آراءأقلام حرة

عادل الشريف يكتب: صباح الدين والمصباح السلفي

فـ صباح الدين هذا كان بن أخت السلطان عبد الحميد ولكنه وضع في رأسه جالوص طين الليبرالية ويريد أن تسقط الخلافة وينفجر رأس السلطان وحتى لو قتل الملايين من الشعب التركي

♦♦♦

لم يستغرق مقالي أكثر من ساعة عن كون حراك العشرين من سبتمبر يمكن أن يكون الشوكة في عنق الضبع الأحقر الذي لا يأكل فقط وهو متخم ولكن ضبعنا الأحقر الذي أنشب مخالبه في عنق أمتنا لا يريد أصلا أن يشبع، فأوقفت النشر لأنني كنت في حال من الأسى أن أطالب الناس بالنزول للتظاهر في هذا اليوم وأنا خارج الوطن رغم أنني أقسم أنني لو كنت في بلادي لكنت أول من يتواجد حيث أثبت مصداقيتي كثائر حر، فإذا كانت فوهات البنادق ستجعل من جسدي أشلاء فهذا والله ما أرجوه وادعوا الله به فأنا لا أريد الموت بينما الشهداء لا يموتون (ولا تقولوا لمن يُقتل في سبيل الله أموات. بل أحياء ولكن لا تشعرون)  سورة البقرة.

 

بعد نشر المقال لمدة ساعة تواصل معي شاب في سن أولادي تركته في مصر سلفنجيا ولكنه حيرني في شأنه بعدما تكلم بكلام لا يصدر إلا من ليبرالي علماني يحاول أن يسرّب إلى روحي اليأس من انتصار خاصة في الثوب الإسلامي، فلما أردت أن أرده عن منهجية الليبراليين في التفكير فسألته إن كان شاهد كل أو بعض من مسلسل السلطان عبد الحميد لكي أوقفه على مدى حقارة المسلم الليبرالي أو العلماني، فصباح الدين هذا كان بن أخت السلطان عبد الحميد ولكنه وضع في رأسه جالوص طين الليبرالية ويريد أن تسقط الخلافة وينفجر رأس السلطان وحتى لو قتل الملايين من الشعب التركي الموالي لدولته المسلمة المتخلفة كما يرى آنذاك، ولذالك رأيناه يضع يده في كل الأيادي الخائنة القذرة الصهيونية أو الصليبية أو حتى الهندوكية،  كان صباح الزفت هذا شريكا في كل أعمال القتل للأبرياء بالانفجارات أو بالسم والكوليرا، حتى أنه أقنع السفير الإنجليزي الذي كان يقود المؤامرات الخسيسة أن أباه محمود باشا ليس مخلصا للإنجليز ولكنه يوهمهم بذالك ويوقع أباه في أحقر المكائد.

 

وكأن محدثي كان متربصا بي أن يلمس أنني أشاهد مثل هذه الأعمال الفنية لتستيقظ سلفنجيته ويسألني ماذا ستقول لربك غداً،  هل تقول أنني كنت أشاهد هذه الأعمال بما فيها من موسيقى وكذب ونساء متبرجات وتشجيع لفريق الممثلين المخنثين.. إلى آخر هذه القائمة من الاتهامات المحفوظة.. حاولت التماسك بعض الشيء فمحدثي يحض أعصابي على النفور لكنني ذكّرت نفسي بنهي نبينا الحبيب عن الغضب فقلت سأقول لك أكثر من المسلسلات فلقد رجعت يوما من صلاة العشاء فلامتني زوجتي عن التأخير عن بعض الواجبات المتفق عليها بيننا فأغضبتها وغضبت منها ثم انصرفت إلى ركن خاص بي في المنزل أقرأ فيه وأكتب وأتصل واستمع للأخبار من المذياع حيث لم نكن نحوز تلفازا حتى 2012، وأثناء تقليب مؤشر الراديو للبحث عن موجة الإذاعة مررت بإذاعة أم كلثوم وكانت تغني هذه الكلمات تحديدا (أنا وأنت نسينا، لما نتخاصم ونتعاتب، ما هنش عليه يصون الود ويصالح، ما هنش عليّه يكون البادي وأتسامح.. أو هكذا أتذكر…) فكأن الله تعالى في أقداره قدّر لي أن أستمع لهذه الكلمات التي ردتني إلى حالة الإقرار بنصيبي من الخطأ، وانفردت بزوجتي استسمحها وقلت لها بأن الله جعل السيدة أم كلثوم هي من تذكرني فضحكنا وتسامحنا بفضل ربنا.. هل كان مؤلف الأغنية وملحنها وفريق الموسيقى وأم كلثوم نفسها يخطر على بالهم أن تكون هذه الأغنية التي تشاركوا في إخراجها يمكن أن تحفظ على بيت مسلم متانته وثباته في مواجهة تقلبات الأنفس وتصريفات الأقدار.

 

إننا يا بني محتاجون إلى تجديد النظر إلى المنظومات القدرية المعجزة في التصور فما بالك في الحركة والإنفاذ، وساعتها ستضاف إلى موازين الحل والحرمة أبعاد جديدة سنتجاوز بالتأكيد عن بعض هناتها ونقائصها البشرية لنفيد من مجملاتها ومحصلاتها، فرغم قراءتي لتاريخ توقف الخلافة في كتب التاريخ المعاصرة إلا أن هذا المسلسل استطاع أن يبرز التحالفات الشيطانية ومدى جديتها وقوتها للإيقاع بالخلافة، وأن وصول أعداء الأمة إلى بلاط القصور مثّل فرصاً هائلة للكيد والتخريب الداخلي، وأن منهجية الخلافة والشورى كانت ستحمي الأمة من سوءات المُلك وتوريث الإمارات للأبناء مهما كان شأنهم من حيث الهداية والضلال، وأن الدروس المتبقية في أذهاننا بعد القراءة لم تبلغ معشار ما تبقى فيها بعد مشاهدة العمل الفني البالغ التعبير،  وربما كان حرص الممثل أن يحرز تفوقا حرصا على شهرته يجعله يقرأ بغزارة ودقة تفصيلية عن الشخصية التي يقوم بتشخيصها لتكون انت المستفيد الأهم بغير مال تدفعه.

 

قال الشاب بسرعة المتربص: هذا اجتهاد فاسد وعليك ألا تقول به لوضوح فساده ، قلت يا بني هذا ليس اجتهاداً أصلا لأن حديثي معك ليس حلقة علم ولكنه محض خواطر شخصية، ولكن الذي ينبغي أن تعلمه كحقيقة علمية أنه لم يصح حديث واحد ولا تفسير آية مثل صدر سورة لقمان في مسألة الغناء والموسيقى، وأن التحريم بغير نص قطعي الثبوت والدلالة من أعمال الفسوق (قل من حرم زينة الله) الأعراف، (ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام…)، وغير ذالك كثير من النصوص التي تلزمنا بالكف عن التضييق على الناس في الخانة العريضة من المباحات التي يجد فيها كثير من الناس حظوظهم الفطرية المشروعة.

 

لقد رفعت مقالي عن الحض على المشاركة لأن أمثال هذا الشاب كثيرون تنبئنا طريقة تفكيرهم أن الطريق سيطول بعض الشيء، فما زال السلفنجي يحرس سلفنجيته الغبية التي تحرج دين وشريعة ربه وتجعل الجماهير ينفرون من تمكين المسلم من قيادة الأمة ، ومازال الناشط الثوري الليبرالي شبيها جدا بصباح الدين المستعد أن تحترق البلاد ويتم تدمير العباد ولا يقترب المسلم النقي الطاهر المخلص الأمين من منصة الحكم.. أقول هذا وارجوا فعلا أن يخيب في القريب ظني.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى