آراءأقلام حرة

عادل الشريف يكتب: بين الإجابة الأهم والسؤال البالغ الأهمية

لما أفاق فتية الكهف من رقادهم الذي طال لأكثر من ثلاثمائة عام أجاب أحدهم على سؤال (كم لبثتم؟): لبثنا يوماً أو بعض يوم، الجميع منا كان ينتظر أن يدلي كل واحد منهم بدلوه في الإجابة على هذا السؤال فيقول الثاني مثلا: أنا أشعر أنني نمت لقريب من اليومين لشدة استرخاء عضلات جسدي وانتفاخ عيني، ويقول الثالث مثلا: لا أعتقد أننا تجاوزنا يوما ونصف، وهكذا، فإذا كانوا سبعة مثلا سمعنا لهم سبعة إجابات متنوعة أو متصادمة، وبعضها صارخاً ناقدا، ولكننا يا سادة لم نسمع إلا إجابة واحدة (لبثنا يوما أو بعض يوم)، وبعدها مباشرة حدث اتفاق رائع وسريع مُسلماً قيادهم لله شاهدا على عملية وعمق عقدة التوحيد عندهم وتطبيق هذه التوحيد في وقته تماماً، كما شهد هذا الاتفاق السريع على حرصهم الرائع على الوقت وعدم إضاعته في هذا الجدال والمراء الذي تزعّم النبي بيتا بربض الجنة لمن تركه ولو كان مُحقاً، ولربما أحسسنا وهم يختارون عزلة الكهف للنجاة بإيمانهم المهدد من قومهم وأهليهم أنهم بهذا الاختيار سيمتلكون وقتاً أطول قد يكون مثل هذا المراء معينا لهم على تبديده لقتل الملل الذي سيتسرب حتماً إلى صدورهم، ولكن دل الاتفاق على أنهم جادون تماما في التعامل الرسالي مع أوقاتهم وأعمارهم وأن المؤمن الصادق دائما لديه ما يشغله حتى لو كان مسجونا، فلقد قدم الله لنا صفحة من إشغالات يوسف في سجنه وهو يحاور رفيقي زنزانته.

 

.. وبهذا الاستصحاب يدلف صاحبكم إلى إجابة أسئلة صاحبينا Noureldeen Maher , Zom Zom اللذيْن سألاني تعليقا منهما على مقال الأمس ( نقطة الارتفاع للانكسار )، ويتلخص السؤالان عن كنه الاعتصام، ومع من؟

 

عملت مديراً للجمعية الشرعية المصرية وهي فعلا من أكبر الجمعيات في العالم، ومنتشرة في كل ربوع مصر فربما كان رقم ثلاثة آلاف مسجد وستمائة فرع ومكتب يتبعونها رقما قديما بعض الشيء، ويكفي أن تعلم أنها تكفل قرابة المليون يتيم وهذا واحد من أنشطتها العديدة، وللجمعية شخصيتها العلمية الإسلامية، ورغم هذا لا أدعي أنها مؤهلة لأن تكون عقدة حبل الاعتصام للاعتصام بحبل الله جميعا.. كما أنني وقبل الثورة بنحو ست سنوات وكنت عضو للأمانة العامة لحزب العمل، وقامت الثورة وأنا واحد من رؤساء اللجان التنفيذية وأحد قيادات الحزب الستة، وما أدراك ما حزب العمل وتاريخه النضالي المجيد والمشهور لدي الوطنيين المصريين في القرن العشرين ومازال، ومع ذلك فلا أدعي وأنا مازلت في بوتقته أنه مؤهل لأن يمثل عقدة حبل الاعتصام.. المشهود لكل صادق حكيم عاقل وبرغم كل المؤخذات والتحفظات والاتهامات المفتراة وغير المفتراة أنه ليس في جعبة الثورة الإسلامية القادمة إلا عقدة واحدة مؤهلة شرعاً وقدراً لأن تكون عقدة حبل الاعتصام وهي عقدة الإخوان المسلمين.

 

وإذا قلت شرعاً فلأن عقيدة الإخوان المسلمين هي عقيدة أهل السنة والجماعة صافية نقية من أي دخل أو دخن، ولم يستطع صاحب بدعة في أصل الدين ويدعو إليها أن ينتهز أيا من منابر الإخوان ليروج لبدعته، فما علمنا دعوتهم إلا وسطية حكيمة شاملة متزنة يجد الجميع فيها بغيتهم مع عدم التسليم لها بالعصمة والبراءة الكاملة من أخطاء الاجتهاد البشري، ولعلني لا أبالغ إن قلت أن أرقى وأفقه وأتقى كوادر الاتجاه السلفي تحولوا إلى الإخوان بعدما تبين لهم ما تبينوا، ثم استدعى النبل أن يتراصوا معهم في محنتهم الأخيرة فلم يتلكأوا، ولهم بيانات مثيرة للفخر، ولعل أساتذتهم محمد عبد المقصود، سعيد عبد العظيم، فوزي السعيد، وعلى صفحتي أستاذنا الدكتور نسيم الفجر وهو عالم فذ، والشيخ الفاضل فرحات رمضان، وكثيرون كثيرون الآن متجهزون تماما لهذا الانتقال النبيل لتحرير وإنفاذ أمر الله بالاعتصام.

 

وأما عطفنا ب (قدرا بعد شرعا)، فلأن قدر الله الذي أوصل عبده الكريم محمد مرسي إلى منصة الحكم بطريقة مشروعة شرعا وقانونا فلزمتنا شرعيته وأصبحت طوقا في رقابنا لا يحررنا منه انقلاب ولا دجال ولا دبابة، لكنه الله وحده الذي ألزمنا بشرعيته فحتما ننقاد له وفق شريعته.. فإذا كان مرسي من صف الإخوان وتربتهم وتربيتهم فهذا هو الصف القدري المرتضى من رب العالمين، ولا يفتأت على ذالك إلا شيطان مريد يريد أن يُبقي الأمة متشرذمة مفككة مدحورة مهزومة.. فليتق الله كل مؤمن وليضع حظوظ نفسه تحت نعله.

 

وأما إجابة السؤال الثاني حول الاصطفاف مع العلمانيين والليبراليين والشيوعيين فأرجئ إجابته لغد إن كان لنا منه نصيب إن شاء الله.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى