آراءمقالات

الإسلاميون وحتمية المراجعات

عبد المنعم إسماعيل
Latest posts by عبد المنعم إسماعيل (see all)

فكرة المراجعات وإعادة تقييم التجارب تعتبر قاعدة من قواعد النمو الحضاري لأي مجموعة أو جماعة أو أمة من الأمم.

الفهم القويم يقتضي وجود خطة للعمل ومن جزئياتها مرحلة يتم فيها تقييم الأداء للجميع والمقارنة بين التضحيات والنتائج فإذا اكتشفنا أن التضحيات أعظم من النتائج حيهنا يجب التفكير في المراجعات وإعادة تقييم التجربة حتى لا نستنسخ العجز والفشل.

الموانع من المراجعات:

أحيانا يستبعد بعض الإسلاميين فكرة المراجعات لأنه يخلط بينها وبين التراجع عن الثوابت والدين والحق.

ويزداد الرفض حين يتم استدعاء فكرة الغلو في عقل الإسلاميين وإعطاء آحادهم صكوك غفران وحق التصرف كمفوضين من قبل الله في إدارة شئون العباد حينها يرون المعارض لهم كأنه يعارض الإسلام وهذه قاعدة الخلل في العقول التي ينتج عنها الرفض لفكرة المراجعات وتخوين من يفكر فيها وتفسيق من يقبلها بل وربما تكفير من يدعوا لها لأنه يكون بمثابة المعارض للحق الإلهي هكذا زعم المبتلى بفوبيا الخوف من المراجعات وهذا واقع بعض أطياف الحركة الإسلامية المعاصرة اليوم خاصة من يرون في أنفسهم أصحاب الحق المقدس الذي يجب على الجميع الاستسلام لهم أولاً وتركهم يفعلون كما يحبون أو يشاؤون .

غزوة أحد وإعادة تقييم التجربة

جاءت غزوة أحد بقيادتها المباركة فكان القرآن الكريم يبين لنا قال تعالى : أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ.

الرسول صلى الله عليه وسلم هو القائد الأعلى للجيش الإسلامي وحوله أبي بكر وعمر والجنود هم الصحابة رضي الله عنهم أجمعين ومن ثم حين وقعت الكارثة ودارت الدائرة تساءل المسلمون فيما بينهم من أين أتت المصيبة إذاً؟

هل المسلمون يومها كما يفكر بعض الإسلاميين اليوم؟

هل قال المسلمون نحن الموحدون فكيف ينصر الله أهل الشرك علينا ؟!

هل انطلق الإعلام الإسلامي يطعن في المخالفين ويطلق صيحات اللعن والتكفير؟!

ولو فعلوها لكانت هناك رؤية مقبولة حيث الخصوم هناك كفار لا شك في كفرهم بعكس مواقف الحركة الإسلامية المعاصرة فيما بينها؟

يا الله يأتي التوجيه الرباني : قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ.

لمن هذا الخطاب ؟!

للصحابة رضي الله عنهم أجمعين.

– هل كان لعموم الصحابة رضي الله عنهم أجمعين؟!

نعم

هل كان الصحابة كلهم مسئولين عن هذه المصيبة ؟

كلا بل البعض ممن نزلوا من فوق جبل أحد.

إذاً لماذا جاء العتاب عاماً شاملاً للجميع ؟

ليتعلم المسلمون أن المسؤولية مشتركة حتى لو كان الخطأ محصور في فصيل.

وهذا الفهم الرباني عند الصحابة رضي الله عنهم أجمعين ما عجزت عن فهمه قادة الأزمة في الحركة الإسلامية المعاصرة خلال واقعها الآن.

الله يقول: قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ. والغلاة الموهومين بالقيادة وجعل أنفسهم وكأنهم يحملون صك غفران له يوجب على البشرية الاستسلام له وكأنه يحكم بالحق الإلهي الذي يمنع التفكير بين يديه وهذا هو كارثة الفهم عند بعض الإسلاميين وحينها جعلوا المخالف لهم في تصور ما مجرم وخائن بل وربما وصفوه بالكفر والنفاق لأنه بعيد عن كيانهم الذي يرونه رمزاً للإسلام كما يظنوه وغيرهم مجرمين كما يعتقدون وهنا الكارثة والطامة التي تحول بين عقولهم وفكرة المراجعات وكأنهم يقولون نحن أصحاب الحق غيرنا هو من يتراجع ليس نحن.. فنحن…. ونحن… وكأنهم لم يعلموا توجيه رب العباد لأهل غزوة أحد أجمعين؛ قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ.

هل يرى بعض الإسلاميين في أنفسهم كمالاً أعظم من الصحابة رضي الله عنهم أجمعين الذين قبلوا التوجيه الرباني بالعتاب وحتمية المراجعات لكسبهم؟!

هل نبقى في دائرة التيه والاستهلاك للطاقات حراسة لوهم الثبات المزعوم على قرارات كلها فشل أو عجز أو بها خلل وعشوائية ؟

حذاري أن تجعل من المراجعات إعادة لإنتاج جيل النكبة مرة أخرى، وأن تظن أن المراجعات يراد بها هدر الجهود لمن تراهم مخطئين

حذاري أن تجعل من المراجعات وسيلة لتصفية الحسابات لإسقاط من تحب وتزكية وعصمة من توالي.

مرحبا بالمراجعات التي تعيد بناء الكيان الرباني للأمة بحذر علل الطائفية السياسية والحزبية الهادمة للكيان أو حتى هجر أوعية التعاون على البر والتقوى الموجود سواء في كيان شرعي أو إداري أو سياسي حينها يجب إعادة التقييم مع هدر ما يجب وصيانة ما ينفع.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى