آراءأقلام حرة

طه الشريف يكتب: رهف القنون متهمة أم ضحية؟!

بادئ ذي بدء قبل الشروع في سرد فكرتي أؤكد -وأنا في غير حاجة للتأكيد!- أنني من أشد المتألمين لدعوات الإلحاد التي بدأت في التبجح وليس في مجرد الظهور في عالمنا العربي حصرياً! ولماذا لم أقل في عالمنا الإسلامي؟ وذلك لسبب بسيط وهو أن الإلحاد كدعوة جبانة! لا تزدهر إلا في بيئة منهزمة مستكينة، تتصيد ضحاياها في مثل بيئتنا العربية دون زيادة أو نقصان.

 

لاحظ أن الحفاوة والمسارعة إلى قبول طلب اللجوء المقدم من الفتاة من دولتين غربيتين كاستراليا وكندا والذي تم في بضع ساعات قليلة ! لم يكن نصرةً لحقوق الإنسان كما يدعون وإلا فأحوال المعذبين والمهمشين في مشارق الأرض ومغاربها في اليمن وفلسطين وسوريا والروهينجا وتركستان الشرقية “الصين” وكشمير ، لو أن أحداً من هؤلاء المضطهدين تقدم لطلب اللجوء فلربما -وهو واقع- تأخرت تلك الدول الرحيمة في الرد عليه أو لربما تجاهلوا طلبه جملة وتفصيلاً !!

 

والحقيقة التي ينبغي علينا الإقرار بها وعدم إغفالها هو أن ظهور الفتاة السعودية “رهف” بهذا الشكل الذي انتهى بها إلى التبجح بارتكاب المحرمات بل وأكل لحم الخنزير على قذارته! له أسبابه في قبح نفس الفتاة وتمردها ! ، لكنه لم يكن منبت الصلة كذلك بواقعها التي تعيشه والأعراف الخانقة التي تمسحت بالإسلام والفتاوى المُفصّلة التي صدرت تملقاً وتزلفاً لطويل العمر ولي النِعم!!

 

نعم لم تكن السعودية هي النموذج الأمثل لتطبيق الإسلام مع ما اتسم به القائمون على مقاليد الشئون الدينية من الانغلاق الفكري والتشدد المذهبي ومصادرة آراء المدارس والمذاهب الأخرى ، بل واحتقار الآراء والفتاوى المخالفة والاستعلاء في التعاطي مع ما سوى رأيهم واختيارهم الفقهي، وهو ما أنتج لنا السلفية المتشنجة في القشور والفروع، المغمضة عينيها عن عظائم الأمور طالما أزعجت ولي النعم وقد جرى استنباتها في الأقطار العربية وتعميمها مستغلين المكانة الروحية لبلاد الحرمين في نفوس الشباب المسلم.وللأسف فقد فرضت أمورا ورفضت أخرى وقامت القيامة باسم الدين لمنع مسائل ومحاصرة رغبات مثل قيادة المرأة السعودية للسيارة ثم سمح للمرأة السعودية بقيادة السيارة باسم الدين أيضا!.

 

إضافة إلى ما سبق التطور المذهل في وسائل المطالعة والتواصل عبر الشبكة العنكبوتية والتي استطاع منظرو الإلحاد من خلالها اصطياد ضحاياها والسيطرة عليهم واستغلال الهزيمة النفسية نتيجة الغياب المحزن للهوية الإسلامية والدور السلبي والقبيح لوسائل الإعلام من دراما وسينما في تعزيز الشعور بالدونية لدى هؤلاء الشباب مع عجزهم عن الإجابة عن ما يطرح أمامهم من شبهات تلتصق بالإسلام في غفلة من الدولة والأسرة والمجتمع.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى