أقلام حرة

عائدة بن عمر تكتب: ماذا لو كنت مكان السيد طيب اردوغان؟!

عائدة بن عمر
Latest posts by عائدة بن عمر (see all)

تشير كل الدراسات وتسريبات مطابخ القرار أن تركيا اليوم تمثل هدفا لكل القوى الغربية ومعها الدول الإقليمية وتحديدا مصر السيسي والإمارات والسعودية ،وان ما يجري اليوم هو مجرد إعداد لمسرح العمليات على تركيا وقد يكون تبني المنظمات الكردية الانفصالية من قبل تلك الأطراف إحدى أوراق الضغط على تركيا خصوصا بعدما فشلت محاولات الانقلاب على الحكم،فكانت العقوبات على قطر هي رسالة إلى السيد أردوغان لأن قطر  في كل الأحوال لا تشكل ثقلا إستراتيجيا على مستوى الإقليم والعالم رغم إمكاناتها المادية ،فهي تفتقر إلى العمق الجغرافي او الثقل السكاني والمشروع الثقافي والحضاري.

ان المقصود اليوم هو إعلان الحرب على تركيا وتصفية الحساب معها على ارض قطر في محاولة لتقليم أجنحة المارد التركي عبر أوراق وصفحات متعددة ترسمها الدوائر الغربية بطلب إماراتي مصري سعودي ،وعلينا ان لا ننسى الذاكرة التاريخية في الصراع أو التنافس الجيوسياسي بين مصر وتركيا  وبين السعودية وتركيا من جهة أخرى ..

واعتقد أن تلك الملامح ليست بخافية على صانع القرار ودوائر  رسم الإستراتيجية في تركيا ولكن المشكلة تكمن في رغبة تركيا بتأجيل المواجهة وفي ذلك خطر كبير وسوء تقدير ربما ينتج عنه خسائر فادحة تطال تركيا أرضا وجغرافيا بل وقد يصل الأمر إلى تهديد جدي بتفكيك الدولة مع كثرة الأعداء المتربصين الباحثين عن الغنائم لأن تفكيك تركيا يحقق مصالح الغرب ويدخل السرور إلى قلب روسيا التي تتطلع إلى العودة إلى المضايق والاستيلاء على بعض ما تعتبره حقوقا تاريخية في زعامة العالم الأرثوذكسي عبر إحياء أمجاد القسطنطينية،ويحقق الحلم الكردي بإقامة دويلتهم ،ويحقق مصالح العسكر في مصر ،وفي ذات الوقت يمثل فائدة لإيران ومشروع الإمبراطورية الشيعية ،أما السعودية فإنها تنجح في تحقيق حلمها بزعامة العالم السني وإعادة الجماهير إلى قبضتها الحديدية …

ومن هنا نجد أن دويلة الإمارات العربية المتحدة جعلت من نفسها ذراعا ومخلب قط  في الحرب على تركيا وبمباركة من جميع الأطراف ،وبذلك فان الخيارات اليوم مفتوحة أمام القادة الأتراك للامساك بزمام المبادرة وقبل فوات الأوان وقبل أن تنتقل الحرب لتكون على الأراضي التركية أو على تخومها ،ولو كنت مكان السيد اردوغان لسارعت إلى عنصر المباغتة وقبل فوات الأوان ،وان الخيار الوحيد المطروح هو أن تعلن تركيا أن دولة الإمارات أصبحت تمثل خطرا يهدد الأمن القومي التركي ويهدد وحدتها وسلامة أراضيها وهذا ما ثبت فعلا من خلال المحاولة الانقلابية الفاشلة ،وهنا فانه يصبح من حق تركيا بل واجبا على قادتها اتخاذ موقف حاسم يتمثل في إعلان الحرب على نظام الإمارات والتلويح بخيار القوة العسكرية ..

وان هذا الخيار سيوفر للسيد اردوغان عدة فوائد منها

1 ..نقل المعركة إلى ارض العدو وإجهاض مخططاته وإرباك خطط الأعداء

  1. تفعيل الالتفاف الجماهيري في الداخل التركي حول زعامة السيد اردوغان بل انه ينجح في جذب جمهور عريض من قواعد الأحزاب القومية التركية بما يضمن الحصول على جمهور يقود الى ضمان سلامة الموقف الداخلي.

3.الحصول على دعم ومبايعة الجمهور العربي والإسلامي ويعيد لتركيا موقع الزعامة في العالم الإسلامي لجهة نصرة المسلمين وقضاياهم بعدما صارت دويلة الإمارات توغل في دماء المسلمين في مصر وليبيا واليمن وتقود الجهود  ضد غزة بل وصارت خطرا على الأمتين العربية والإسلامية في قيادة المؤامرات وإجهاض الثورات ومن هنا صار ضرب الإمارات يمثل مطلبا شعبيا على امتداد ساحة العالم الإسلامي .

  1. تقويض التحالف الأمريكي الكردي الذي ترعاه الإمارات والسعودية .

وأخيرا فان على القادة الأتراك اليوم مسابقة الوقت قبل أن يتبلور تحالف عالمي برعاية سعودية إماراتية يستهدف تركيا شعبا وأرضا ودولة ،وعلى القادة المخلصين في تركيا الانتباه والحذر من حقيقة أن الإمارات والسعودية ومصر قد ضمنوا مباركة ترامب لمشروعهم وهم اليوم في مرجلة إقناع روسيا للانضمام إلى تحالفهم التي سوف يتم تتويجه في الزيارة المرتقبة للملك السعودي إلى موسكو …

انه نداء مخلص للقادة في تركيا والسيد اردوغان للامساك بعنصر المبادرة قبل فوات الأوان ..

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى