آراءأقلام حرة

طه الشريف بكتب: الحركة الإسلامية بين الإطراء المفتعل والخصومة المبالغ فيها!

منذ نشأة الحركة الإسلامية وعلى مدار تاريخها الطويل والضارب في الأعماق وقد تبلورت فكرتها وتوقدت شعلتها سيما بعد الدور الأسود الذي قامت به «جمعية الإتحاد والترقي التركية»  صاحبة النشأة والثقل في جزيرة سالونيك اليونانية مركز العمليات وقد افتضح دور الصهاينة والماسون من يهود الدونمة في تقوية ساعد الجمعية التي استدرجت جموع كبيرة من ضباط الجيش حتى نجحوا في الزحف تجاه الأستانة  ليعلنوا إسقاط الخلافة العثمانية وطرد السلطان عبد الحميد وعائلته مع إعلان الملكية الدستورية في ظل حفاوة وترحيب أوروبي مسيحي.

 

حينها نضجت الفكرة واستعرت جذوتها ونظّر لها أئمة كبار كإمام الحرمين الجويني وأبي الأعلى المودودي وأبي الحسن الندوي انتهاء بسيد قطب وحمل لواءها علماء عاملون كحسن البنا وعبدالله عزام وعمر عبد الرحمن وأحمد ياسين وغيرهم.

 

وانتدب للمشروع عودة الإسلام عزيزاً رجالٌ مخلصون آمنوا بقضيتهم وسلّموا قيادهم لأقدار الله عز وجل واستعدوا لمواجهة حكام بلادهم العربية والإسلامية وتحت سيطرتهم جيوش نظامية وقوات درك، بل واستعدوا كذلك لمعركة حامية الوطيس هي معركة الوعي في مواجهة شعوب غافلة مستأنسة لا علاقة لها بما يدور حولها من أحداث!

 

وجرت في النهر على مدار سنين وعقود أحداث كثيرة وانشطرت لُحمة العاملين في جسد الحركة إلى جماعات وحركات داخل الحركة الواحدة! وتلك كانت الطامة، حتى انفردت كل جماعة برؤيتها ووضعت كل قيادة بصمتها وتدارست القواعد أدبيات الحركة أقصد الجماعة بل أقصد بعض القيادات!، حتى تحولت دفة الولاء والبراء ، الحب والكراهية، الذلة والعزة ، تحولت كل هذه القيم والمعاني السامية تجاه الجماعة لا تجاه الدين، نصرةً للتنظيم لا نصرة للإسلام ، حميّةً للقيادة لا حمية للمشروع أو الأمة!.

 

نعم وللأسف حتى تابعنا ومع وفاة بعض القيادات ممن أبلى بلاءا شهد له أعداءه قبل محبيه، من يغمز ويلمز بهم بدلا من التأبين والدعاء بالرحمة ويبحث لنفسه على مفخرة ينشدها أتباعه في مقارنته بعمل الفقيد! كل ذلك على ربابة الانتماء والثقة العمياء بالقيادة وكله لمصلحة الإسلام! ولقد وصل سوء الأدب ببعضهم أن تحدثوا عن صفقة بموجبها تم شحن جثمان العالم الشهيد د.عمر عبد الرحمن من محبسه بأمريكا بعد 23عاما أمضاها الرجل في سجنه الانفرادي!

 

نعم وللأسف ورأينا شباباً من قواعد هذه الجماعة أو التيار يتأول أي فعل قبيح يصدر عن قيادته وإن كان مثل فلق الصبح لا غمش حوله! فالقيادة لا تخطيء وإن أخطأت فهي مأجورة فما بالك لو أصابت!

ولله الأمر من قبل ومن بعد

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى