجماعة، ومفهوم العمل السياسي ومفهوم العمل الدعوي ومفهوم التنوع في الخلاف ومفهوم التضاد، ومفهوم تربية رجل لكل مهمة وصناعة مهمة لكل رجل.

أن محاولة تشتيت العقل العربي أو العقل الإسلامي بصفة عامة بين تجاذبات الهيئات الأكاديمية فيي المنطقة العربية وعموم البلاد الإسلامية تعتبر محاولة آثمة تؤسس لتيه العقل البشري حين يرى الدين عبارة عن صراع فكري لتفسير مفردات موروثة أو مفردات محدثة يراد توصيفها توصيفاً خادماً لرؤية جزئية تختزل الأمة من خلال فهمها الجزئي أو الكلي.

إن رعاية التسويق للتنازع بين العقول المكونة للمكون العام للأمة داخل أوعية دراسة المنهج الأكاديمي يمثل تسويق لعلل الهلاك للأمة ولكن بأيدي ترفع رايات الولاء المبتور وتعيش الانتكاسة عن المفاهيم الجامعة للأمة والمكونة للكليات الحاكمة لأصول تكوين النواة الصلبة للأمة العربية أو الإسلامية.

أن كل بداية للإصلاح بعيد عن إصلاح التصورات العلمية والعقلية لقادة الفكر الأكاديمي المعاصر تعتبر بداية مصادمة لمعايير الوعي العلمي والعقلي والاجتماعي ومن ثم تسعى العلمانية على تسويق فكر الاعتزال والعقلانية في قواعد التفكير داخل أروقة التعليم والتدريس والإعلام حتى يصبح النصر والعقل والوعي غريب بين أهله ووسط أبناء اللغة التي ينتسب إليها أبناء الأمة.

لنفهم جيداً

أن محاولات التسطيح للعقل العربي وهجر البلاغة في الأساليب الأدبية الإصلاحية تمثل مظهر من مظاهر التغريب للعقل العربي وتجريف القواعد الحاكمة لفهم النصوص الشرعية وأقوال أهل العلم ونبلاء العمل الإسلامي بأطيافه السياسية والاجتماعية والدعوية والاقتصادية المعاصرة.

لنفهم جيداً

أن الله لا يعجل لعجلة أحد، اقرأ مطلع سورة القصص، يوم أن كان فرعون يقتل ويفسد في الأرض نزل القرآن يحدد طريق الخلاص، وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه.. وهنا قد يصرخ الشباب أيقتلنا فرعون ثم تكلمنا عن تربية الأطفال أهذا مواكب للحدث؟!! كما يحب البعض أن يعبر عنها بعبارات حماسية.

يا الله… ما أحكمك وما أعلمك يقتلنا الطاغوت ويفسد في الأرض ثم يتكلم القرآن عن أم موسى ويا ليته موسى الذي يبلغ من العمر أربعين عاماً كلا بل يتكلم عن موسى الطفل الرضيع!

لماذا لم يأتي الله بموسى عنده عشرين عاماً أو ثلاثين عاماً أو أربعيني العمر؟ لأن الله لا يعجل لعجلة أحد.

ومن هنا نقول بأهمية التوافق مع سنن النصر والتمكين والتدرج وعدم الاستعجال أو الإرجاء أو التعلق بعلل الانتكاسة أمام البطش الفرعوني.

لا يفهم البعض أننا نؤسس لفكرة الاستسلام بمزاعم التربية العميقة كلا بل نقول إن أمواج الإصلاح تبدأ كموج البحر من شتى الجوانب فلا تبدأ من جانب وتترك الآخر، ولا تؤسس لرؤية وتجحد الأخرى.

فحين نقول بعمق التربية ليس المقصود هو هجر مفردات النصيحة لأهل الفساد بمزاعم أن في التربية شغل عن النصيحة فهذا درب لا نقبله أو نقره في واقع المنهج الإصلاحي الشامل الذي ندين إلى الله به.

لنفهم جيداً:

أن معركة إعادة تسكين المفاهيم أمر لا يحدث لمجرد وجود النية لتحقيقه، ولا يقع كردود أفعال أو نتاج لعملية التدافع في الواقع المعاصر بين قوى ظالمة وأذنابها من العلمانيين والليبراليين ورموز التغريب من جانب والشعوب المقهورة حال تجريف مفاهيم الوعي والصلاح والإصلاح بشموليته في الواقع المعاصر من جانب آخر.

أصول معركة إعادة تسكين المفاهيم :

الأصل الأول:

تحرير المفاهيم الشرعية التي نريد التحاكم إليها من بغي الخصوم وعشوائية الأولياء.

وهذا الأصل من الأهمية بمكان لأنه يعتبر قاعدة لإعادة المفاهيم الإسلامية إلى مكانتها الشرعية والطبيعية لتكون حكم وضابط لسلوكيات الجميع.

وعملية تحرير المفاهيم تقتضي إدراك التنوع المحمود حال التعامل مع مفردات المفاهيم خاصة التي تحدد معايير الولاء والبراء أو مفردات السياسة الشرعية لإدارة الواقع المعاصر أو السياسة المعاصرة حال إرادتها للتعامل مع مفردات النصوص الشرعية الموروثة بقداستها الدينية أو مكانتها التاريخية.

الأصل الثاني:

 إدراك تلازم العلاقة بين النصوص الشرعية والبيئة الزمانية الحاضنة لهذه النصوص خاصة في القرون الفاضلة.

وهذا ليس معناه ملازمتنا لليأس لكوننا بعيد عن القرون الفاضلة بقرون زادت عن إثنى عشر قرناً من الزمان بل معناه أن نشد العزم ونحدد الهدف في الوصول للمفاهيم الحاكمة لتصورات الأجيال المعاصرة لتكون على وفق وهدي وتصورات الجيل الفريد الذي اصطفاه الله عز وجل ليكون خير جيل عاش وتربى وفهم من صاحب خير الهدي محمد صلى لله عليه وسلم ومن ثم جاءت السنة المحمدية بمدح القرون الثلاثة الفاضلة بقول الحبيب صلى الله عليه وسلم خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم.

الأصل الثالث:

الحذر تمام الحذر من دعاة التحريف لدلالة النصوص والمفردات الحاملة للمفاهيم خاصة مفهوم التوحيد الخالص ومفهوم الإتباع الكامل للسنة المحمدية على صاحبها الصلاة السلام، ومفهوم قداسة النص الشرعي ومفهوم عدالة الصحابة رضي الله عنهم أجمعين ومفهوم القدر الشرعي والقدر الكوني والتدافع بين الأولياء والصراع الأزلي مع الخصوم خاصة أصحاب صراط أهل الغضب أو أهل الضلال.ومن سار على دربهم من بني صفوي باطنية الخمينية الجدد الذين يسعون من خلال تزوير مفاهيم الحب لآل البيت رضي الله عنهم إلى التسويق والطعن في خير الناس بعد الأنبياء أبي بكر وعمر رضي الله عنهم أجمعين.

الأصل الرابع:

تلازم الوعي بين إعادة تسكين المفاهيم والوعي التاريخي ويضبط العلاقة بينهما إدراك الوعي اللغوي الحاكم لتحرير كافة مفردات المفاهيم التي يتنازع حولها الأولياء أو الخصوم أو كلاهما منفردين أو مجتمعين، ومن ثم إعادة تسكين مفاهيم النصر أو الهزيمة حتى لا تكون النظرة عند الأجيال المعاصرة نظرة سطحية تقيس الأمور من خلال ظاهر التمكين المعاصر، فليس كل حاكم أو مالك للقوة يعتبر منتصر بالمفهوم الشرعي المحمود بل ربما يقع في سنة الإملاء للظالمين، وليس كل مستضعف مهزوم كلا والف كلا فكم من مستضعف عاش الإنتصار لأن النصر الحقيقي هو ملازمة الحق والبعد عن الباطل وانظر إلى أصحاب الأخدود حين قال الله عقب انتهاء المشهد ” ذلك الفوز الكبير” أي فوز أعظم من ملازمة مفاهيم التوكل والصبر واليقين حال مدافعة نيران الأخدود.، نقول حقاً صدق الله إنه الفوز الكبير الذي يجب أن نسعى جاهدين إلى ملازمة الوضوح حال تربية الأجيال المعاصرة على السعي نحو قضية أو مفهوم معين.

الأصل الخامس:

الأصالة والمعاصرة وعدم الانغلاق لجرد إرادة الصيانة وقبول التنوع الأصولي حال إرادة إعادة الاصطفاف حول المفاهيم الجامعة بين أبناء أمة الأصل فيها التنوع وليس السعي لاستنساخ عقول ومفاهيم في مشهد من مشاهد الانغلاق المرفوض شرعاً وعقلاً.

باختصار شديد

عملية إعادة تسكين المفاهيم يجب تتوافق مع القدر الشرعي القاضي بضبط المفاهيم الحاكمة لتصورات العقدية للأفراد والأمة بشكل عام ومن ثم تستقيم السلوكيات للجماهيرية.. فضبط التصورات هي طريق ضبط السلوكيات هكذا الشرع والتاريخ والوعي العلمي بين السبيل وعلينا السير تباعاً حتى لا يمر الزمن ويبقى اليوم مثل الأمس لأننا نأبى أن نتغير اليوم تغييراً يحدث نقلة في الوعي والمفاهيم على السواء.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى