تقاريرسلايدر

طعن “عمارة” علي استبعاده يعيد أزمة “السلطة القضائية ” للمربع الأول

 

أعادت الدعوي القضائية التي أقامها المستشار انس عمارة أقدم نواب رئيس محكمة النقض ضد قرار استبعاده من رئاسة المحكمة وضد القرار الجمهوري بتعيين المستشار مجدي أبو العلا رئيس محكمة النقض الجديد أزمة القضاة الي المربع الأول لاسيما ان هذه الدعوي شكلت مفاجأة لجميع العاملين في الساحة القضائية بعد أن كانت كل المؤشرات تسير في إطار قبول المستشار عمارة للأمر الواقع .

 

 

جاءت مشاركة المستشار أنس عمارة في جلسات مجلس القضاء الأعلى كنائب أول للمستشار أبو العلا وقبوله رئاسة لجنة الأحزاب بوصفه أقدم نواب رئيس محكمة النقض فضلا عن اللقاءات المباشرة بينه وبين المستشار ابو العلا لتؤكد ان المستشار عمارة قد استسلم للتغول الحكومي في شئون القضاة وقبل باستبعاده من أهم منصب قضائي في مصر ورضي بمخالفة قانون السلطة القضائية للدستور وتجاهل مبادئ استقلال القضاء التي تبناها طوال العقود الأربعة الماضية .

 

ولكن جاءت أقامة عمارة للطعن في القرار الجمهوري باستبعاده بوصفه اقدم نواب النقض وتعيين المستشار أبو  العلا رئيسا للمحكمة لتؤكد أن عمارة ومن وراءه شرفاء القضاة لم يرفعوا الراية البيضاء في وجه التغول الحكومي في شئون القضاة حتى لا يعد تمرير هذا الأمر هزيمة جديد لتيار الاستقلال القضائي الذي ينتمي عمارة إليه.

 

تيار الاستقلال القضائي وبحسب مصادر مطلعة لم يكن غائبا عن أزمة عمارة بالكلية حيث لم يكتف التيار بالدعوي القضائية التي أقامها المستشار ناجي دربالة أحد ابرز رموز التيار لإلغاء القرار الجمهوري بتعيين المستشار أبو العلا رئيسا للنقض بدلا من عمارة عمارة بل مارس ضغوطا شديد ة علي الأخير  لإقامة الدعوي القضائية ضد قرار استبعاده حتي لا يعد صمت عمارة علي التغول الحكومي نقطه سوداء في تاريخه القضائي الناصع .

 

واستند احد ابرز رموز التيار القضائي”المتقاعد ” في ضغوطه علي عمارة بالدعوة التي أقامها المستشار يحيي دكروري أقدم نواب رئيس مجلس الدولة المستبعد لإلغاء القرار الجمهوري بتعيين المستشار أحمد ابو العزم رئيسا للمجلس واستبعاده برغم احقيته في اعتلاء سدة القضاء الإداري نظر لأقدميته المطلقة فليس من المقبول طبقا لرموز تيار الاستقلال ان يقيم دكروري دعوي قضائية فيما يلتزم عمارة بالصمت .

 

وعزا رموز تيار الاستقلال القضائي الذين تعرض اغلبهم للعصف الحكومي عبر الفصل والحرمان من منصة القضاء ولاذ أغلبهم بالصمت خشية التعرض لمصير مماثل بعد تقاعد بعضهم لسبب أو لأخر من الخدمة ضرورة إقامة عمارة للدعوي لمخالفة قرار تعيين أبو العلا لمواد عديدة من الدستور والقانون وإمكانية إسقاط هذا القانون عبر سلوك الطريق القضائي خصوصا أن القاضي  الذي سينظر القضية ليس إمامه إلا إسقاط القرار وتعديلات قانون السلطة القضائية أو إحالتها للمحكمة الدستورية لبيان مدي دستورية هذه التعديلات ..

 

أفادت نفس المصادر بأن إقامة عمارة للدعوي القضائية سيشجع عددا من القضاة للتضامن معه في دعوي إلغاء القرار الجمهوري بتعيين أبو العلا رئيسا لمحكمة النقض وعلي رأسهم المستشار محمد ناجي دربالة نائب رئيس محكمة النقض السابق الذي أقام دعوي قضائية لإلغاء قرار استبعاد عمارة وذلك لتكريس رأي عام قضائي معاد للتدخل في شئون السلطة القضائية وعدوان السلطة التنفيذية علي استقلال القضائي.

 

من جانب أخر كشفت  مصادر قضائية عن تصاعد الأزمة بين المستشار مجدي أبو العلا رئيس محكمة النقض والمستشار عادل بعبش رئيس محكمة استئناف القاهرة بعد رفض الأخير لطلب شفهي تقدم به أبو العلا للحصول علي صورة من صحيفة الدعوي التي أقامها المستشار انس عمارة ضد قرار باستبعاده من منصب رئيس محكمة النقض .

 

ورفض قلم المحضرين داخل محكمة استئناف القاهرة تلبية طلب المستشار أبو العلا وتم الرد علي مندوبه أنهم مؤتمنون علي صحيفة الدعوي ويمكنه الحصول عليها  عبر وكيله القانوني خلال أولي جلسات نظر الدعوى ي التي حملت رقم 1137 وحددت  جلسة 19 سبتمبر لأولى جلسات لنظرها أمام دائرة طلبات رجال القضاء

 

ولم يقف المستشار أبو العلا صامتا حيال موقف قلم المحضرين  باستئناف القاهرة حيث قام بإيفاد مندوب له إلي لجنة المتابعة داخل محكمة استئناف القاهرة للحصول علي صورة من صحيفة الدعوة حيث تلقي نفس الرد مشفوعا بتأكيدات بوجود تعليمات بعدم تسليمه صحيفة الدعوي ناهيك عن مخالفة ذلك لصحيح القانون.

 

وأبلغ مندوب أبو العلا بأن عليه اللجوء لهيئة قضايا الدولة للحصول علي صورة الدعوي بصورة ودية لاسيما ان القانون يحظر الحصول علي صورة من الدعوي القضائية إلا عبر الوكيل القانوني أو من قبل  صاحب الدعوي بشكل مباشر وهو ما زاد من غضب رئيس مجلس القضاء الأعلى خصوصا ان سلوكه الطريق الرسمي يشكل إحراجا شديدا له .

 

من جانبه ثمن المستشار أحمد سليمان وزير العدل الأسبق  جميع الجهود الجارية لإسقاط تعديلات قانون السلطة القضائية سواء عبر الدعوي التي اقامها المستشار انس عمارة او ما سبقه من إقامة المستشار محمد ناجي دربالة لدعوي في نفس السياق معتبرا الدعويين مسعى للحفاظ علي استقلال القضاء ورغبة في إلغاء التعديلات المشبوهة لقانون السلطة القضائية

 

ورأي المستشار سليمان في تصريحات له  أن هذه التعديلات لم يكن لها من هدف إلا نشر الخلافات وبث الشقاق بين القضاة وبذر بذور العداوة والبغضاء بينهم هي إحدى ثمرات قانون تعيين رؤساء الهيئات القضائية الذي طلبه السيسى ، وأقرًه برلمانه .متسائلا هل هذه النتيجة هي إحدى النتائج التي كانت مقصودة لذاتها ، عملا بنظرية فرًق تسد

 

.وفي نفس السياق تجري  استعدادات داخل مجلس القضاء الأعلى لإقرار زيادة  غير مسبوقة في مرتبات المستشارين والقضاة ورجال النيابة العامة خلال الأيام القادمة علي أن تطبق الزيادة بأثر رجعي منذ مايو 2017 ضمن حلقة من الزيادات التي طرأت علي مرتبات القضاة منذ عام 2011.

 

وأفادت مصادر  أن هناك حركة دءوبة  داخل جنبات مجلس القضاة الأعلى لتحديد هذه الزيادات طبقا لاقدمية كل قاض وعضو في النيابة العام حيث حددت الزيادة بالتنسيق مع وزارة المالية بحد أقصي 4200 وحد أقصي 2600جنيه حيث اعتمدت المبالغ اللازمة لتمويل هذه الزيادة ضمن موازنة القضاة التي توضع كرقم واحد ضمن الميزانية .

 

وتأتي الزيادة غير المسبوقة  في مرتبات السادة القضاة بهذه النسبة التي قدرتها المصادر بنحو 40% في إطار مساعي النظام الحاكم للجم حالة الغضب التي تسود الساحة القضائية في ضوء الاعتراض علي تعديلات قانون السلطة القضائية التي أعطت رئيس الجمهورية الحق في اختيار رؤساء الهيئات القضائية من بين اقدم 7نواب لكل هيئة متجاهلا مبدأ الأقدمية المطلقة المعمول به في الهيئات القضائية منذ 40عاما وهو ما اعتبره الكثير من القضاة عدوانا علي استقلال القضاة  .

 

ونقل عن مقربون داخل مجلس القضاء الأعلى أن القيادة السياسية أقرت الزيادة في مرتبات القضاة والمستشارين ورجال النيابة ضمن مقترح من قبل المستشار مجدي أبو العلا في إطار محاولات استرضاء القضاة وتطويق أي معارضة حتي ولو كانت شكلية وغير مؤثرة لتعديلات قانون السلطة القضائية في ظل تقارير سيادية أشارت  لتنامي  حالة غضب في أوساط شباب القضاة من هذه التعديلات التي حولت القضاة لأحد أفرع السلطة التنفيذية  .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى