آراءقالوا وقلنا

عبد المعطي حجازي: يجب إلغاء مجمع البحوث الإسلامية.. والتعليم الديني غامض!

أحد منتديات بحث آليات تجديد الخطاب الديني

يقول الكاتب: أحمد عبد المعطي حجازي في مقال بعنوان “كل الخطابات تجدد إلا خطاباتنا“: هذه الأخطاء التي نقع فيها ونحن نناقش تجديد الخطاب الدينى ينساق لها بعضنا غفلة أو إيثارا للراحة، وهؤلاء هم الذين تعودوا ألا يفكروا لأنفسهم، وإنما ينتظرون الفتوى ليعملوا بها والعهدة على المفتي.

ويأتيها البعض عمدا ومع سبق الإصرار والترصد، وهؤلاء هم بعض علماء الدين الذين حولوا وظيفتهم العلمية إلى كهنوت تحول بالطبيعة إلى سلطة إن لم تكن شرعية لأن الإسلام ليس فيه كهنوت فهى سلطة واقعية يمارسها أصحابها فى الظل بين الظلمة والنور وبين السر والعلن.

ولهذا تظل غامضة لا نقدر حدودها ولا نعرف كيف نتعامل معها، وإلا فأين هى التقارير المعلنة عن التعليم الدينى فى مصر، وعدد الطلاب المنتظمين فيه، وعدد الأساتذة، وعن المناهج المقررة، وعن الميزانية المخصصة له. يقال والله أعلم إن المعاهد الدينية تقدر الآن بالآلاف والطلاب بالملايين.

وفى ستينيات القرن الماضى أنشيء مجمع البحوث الإسلامية على نمط مجمع البحوث الذى أنشأه الفاتيكان فى القرن السادس عشر فى أيام البابا ليون العاشر ليراقب المطبوعات ويحدد أسماء الكتب الممنوعة. وقد ظل مجمع البحوث التابع للفاتيكان يمارس سلطته هذه إلى الستينيات الأولى من القرن الماضى ثم أنهى أعماله وراجع قراراته السابقة واعتذر عنها. وهكذا نرى أننا نلحق بالإسلام ماليس فيه، وأننا لا نأخذ عن الآخرين إلا ما تخلوا عنه بعد أن جربوه وتعذبوا به قرونا طويلة)

ونقول:

كلام كثير هو حق لكن يراد به دوما الباطل ولئن كان الإسلام ليس فيه كهنوت وتسلط كنسي -وهذا حق-  فإن الكاتب يريد أن يصل لنتيجة مفادها أن التعليم الديني والمؤسسات الدينية والدعوة الإسلامية خارج إطار المؤسسات الرسمية.. كل هؤلاء يمارسون الكهنوت !

والكهنوت من وجهة نظره أي عمل تتم فيه الدعوة إلى الالتزام الديني ولا يراها هو وأمثاله إلا مخالفة لما يريدونه وما يتصورونه من أفكار تقترب من التفلت الديني ومحاكاة الواقع الغربي الذي تربوا على أفكاره وثقافته وما سواها يجب أن يوصف بأنه أخطاء وتشدد.

المفارقة أنه في الوقت  الذي يعيب على  مؤسساتنا الدينية وقوعها في الكهنوت فإنه يربطها دوما بالحالة الغربية بشكل متعسف.

فلأول مرة نجد ربطا غريب المفهوم بين “مجمع البحوث الفاتيكاني” الذي مارس دورا تسلطيا في السابق “بمجمع البحوث الإسلامية” الذي يمارس دورا متخصصا ويضم أعلاما وأعمالا كبيرة تجلي حقائق الدين وترسخ مفاهيمه ضمن منظومة مرتبطة بالأزهر وهو المؤسسة الرسمية الدينية في البلاد… ربط متعسف غريب لمجرد تشابه الأسماء!

ويقول هذا أيضا بينما يحرش بمؤسسة التعليم الديني ليمارس تغريراته التي لا معنى لها بادعاء خفاء عدد الطلاب أو المعلمين أو المناهج.

ولا أدري هل يمثل هذا الخفاء في ذاته تسلطا أو كهنوتا ؟ أم أن الكاتب مسكون بربطه المتعسف بين خفاء أمور الكنيسة وما يدور في أديرتها وما تملكه من إمكانات وأدوات وقوة مادية ومالية وبشرية والتي تعدها أسرارا حربية دونها خرط القتاد!

وبين أمورنا الواضحة السهلة العلنية فلو كلف نفسه وسأل -أو حتى بحث- عن المعلومات التي ادعى غموضها لوجدها متاحة بكل براءة لكن عين السخط تورث الضلال!

فماذا يريد مثل هذا الكاتب بكل هذا التكلف والربط غير المنطقي …؟

إنه يقلب دوما فكرة ويدندن حولها كثيرا ومفادها : تجديد الخطاب الديني لكن بمفهوم خاص يروج له ويرفض ما سواه ليمارس هو أيضا كهنوتا من نوع آخر والمعنى هنا حين نتأمل الطرح هو “إلغاء الخطاب الديني لا تجديده” أو قل نسف الدين برمته باعتبار المؤسسة الدينية التي تأخذ وما جانب التساهل في مقابل تشدد البعض ومع ذلك هو يطعن في المؤسسة الرسمية وتعليمها وطرق تفكيرها نفسه.

فلم تعد المشكلة الآن هي أن هناك أفكارا متطرفة ..بل المشكلة عنده هو أن الدين نفسه بحاجة إلى التغيير ليتوافق مع تصوراته هو وأمثاله.

فطروحاته التي لا يمل من ترديدها الكاتب أحمد عبد المعطي حجازي عن  تجديد الخطاب الديني  والتي يلمح ويلوي عنق المعاني ليصل إلى نتيجة مفادها أن تجديد الخطاب الديني هو ” تفصيل دين جديد وفق متطلبات العصر وصولا إلى النموذج الحضاري الغربي”.

وحسبنا أن نتعلق بأذيال الأمم وننسى هويتنا لنستقي حضارتنا وفكرنا وثقافتنا من المدلسين والواهمين والمتسلقين والمنهزمين.

هذا مفهوم ما يروجه دوما ولذا لا يقف عند حدود معقوله مما يتم تداوله وهو نفي التطرف وترك الغلو والبعد عن الشطط .

ولا يريد أن يؤيد الدعوة إلى الالتزام الديني بعيدا عن البدع والأوهام التي انتشرت بسبب ممارسات المنحرفين من الصوفية.

ولا يتبنى الطرح الذي يروج له شيخ الأزهر وبالمناسبة ففي نفس يوم المقال فإن شيخ الأزهر عقد اجتماعا مع مجموعة من المثقفين لتداول نفس المعاني التي يروج لها الدكتور الطيب ومفادها أيضا أن الأزهر هو ممثل الوسطية وأن تفاهمات القيادة الحالية له -مع مجموعة اللبراليين والمثقفين اليساريين وكتاب السلاطين ولم يدع له حجازي رغم إلحاحه على بعض  تلك المعاني- وما نتج عن ذلك من وثائق هي الأساس للخطاب الديني.

فقضية تجديد الخطاب الديني صارت مكلمة دعى إليها الساسة ليواصلوا دورا معينا رسموه لأنفسهم ترويجا لوجودهم السياسي عند الغرب.

ولن يسفر كل هذا اللغط حولها شيئا ذا بال لأن طبيعة الدين الإسلامي الواضحة والمستوعبة لدى جموع المسلمين تنفي الأمرين معا : التشدد والتسيب.

ويبقى المعنى الصحيح للتجديد هو أن ينفى العدول المصلحون عن الدين: تأويل الجاهلين، وانتحال المبطلين، وتحريف الغالين “كما في الحديث المرفوع الذي أخرجه البيهقي في سننه.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى