آراءمقالات

بين مراد الله.. ومكر الجاهلية

عبد المنعم إسماعيل
Latest posts by عبد المنعم إسماعيل (see all)

بين مراد الله.. ومكر الجاهلية

قال تعالى : {طسم (1) تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ (2) نَتْلُو عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (3) إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ (4) وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ (5) وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ (6) وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ (7) فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ(8)}. (سورة القصص)

لا تتعجل..

مهلاً فخلف البكاء أمواج من دموع الفرح وأسفل البدروم باباً لحدائق الرضا وبجوار الحرمان سهولاً وودياناً يطيب القلب فرحاً بالصبر حين غرق الظالم في تيه البغي مكراً أو دجلاً أو زوراً.

المصيبة:

أن نجعل من الإسلام العظيم عبارة عن دروشة ظاهرها الرحمة وباطنها كافة الآثام والتي يضيع بها حقوق المسلمين مكراً أو بغياً أو فجوراً.

دعك من كلام الناس عن ظاهرك ومدحهم لك.

ماذا يرى الله منك من حقيقة قلبك لا وهم معسول لسانك؟

«وما تخفي الصدور» يا الله سلامة الصدور هي الغاية المنشودة الدالة على حقيقة القلب وما فيه.

ليست الغاية أن يمدحك الناس بل الغاية أن توفق لمعايشة العبودية الحقيقية وليست المزيفة بين يدي الله.

الإسلام الخادم الذي يحقق الخير للجميع الكل يحبه ويتمنى له النصر والتمكين هكذا تزعم الأماني.

أما الإسلام المخدوم القائم على القيام بأكبر عملية تصحيح للأوضاع يصبح من ضحاياها أنت (عقلك قلبك جيبك بطنك شهواتك مطامعك) فالحق الحقيقي تغيير  وانقلاب على جذور الباطل الباطن المُمَكن والمستقر داخل القلب من سنوات طويلة من خلالها استقر الباطل حتى أصبح لك هو عين الحق وأصله وفرعه بل أصبحت ترى كل دعاة وعلماء المنادين بالتصحيح للواقع عبارة عن مهيجين للمحن وموقظين للفتن وحقيقة الأمر أن رأس الفتنة يقوم على تغييب معالم الحق في حياة صاحبه المدعي له زوراً والباكي عليه وفي يده مسبحة و ويعلوا وجهه علامة صلاة يدق برأسه حال السجود المعالم المؤسسة لحدود الباطل القائم على تضييع حقوق أهل الحق تاريخياً عقدياً واقتصادياً واجتماعياً وسياسياً في الماضي والحاضر والمستقبل والله المستعان.

التدين المغشوش بين أطياف الشعوب الإسلامية أسس لملايين الدراويش ضحايا ألاعيب الصوفية القبورية والمرجئة الحارسة لحيل العلمانية أو شبه العقول المقولبة في هيئاتها الإسلامية الوظيفية التي تقوم بجوار الباطل مكراً من أهله ومسخاً لحقيقة الإصلاح من دعاتها فيبررون الظلم تحت شعار أدب الحوار ويهيجون الظالم على أهل الحق تحت شعار مقاومة المتهورين المندفعين سراً أو جهاراً ومثل هذه العقول لا يصلح أمامها إلا التفويض لله رب العالمين صاحب الحكمة والعدل المطلق ففي أقداره يصحح بحكمته أوضاع ما في قلوب أهل المكر وينعم بواسع فضله على أصحاب حق مات صاحبه دفاعاً عنه وعاد مآله لفروع أراد الظالم هدر حقوقها وأبى الله إلا سترها وسبحان من بيده مقاليد الأمور.

هل أدركت موضع قلوب من ذاقوا مرارة بغيك وظلمك؟

هل أعددت كشف حسابك أمام الله بعيداً عن سحرة الواقع الحاملين لمحابر التبرير لك وجعلك أشبه بموسى وأنت تحمل قلباً شبيهاً بقلب السامري الذي صنع وهماً ليراه حقاً هكذا شهود الزور دوماً فانتبه؟

انتبه اخطر لحظات الضعف  حين يذهب المظلوم لله ثم يأتي طفلاً كموسى عليه السلام ينشأ في كنف الظلم ليحقق الله على يديه كل مظاهر العدل لكن ماذا تربح أنت إن مر زمانك وأنت مصفقاً للباطل او حراساً لحدوده في الواقع.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى