بحوث ودراسات

عبد المنعم إسماعيل يكتب: لماذا يدافعون عن البدعة؟

Latest posts by عبد المنعم إسماعيل (see all)

في السنة المحمدية الصحيحة عن عبد الرحمن بن عمرو السلمي عن عرباض بن سارية رضي الله عنه قال: صلى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الفجر، ثم أقبل علينا فوعظنا موعظة بليغة ذرفت لها الأعين، ووجلت منها القلوب، قلنا أو قالوا: يا رسول الله، كأن هذه موعظة مودع فأوصنا، قال: أوصيكم بتقوى الله والسمع والطاعة، وإن كان عبداً حبشياً، فإنه من يعش يرى من بعدي اختلافاً كثيراً، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين، وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة وإن كل بدعة ضلالة. ورواه أيضاً أبو داود وابن ماجه وصححه شعيب الأرناؤوط وبعضه في صحيح مسلم.

كل بدعة ضلالة

تلك القاعدة الربانية المحمدية على قائلها الصلاة والسلام تؤسس حكماً شاملاً على حقيقة البدعة ومآلات العمل بها.

– كل بدعة ضلالة فلا مجاملة لفريق لأحد مهما كان اسمه ورسمه ووظيفته فدرجة العالم العلمية ليست رخصة لابتداع البدع ووقف دعاة السنة الصحيحة حملة منهج السلف الصالح.

البدعة ضلال بكامل معاييره يؤسس لمخالفة السنة المحمدية الصحيحة ويعارض فهم الصحابة رضي الله عنهم أجمعين من جانب .

البدعة تقوم بشرعنة مخالفة جماعة المسلمين والانتصار للأهواء بمزاعم ظاهرها الرحمة وباطنها العذاب لكونها تعلم الناس نصرة الهوى والدفاع عنه بعد تسميته ذكر أو عهد أو ميثاق أو طريقة أو دروشة أو وهم الولاية.

البدعة افتئات على الشريعة وعلى السنة المحمدية الصحيحة وكأن السنة وهدي النبي صلى الله عليه وسلم وعموم الصحابة رضي الله عنهم لم ولن يفهموا مراد الله ومراد رسوله صلة الله عليه وسلم ومن ثم فالمبتدع قد يعيش متهماً للرسول صلى الله عليه وسلم إما يتهمه بالكذب حين تكون بدعته تركية أو يتهم الرسول ضلى الله عليه وسلم بالخيانة حين تكون بدعته إضافية.

وهنا سؤال ألم يقل الفاروق عمر حال جمع الناس على صلاح القيام نعمة البدعة هذه؟!

قال أهل العلم ليس للمبتدعة الاحتجاج بفعل الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه لأمور منها:

الفاروق عمر رضي الله عنه نحن مأمورين باتباع هديه بنص حديث الرسول صلى الله عليه وسلم.

الفاروق عمر لم يأتي بأمر لم يفعله الرسول صلى الله عليه وسلم كما يفهم البعض.

السنة المحمدية الصحيحة جعلت للفاروق عمر حق الاجتهاد.

ألم يقل لنا أهل العلم قاعدة تقول: كل فعل كان مبرر فعله موجوداً في زمن الصحابة رضي الله عنهم ولم يفعلوه أليس في فعله الآن بدعة ؟!

هل يظن أحد من عشاق الطرق الصوفية والأوراد البدعية والتي فيها ألفاظ شركية هل يظنون في أنفسهم أنهم أكمل الناس هدياً وأعظم الناس حباً لله عز وجل من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟!

البدعة قد تكون أصلية أو إضافية فالبيدع الأصلية يحذرها الجميع لأنها ليس لها أي صلة بالشريعة الإسلامية لا من قريب أو من بعيد أما البدعة الإضافية فلها أصل من جانب وتخالف الشريعة أو تخالف سنة الرسول صلى الله عليه وسلم من جانب آخر وغالب البدع تأتي من هذا الجانب.

▪︎ لماذا يدافعون عن البدعة؟

أليست البدعة سبب تفرق المسلمين إلى شيع وأحزاب وطوائف.

ألم تكن الأمة كيانا واحداً حتى ظهرت البدع فانقسمت الأمة بالتوازي مع كل بدعة وخلف كل راية.

أليس التشيع في أصل ظاهره بدعة يزعم أتباعه محبة آل البيت وهو لنا كأهل سنة دين لكننا لا نعرف خلل الباطنية وجرم الرافضية السبئية الخبيثة ؟

هل كل جرائم البدعة والمبتدعة لم تكفي عطش عقول الدهماء لكي يسعون جاهدين لإحياء البدع بعمومها؟

ألم تكن البدعة سبب خروج الخوارج الذي ظاهر فعلهم قد يكون دفاعاً عن الحق وإرادة لتحكيم الكتاب الكريم كما قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه حين رفع الخوارج راية إن الحكم إلا لله فقال علي رضي الله عنه كلمة حق أريد بها باطل.

ألم تسقط الخلافة العباسية بمجرد دخول بدعة الرافضة إلى البلاط الملكي داخل قصر الخلافة في بغداد عن طريق ابن العلقمي وابن نصير الطوسي الروافض المبتدعة الزاعمين زوراً محبة العترة وهم منهم براء؟

ألم تتفتت الشام وتتقسم بسبب وجود البدعة؟

من الذي حرق العراق واهلك اليمن وأسس شياطين عداء السنة فيها أليست البدعة الشيعية والتي هي وقود الهلاك ؟!

أليس فكر النصيريين تلك البدعة الكفرية الظالم أهلها أليس أصحابها يزعمون أنهم محبون للحق ويرونه في أنفسهم؟

أليست الدولة العبيدية التي أسسها عبيد الله بن مأمون القداح وجعلوا أسمها زوراً الدولة الفاطمية وهي رافضية مجرمة.

أليس عموم البدعة هي رايتهم؟

ألم يكن الحوثيين في يوم من الأيام زيدية مبتدعة فانهدمت اليمن على رؤوس أهلها بسبب مخالفة السنة والسقوط في تيه الابتداع الناتج عنه جماعات وفرقا وأحزاباً متوالية ومتتالية بحسب الأهواء والتنازع والحروج عن مسار السنة وفهم الصحابة رضي الله عنهم؟

– أليس الغلو والتكفير بدعة مهلكة لصحابها؟

أليس الغلو خروجاً عن الوسطية المحمودة التي هي موافقة السنة المجمدية وفهم الصحابة والتابعين؟

لمصلحة من يتم حراسة الدعة والسعي لإحياء ما أماتته السنة المحمدية الصحيحة؟

لمصلحة من يتم العمل لإحياء البدع الإضافية مثل الذكر الجماعي والأوراد الشركية التي فيها استغاثة وطلباً للمدد من غير الله عز وجل؟

ماذا تربح الأمة من البدعة؟

– البدعة خطر على العقيدة إذا كانت شيعية أو قبورية صوفية .

البدعة كارثة عقدية إذا صاحبها وصف الله عز وجل بما لم يوصف به نفسه أو تم تأويل الصفات والأسماء لله عز وجل تأويلاً ينتج عنه وصف الله بما لم يصف به نفسه.

البدعة تهدم عرى الأمة وخطر على الأمن القومي للدولة والأمة بشكل عام ألم يذكر التاريخ التلازم بين البدعة والهزيمة.

دخلت البدعة مصر فسقطت فلسطين تحت أقدام الصليبيين وحين جاء صلاح الدين الأيوبي ليهدم حكم العبيديين فرزقه الله عز وجل تحرير المسجد الأقصى من بني صليب؟

البدعة تؤسس لشرعنة الطائفية والتحزب المفضي إلى التفرق والهلاك وفساد ذات البين بين المسلمين ويأتي من توابعها الولاء والبراء على الراية البدعية فتكون الأمة طرقاً بدعية شركية نتيجة لشرعنة الأوراد والأذكار البدعية المخالفة للسنة من جانب أو خارجة عن هدي الصحابة رضي الله عنهم أجمعين .

البدعة خطر على العقل والقلب لأنها تفتح المجال أمام الاستحسان المفضي لنصرة الهوى والسقوط في تيه الابتداع والتي عواقبه غير محمودة

أخلاقياً واقتصادياً واجتماعياً وسياسياً لأن البدعة قاعدة الفشل العام ومفتاح التنازع والهلاك والله المستعان.

الخلاصة

السلفية نجاة الأمة عقدياً وأخلاقياً وسياسياً واقتصادياً .

السلفية تصون الأمة من التفرق والابتداع فتجعل التنوع الفقهي هو غاية الخلاف إن وجد.

السنة المحمدية الصحيحة وفهم السلف هو العاصم من الاسترسال في متوالية الهلاك والابتداع.

الإسلام والسنة والأمة هو ثلاثية تكوين النواة الصلبة للأمة العربية والإسلامية.

الشرك والبدعة والتنازع هو ثلاثية التيه المتوالي للأفراد والجماعات والطرق البدعية المذمومة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى