آراءمقالات

طالبان غيرت قواعد السياسة

طالبان تلك المدرسة الدينية الإسلامية التي أخرجت جيش عسكري ديني محافظ في التسعينات قام بالقضاء على الفساد وأسس دولة في أفغانستان سرعان ما تعرضت لأقصى محن وظروف عدائية من كل العالم تقصم ظهر الجبال وتفنى دول وأمم.

 

ولكنها لم تتراجع ولم تتوافق مع الواقع بعد محنة 11سبتمبر واحتلال الأمريكان أفغانستان وإنهاء دولة طالبان في حرب تم فيها استخدام كل الأسلحة القذرة حتى قال العالم تم إبادة طالبان.

 

ووقتها توافقت الأحزاب الإسلامية الإخوانية وغيرها مع الواقع والاحتلال.

 

لكن طالبان ظهرت تحمل سلاحها وتقاتل في حرب غير متكافئة عسكريا ولكنها استمرت بصلابة إيمانها تقاتل الاحتلال 18عاما متواصلة وحققت انتصارات مذهلة بكل المقاييس العسكرية.

 

الشاهد أن توقيع الأمريكان اتفاق مع طالبان فيه عدة نقاط يجب أن يتم تدريسها للتاريخ:

أولا: طالبان وصلت للاتفاق عبر حالة جهاد للمحتل لم تتوقف 18عاما تحملت فيها أقسى ظروف ومحن عصيبة…

(الحالة العربية الإسلامية السياسية ما تلبث أن تتراجع بعد أول ضربة وتبحث عن الحل السياسي وهى تتقهقر والأمثلة لا تحصى).

 

ثانيا : طالبان في ظل تلك الحالة لم تعلن أي تغيير لا في فكرها ولا في عقيدتها ولا حتى في ملابسها..

(الحالة العربية الإسلامية السياسية مع المحنة ومن غير محنة تفكر وتعمل أن السياسة هي تقديم التنازلات في الدين، كما فعل البعض في المعارضة المصرية أن جعلوا إلغاء الهوية الإسلامية هو أساس ذكائهم الألمعي السياسي كي يرضى عنهم خصمهم والترحم على أعدائهم ووصف من يقتل إخوانهم أنهم شرفاء وشهداء!!)

 

ثالثا: طالبان سياسيا لم تقم خلال 18عاما بعمل مؤتمرات وندوات وفضائيات وبرامج ساخرة وتوك شو واعتمدت على ذلك.. إنما كان جناحها السياسي يعمل في صمت ممسكا في يده بكل انتصار عسكري على الأرض يتكلم بها ويضعه على مائدة التفاوض.

 

رابعًا: طالبان لم تتأثر مطلقا بأي ضغط إعلامي ولا التخويف من عفريت الدماء الوطنية ولا من طنين نغمة خراب سوريا والعراق بل مضت تعمل وتجاهد المحتلين والخونة العملاء ولم تبالي.

 

خامسا: طالبان لم تبالي بمئات المليارات التي تدفقت على حكم العملاء و كان دعمها من قوتها و الغنائم العسكرية فلم بستذلها احد وكانت بإخلاص ها تجد دعما من المخلصين من الشعب وفر لها أرضية وقواعد لا تشترى بالمال

(بينما نجد أن الحالة العربية المعارضة متأثرة بشدة بالداعم وتحكمه في إدارة التوجه السياسي سواء في فلسطين سوريا العراق مصر وغيرها )

سادسا:

ضربت طالبان في مقتل الفكر الهش للحالة السياسية العربية الإسلامية الذي يحاول أن يقلد أي تجربة بدون وعى كما يقول بعض المصريين في تقليد التجربة الماليزية و التركية وقدمت طالبان نموذحا سياسيا في الخصوصية السياسية لكل واقع.

 

سابعا:

قدمت طالبان نموذجا لانتصار الإسلام السياسي غير مسبوق خلال المائة عام الأخيرة وذلك بتمسكها بدينها وجهادها للمحتل وإن كان حماس حققت جزء منه عندما استولت على غزة وقضت على دحلان واتباعه.

 

وعنوان ذلك أن تحقيق سنة التدافع هو السبيل لتحقيق النصر

 

ثامنا:

صلابة الشخصية الأفغانية في القتال والثبات رغم التضحيات حتى فى تمسكها بملابسها يكشف تأثير التربية الدينية مع العامل الجغرافي على الإنسان والفارق واضح مع الحالة السياسية العربية الإسلامية.

 

تاسعا :

اتفاق طالبان مع الأمريكان وارد جدا أن يتعرض لإشكاليات وعوائق لكن الوصول لنقطة الاتفاق الرسمي انجاز لطالبان

 

عاشرا:

حقق العرب ذلك في تاريخهم القديم كثيرا كثيرًا والكتب مملوءة بتاريخ المجد عندما كانوا متمسكين بدينهم ولم تعبث بعقولهم وأفكارهم السموم التي ادخلها المحتل مثل الليبرالية والماسونية والعلمانية فحمل المعارض المصري والعربي الفيروس واتهم من يجاهد المحتل وجلس مع المحتل يتفاوض على شروط المحتل..

ومن المحزن أن بعض المعارضين العرب يعملون طبقا لخريطة مؤسسة راند الأمريكية.

 

وأخيرا:

طالبان قدمت نموذجا سياسيا فريدا لم يهتم بالخبز ورفاهية المواطن بل جعل الحرية هي الهدف والتف حوله قطاع كبير من الشعب في تجربة تضرب نظريات السياسة كلها بالحذاء

قدمت طالبان مثالا للثبات رائعا في ظل واقع عدائي عنيف مدمر أشد ألف مرة مما يتعرض له المعارضون العرب.

 

فهل انتهى الدرس يا عرب يا مسلمون جماعات ورموز ووعيتم كيف تتحقق حريتكم.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى