أقلام حرة

طه الشريف يكتب: المقاومة حينما ترفع الأدرينالين!!

مع صحة كل ما قيل وذهب إليه المحللون واستفاض فيه المحاورن لإماطة اللثام عن ما فعلته المقاومة الفلسطينية المباركة بالعدو الصهيوني من مسحٍ لكرامته وتضييعٍ لهيبته وجعله أضحوكة للعالم العربي، والمواطن العربي، والمشاهد العربي!

ومع صحة كل الرسائل التي حرص المخلصون على سردها وتسطيرها من فقدان ثقة اليهود في قادتهم، وفي قُبتِهم! ومن ضياع الجهد الذي بذلته الإدارة اليمينية المتطرفة لـ”دونالد ترامب” وصهره ذو الملامح الباردة  “جاريد كوشنر” من أجل تدشين صفقة القرن المشئومة وجعلها واقعاً مستقراً.. راسخاً..

ثابتاً، لا يتزحزح ولا تجدي معه أيةً مقاومة مع الدعم السخي “السياسي والمالي” الذي قدمته بعض الأنظمة العربية لإنجاح تلك الصفقة، ومحاولات التطبيع المتسارعة والتي بدت للناظرين من مشاهد حميمية مبتذلة لبعض القادة في لقاءاتهم والارتماء الممجوج في أحضان المحتل والمبعوث الأمريكي، يقدمونه كنموذج للسلام المزعوم مدعومة بزفة إعلامية فاجرة من فضائيات كاذبة مضللة، وبرامج داعرة، وعلماء سوء أفاقون يبيعون دينهم بدنيا غيرهم!

نعم مع التسليم لكل ما قيل وصح من عودة الُلحمة إلى فصائل المقاومة في الداخل الفلسطيني بعيداً عن دروب السياسة وخطة الانتخابات ورعاية الأمم المتحدة دوما ضد فلسطين! والموافقة الكريمة على إجراء الانتخابات التي أصدرها المناضل محمود عباس! ليعود أدراجه مرة ثانية!، فجاءت الانتفاضة الثالثة من أجل القدس وخطط التهجير القسرية لسكان حي الشيخ جرّاح بالمدينة المقدسة، واقتحام الشرطة الإسرائيلية للمسجد الأقصى المبارك مستخدمين الرصاص المطاطي والقنابل المسيلة للدموع وغيرها،  فاستثار ذلك المشهد مشاعر الفلسطينيين في غزة والضفة التي عاشت في عزلة كبرى شاء الله لها أن ترفع! وتسابقت كل الفصائل الفلسطينية من حماس والجهاد وسرايا القدس وأبو علي مصطفى وغيرها لتذيق المحتل وبال أمره حتى شاهدنا صراخ اليهود وفرارهم مثل الفئران المذعورة بعدما عاشوا في الترف حتى ذقونهم إلى أن دقت الساعة الموعودة لتصل الصواريخ المباركة بمداها الجديد إلى 250 كيلومترًا في قلب تل أبيب وأسدود وبئر سبع وعسقلان، مدمرة خط عسقلان – إيلات النفطي المقام بشراكة أبوظبي  والذي أريد به منافسة قناة السويس بل وإخراجها من الخدمة فيما بعد!.

نعم مع التسليم لإيقاظ الوعي الذي أحدثته هذه الانتفاضة المباركة نصرةً للقدس وهبةً لأهلنا في حي الشيخ جرّاح ذلك الإيقاظ الذي جنت الأمة كلها ثمرته! واغتسلت من محاولات التضليل عن السلام المزعوم، وتوحدت عليه من باكستان وماليزيا مروراً بتركيا والخليج ومصر والشام والمغرب العربي، فلقد كانت الأمة في أمس الحاجة إلى هذه الحالة فلله الحمد والمنة ولأبطال المقاومة الشكر والثناء!

لكنني أبغي في مقالي هذا أن أسلط الضوء على أخطر وأهم ما أحدثته تلك الانتفاضة المباركة في نفوس الشعوب العربية خاصة والإسلامية عامة من رفعها لمؤشر السعادة المعروف بـ”الأدرينالين”!

نعم فلقد تذوقنا مرارة الذل والمُهانة ونحن نتابع ما يحدث من مذابح مروعة لمسلمي الروهينجا “أراكان” في بورما ولمسلمي الإيجور في تركستان الشرقية المسماة بإقليم تشنجيانج، ولمسلمي الهند وكشمير، ولمسلمي جمهورية “مالي” ونحن نرى الدعم العسكري الفرنسي والمالي الإماراتي للعصابات المسيحية المسلحة ضد مسلمي باماكو بزعم مواجهة الإرهاب والتطرف..إلخ

نعم لقد رفعت الانتفاضة المباركة مؤشر السعادة “الأدرينالين”  لشعوبنا العربية بعدما كاد الإحباط أن يفتك بها بعد الهزيمة المدوية للربيع العربي بسبب الدعم السياسي الغربي والمالي الخليجي للثورات المضادة للحيولة دون حقنا في حياة كريمة وللإبقاء على جيوش العملاء الضامنين لمصالح الدول الغربية ومعها أمن إسرائيل “الاحتلال الصهيوني”

فالحمد لله على ما أنعم به علينا وتحية للمرابطين الشجعان في محيط أقصانا المبارك وتحية إعزاز وكرامة للمجاهدين والمهندسين صنّاع الصواريخ المباركة التي لم تعد عبثية كما وصفها السيد محمود عباس المعروف بأبي مازن!

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى