أقلام حرة

عبد الله عبد الغني يكتب: التاريخ حين يقطع الطريق عائدًا مرتدًا

 

 

في غزوة الأحزاب، وقد عصفت الريحُ بقريش وجمعها من القبائل، فاقتلعت الخيام وسكبت القدور، وملأت العيون بالتراب، وأهاجت الجياد والدواب؛ نادى أبو سفيان زعيم الحملة في المشركين أنه عائد…

 

وعلى إثره انفضت الحملة، وانطوت الخيام، وانكسرت معه شوكة الكفر.

الآن ربما لم يصل إلى علم أبي سفيان أن هناك من فعل نفس فعله، لكن في الطريق المعاكس، فأهل الحُكم في ديار الإسلام ومن ذات المكان يبعثون الآن برسائل مفهومة أنهم في حِلٍ مما كانوا عليه منذ ألف واربعمائة عام، وأنهم خارج حسابات الأديان والعقائد ،

 

وهي رسائل ودعاوي على شاكلة أن من يقيم داخل الشريعة الإسلامية الآيلة للسقوط، إنما ذنبه على جنبه، لست قائدة لأحد ولا زعيمة لأحد
ولست أتبنّى دينا ولا أرغب في أن اُحسب على تجمعات أو منظمات أو تكتلات تخص مشاعر، أو شعائر أو ما شابه ذلك..

 

وقد وصلت الرسائل سريعة إلى من يهمه الأمر..
فانهمك القوم في لملمة الخيام، وفك أربطة الإبل وقيودها إيذانا بالرحيل والعودة ،

 

اختصر البعض الأذان، وحرّم الآخرون الاعتكاف، ومنع الجميع التبرع لأوجه الخير،

 

أباحت دول زواج المسلمة بغير المسلم، وأُطلق الشواذ في الميادين، وغنى الشيخ الأزهري “لسه فاكر” ،

 

مشهد يذكرك بهجوم الغوغاء على المحلات التجارية في المظاهرات والاستيلاء على بضائعها ومحتوياتها

 

إنه التاريخ يعود من رحلته الطويلة في رحلة معكوسة، واضعا قدمه على آثار أقدامه السابقه، لكي يصل إلى نقطة البدء الأولى.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى