أقلام حرة

طه الشريف يكتب: خدعوك أستاذتي لفرط سذاجتك!!

شاهدت منذ فترة قصيرة فيديو لإحدى السيدات تعمل مُعلّمة، وقد قامت بعمل “live” بث مباشر من منزلها وذلك لشرح مادتها العلمية من أجل طلابها وتلاميذها، مساعدةً منها كما ذكرت ولتعويض الطلاب عن الانقطاع الإجباري عنهم بسبب وباء كورونا، ويظهر من هندامها وطريقة حديثها أنها من أحد أحياء القاهرة الراقية، ثم وفجأة انفجرت المُعلّمة الفاضلة في البكاء أثناء البث المباشر..

ترى ما هو السبب الذي جعلها تبكي هكذا كما شاهدناها؟!

لقد بكت المُدرسة الشابة نتيجة لما تعرضت له من كلمات التحرش البذيئة والتي انطلقت من تعليقات الطلاب من تلاميذ المدرسة الثانوية ومن بعض المدرسين كذلك ممن تداخلوا معها في البث المباشر.. تصوروا!، ألهذا الحد وذلك المستوى الأخلاقي المتدني وصل بنا الحال؟!

لكنّ ثمّة ملاحظة هامة خاصة بالمُعلّمة  الفاضلة التي تعرضت لما تعرضت له، ورغم تعاطف المشاهدين معها وتأثرهم ببكائها بل وانفعالنا لما حدث لها وهي تُخصص وقتها وجهدها من أجل تعويض الطلاب عمّا فاتهم من الدروس نتيجة الوباء، فلقد لفت نظر المتابعين للفيديو ذلك الشكل والمظهر الذي خرجت به المُعلّمة والتي  بدت في ملبسها وزينتها كمذيعات البرامج الترفيهية والفيديو كليب!

تلبس تيشرتاً كاشفاً عن جمالها وتضع مكياجاً وترسم تاتوو، آه والله تاتوو! ولم يبق إلا أن تتحدث عن الحب بين العشاق والأزواج!، ثم والمضحك في الأمر حجم وشكل الذهول الذي ظهر على المُعلّمة نتيجة لسلوكيات الشباب من طلابها! ولا أعلم ما الذي كانت تنتظره المُدرسة الشابة من إطلالتها هذه غير تلك الوقاحة التي أصبحت سمة لهذا العصر الذي نعيش فيه؟!

وما الذي كانت تنتظره من طلابها المراهقين في عصر الإنترنت ومواقع الدردشة بين الجنسين، ناهيك عن ما تقدمه الفضائيات من طوفان الأفلام العارية البذيئة والمسلسلات التي اقتحمت على الناس بيوتهم ومضاجعهم ولم تتركهم حتى في شهر رمضان المبارك! وأصبحت تُفسد على الشباب والفتيات أخلاقهم في ظل ما تقدمه من وصلات الرقص والعربدة والإيحاءات الماجنة والمشاهد الفاضحة وليس ثمّة مراقبة أو مراجعة!

ولقد تفكرت جليا في المشهد وفي دموع المُعلّمة الشابة وفي صدمتها الكبيرة، وفي المسئولين عن ما وصل إليه الأمر هكذا؟!

ولا أعني حال الشباب والطلاب فهذا قد تناولناه ابتداءً، لكنني أعني حال المُعلّمة ومن حذا حذوها من فتيات وسيدات حال خروجهن من المنزل في مثل ما ظهرت به المُعلّمة بطريقة مستفزة تحرك الشباب والرجال!، حتى أصبحنا نألف ما نراه ونسمع عنه من حالات التحرش في المواصلات العامة والطرقات بل وفي الجامعات والمدارس.

 إنها الحرية المزعومة والسوفسطائية الكاذبة والميوعة المقننة والغياب المزري لأولياء الأمور حيال الدور المنوط بهم في النصح والمراقبة، بل وتحول البعض منهم ممن امتلأت جوانحه بالدياثة! إلى تبرير ما تقوم به ابنته أو زوجته، كل ذلك تأثراً ببرامج التوك شو وبالناشطات النسويات ممن ابتلينا بهنّ وبتصدرهنّ للمشهد بالأفكار المشوهة، وبالخطاب المعْوج الذي بات يتحدث عن تغليظ العقوبة على المتحرش دون الحديث عن الانفلات الذي أصبح في كل مكان، وكأنهم  يُطمئنون الفتاة بأن تفعل ما تريد وقتما تريد!، إضافة إلى تقديم النموذج المسخ -في الدراما- للفتاة المحجبة كفتاة فاشلة أو للسيدة المحتشمة كامرأة معقدة -مشروع إرهاب!-، وفي نفس الوقت يقدمون المرأة الجميلة متحررة في ملبسها وسلوكياتها كأحسن ما يمكن تقديمه لتصبح أنموذجا يحتذى للفتيات والنساء في مقابل المعقدة والفاشلة!

وهكذا حتى ترسخت تلك المفاهيم المغلوطة في أفهام وعقول مثل تلك المُعلّمة الشابة التي أصبحت وغيرها ضحية لذلك التضليل الممنهج! في البرامج الحوارية والمسلسلات التلفزيونية، وربما كذلك ضحية لسذاجتها المفرطة في الثقة بأطروحات بعض الذئاب ممن يحرصون على الاستمتاع بها ومشاركة الزوج دون احترام حقه وخصوصيته!

ولا حول ولا قوة إلا بالله

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى