آراءأقلام حرة

عادل الشريف يكتب: وألقى في الأرض رواسي

معظمنا عندما يسمع هذا المقطع من الآية انصرف تركيز الفكر على الجبال الرواسي وقوتها وثقلها وضخامتها ومكوناتها وأشكالها وهيئاتها وتدرجاتها والمساحات من الأرض التي تحتلها، ولا نكاد نلقي بالا إلى الفعل (ألقى) وفاعله وهو الله تعالى ، فحاول أن تتصور غنيا ألقى بكيس نقود إلى فقير وهو لا يأبه به لأنه يمتلك مئات الآلاف من أمثال هذا الكيس وما يحويه، إن عملية الإلقاء وما فيها من قلة شأن الشيء المُلقى وتفاهة حجمه تشي بعظمة هذا الغني وما يملك، إنه يا سادة يُلقي جبالا، هل تعقلون، حاول أن تقرأ شيئا عن سلاسل الجبال وما تحويه وما تفعله في الواقع الجيولوجي للأرض على امتداد الأزمنة والأمكنة .

 

شكرا غالياً للدكتور بيبرس عمدة مسلمي مدينة جيسينج الألمانية على دعمه لي باستضافتي عدة مرات لخطب الجمعة والمحاضرات في مسجد المدينة وشكرًا أغلى لحديثه الحيوي لي عن العملاقين يوسف ندا وعصام العطار، وكلاهما من أماجد الإخوان وتتويج ذلك الحديث بإهدائي كتابين لكل منهما، وكلا الكتابين كأنما يتحدثان عن جبلين، بل إنهما بالنسبة لواقعنا الإنساني أجدهما أقوى وأثقل وأهم من جبلين من جبال أرضنا، ربما أرجأ الحديث عن العطار مؤقتا فحاجة الواقع للحديث عن ندا اشد حاجة وإلحاحاً.

 

لقد واجه هذا الرجل (يوسف ندا) منفرداً عصابة العالم وحكومته الخفية وحكومته المعلنة والتي يُعد الـ CIA أحد هذه الأجهزة الداعمة لأداء هذه الحكومة ، لقد أنشأ الرجل بنك التقوى ليؤسس لمنظومة بنكية إسلامية وسط ضباع المنظمات الربوية الفتاكة، وحوصر وصودرت أمواله ومنع من الحركة أبعد من خمسين مترا دائرة حول بيته، لقد اتهمه بوش بدعم الإرهاب ونسج كل رؤساء العالم على نسيج بوش الابن، ومن قبلها سُجن في مصر شابا صغيرا قليل الخبرة لا يمتلك إلا محبة لله وانتماء صادقا لصف الإخوان.. ومطلوب منا أن نتفاعل مع الرجل بحسب زمرة الثورجية الثائرة على الإخوان من خارج وداخل صفوفهم على أنه فأر يمر من أمامنا، فإذا قال استهنا بقوله وإذا حذّر استهنا بتحذيره، وإذا نصح أعرضنا عن نصحه.. إن الله لم يلق ندا كما يُلقي الجبال ولكنه خلقه بيديه وكرمه وأسجد له ملائكته فكيف تريدون أن نهون من شأن هذه السلسلة الجبلية الملائكية المضيئة ونكرس لها الاتهامات تلو الاتهامات، ألا تتذكرون أن الشياطين كانوا يحضوننا على مثل هذا الفعل من ست سنوات حيال سيدنا مرسي وإخوانه، فبأي وجه نكرره، ولوجه من نعيده، هل تفكرون وتعملون لوجه الله أم هي الشياطين التي نصحت أباكم آدم بالعصيان الأول تأمركم بالعصيان الأول بعد المليونية المليون.. اتقوا الذي ألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم، فلقد مادت بنا الأرض فعلا برحيل مرسي فهل تريدون لبقية عقد النور أن ينفرط حبة حبة، ويرحل درة تلو درة.. فمن بديل لهم يا عقلاء الأرض؟

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى