آراءأقلام حرة

عبد العزيز العطار يكتب: “سابع جار” ما لم يشاهده المشاهد

أفيش مسلسل سابع جار

ذلك العمل الدرامي الذي اشتهر صيته، وذاع خبره، وفاض أمره، حتى أصبح حديث الناس، بين مؤيد ومعارض، بين من يرى أنه يخالف القيم والأخلاق، وبين من يجد فيه انعكاسا لواقع هكذا نعيشه ولا ينبغي أن ندفن رؤوسنا في الرمال، فالواقع المصري اسوأ مما صور المسلسل بكثير.

أراء:

طالعتُ الكثير من تعليقات الشباب على هذا العمل، خاصة الجزء الذي يخصني وهو ما يحتويه من أراء وأفكار، وجاءت التعليقات متباينة، لعل الملفت منها أن هذا هو حال الشارع المصري، بل وزاد الأمر عن ذلك إذ أيد البعض ما فيه من أفكار باعتبارها نابعة عن حرية مطلقة، فلا ينبغي أن تحتمي بحد أو أن تُضبط بضابط.

بث الأفكار

وبعيدا عن تفنيد ما في المسلسل من أراء وأفكار – لابد وأن تناقش – إلا أنه ما يعنيني هنا، وما لفت نظري أن العمل الدرامي، صور أنماطا متعددة من الواقع المعيش، فهذه هي الفقيرة المعدومة والتي تحاول أن تتشبه بالمتيسرين ماديا وأصحاب الوجاهة اجتماعيا، وما أن تلبث أن تنكشف ليؤكد لنا في موقف – قد نؤيده بالفعل – أن البقاء للأقوى، كما بين المسلسل ذلك الشاب الملحد او من يميل للإلحاد، والذي ينظر للكون بصورة عدمية بئيسة، لا يرى في اي أمر غضاضة، طالما أن صاحبه قد ارتكبه وهو يريده لا أكثر، فلا مانع من الخمر والنساء، بل يحاول أن يبسط في الواقع فكرة عدم التدخل في تنظيم حياة، المراهقين والأطفال، تاركا الأمر لهم، حتى وإن وصل إلى ارتكاب فعل فاضح في الطريق العام، وهو ما يعد مخالفة شرعية وقانونية، طبقا لقانون العقوبات المصري، ثم يبين لنا كيف أن اجتماع رجل وامرأة في مكان مغلق لساعات، بل وأحيانا المبيت في نفس المكان، لا يثير شهوة، في مشهد يجسد للمقولة الدارجة، أن الشخص المتدين هو فقط من يفكر في الجنس، وهذا واضح من تحرش الملتزم بأخت من يريد أن يتزوج منها، بخلاف العلماني أو المتحرر من التعقيدات (الدين)

لنتقمص

 

والحق أن تلك الأفكار والقيم التي تبث من خلال ذلك العمل هي لا تعنيني – على الأقل في تلك السطور – وأن ما يعنيني بالمقام الأول والأخير هنا، هو محاولة التأمل في الهدف من تلك الحياة، ولنتقمص جميعا تلك الحياة الدرامية وكأنها واقع، ونحاول أن نجيب على ذلك التساؤل: ما هو الهدف من كل تلك الأفعال (الخيانة، العلمانية، الحرية، الدين، …)؟ لتجد الإجابة بعد مرور كل الوقت، هو البحث عن حياة طيبة، تطيب بها النفس، ويهدأ لها الخاطر، أو مرحلة السلام النفسي كما يطلق عليها بكل حال، فالرجل الذي خان زوجته في العمل الدرامي هو فقط يبحث عن الغاية المشروعة، وهي السعادة والرضا، لينقلنا إلى التساؤل الآخر وهو : هل وصل أي منهما إلى الرضا؟

 

رؤية عكسية:

 

لا ينكر أحد مهما بلغ من التحامل، أن يقول أن هناك من وصل إلى الرضا أو إلى السلام النفسي في ذلك المسلسل، وهو أمر في غاية الوضوح والظهور، فلم ذلك؟ إن الإجابة على مثل ذلك السؤال يبين لنا بوضوح فساد تلك المناهج، وعدم قدرتها على إسعاد الناس، فهذا مجتمع في غاية الانحلال والرفاهية، يزني وقتما يشاء، يسكر وقتما شاء، إلا انه غير سعيد، لماذا لا يسعد مثل ذلك وهو لا ينقصه من متاع الدنيا شئ، فعنده الزوجة وكذا العشيقة، وعنده العمل وكذا الولد، عنده الوجاهة وكذا المال، لما ذا لم يستطع مثل ذلك النموذج أن يقدم منهجا تستقيم به الدنيا، إن قست على ذلك كل نماذج العمل الدرامي لن تجد أحدا منهم قد وصل غلى سلامة أو رضا، رغم اختلاف الطرق، ورغم تقابل الأيدولوجيات، وكذا المرأة التي تريد ان تنجب دون نكاح لن تصل لسعادة تذكر.

يكفيني هنا أن يتجلى لكل إنسان موضوعي أن التحرر والنظم وغيرهما لا يمكن أن يقيموا حياة، ولا ان يسعدوا بشرا، ولا أن يحققوا ولو قدرا بسيطا من الرضا والسلام، فالكل يبحث عن إشباع حاجة هي في الأساس نابعة عن الخوف لا لرغبة في ذلك، فأنا من الممتنين جدا لوضوح تلك الرؤية، والتي لولا ذلك العمل ما استقامت ولا وضحت، ليتبقى لنا سؤال مهم، أين أحصل على السلام الداخلي، والإجابة على هذا ببساطة، هي (الدين)،

ولكن ما هو الدين؟،

ليكن حديث مرات قادمة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى