آراءمقالات

التحرش بين الدين والواقع

طارق فكري
Latest posts by طارق فكري (see all)

التحرش ظاهرة مجتمعية سلوكية من نتاج اضطراب سلوكي فردي ومجتمعي، لها مسببات وعلاجات مجتمعة وليست منفردة.

 

عندما نبحث عن مسببات التحرش نجدها تعتمد على عدة محاور هي: المتحرش، والضحية،و الأسرة والمجتمع، والدراما، والقانون.

 

أولا: المتحرش، هو فرد مختل سلوكيا تفتقر نفسيته إلى الوازع الديني والضمير الحي، فلا هو وجد تربية أسرية تعتمد على الدين ولا مؤسسة تعليمية تعلمه أن النظرة سهم مسموم لامرأة محرم عليك الاختلاط بها ولمسها، كما تَحدُك عنها حدود ويفصلك عنها شرع ودين.

 

ثانيا: الضحية، بلا شك هي ضحية مهما تجاوزت وقدمت من الأسباب وفتحت الأبواب لذاك المتحرش، ولكن لكي يتسنى لنا أن نقضي على تلك الظاهرة يحب أن نقدم أخطاء الضحية على طاولة القراءة لكي نتجنبها ونحصر هذه الظاهرة، ربما تكون الضحية لم تقدم سببا واحدا يفتح الباب أمام المتحرش ولكن هناك من الضحايا الكثيرات فتحت الابواب وهذا لا يقلل من جرم المتحرش شيئا.

 

فالفتاة أو المرأة التي تختلط مع الرجال والشباب أو لبست لبسا مثيرا قد لفتت نظر هذا الذئب البشري الذليل مع سلامة قصدها وصفاء نيتها، ولكن عندما نفرد الأسباب لنصل للعلاج تخرج علينا المدافعات عن التبرج والاختلاط يسفهن ذلك ويعتبرنه تبريرا لجرم المتحرش،

 

وتتم علمنة القضية وجعلها سجالا بين العلمانية والشريعة وتضيع معالجة الظاهرة في زحام مبارزة الأفكار والأيدلوجيات، مع أن القرآن العظيم قد أشار إلى هذا السبب الذي جعل منه العلاج قال الله تعالي (يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاءِ ۚ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفً)

 

مجرد الخضوع والتمايع والترقق في القول جعل من في قلبه مرض قد طمع، ففتحتي له الباب ليأخذ مطمعه، يا بُنيتي أتتركين البيت مفتوحا ولا تلومي إلا السارق، نعم الجرم الرئيس يتمثل في السارق، ولكن هناك سببات ساعدته.

 

ثالثا: الأسرة والمجتمع، تَخَرَجَ هذا المتحرش من أسرة ومجتمع لم يؤسسا فيه قيما أخلاقية حميدة ولم يغرسا فيه وردا زكيا بدلا من شوكٍ نتن، بل ربما عَلَمَت وربت بعض الأسر أولادها بين مصطلحين يصح أو لا يصح بدلا من حرام وحلال، كما أن الأسرة والمجتمع نُزِعَ منهما الحياء فقذفت للشارع شابا لا يأبه بالحرمات ولا تستوقفه ضعف الضحية رحمة ورأفة.

 

كما أن المجتمع لم يقف ضاربا على يد المتحرش مانعا لجريمة التحرش، بل يقف الجميع متفرجا وقد تناسوا أننا أمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر) (المؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر).

 

رابعا: الدراما، كرست الدراما صورة الشره والعنف الجنسي وإثارة الغرائز لدى المراهقين فتربوا على ثقافة جنسية غير سليمة كونت شابا بدرجة متحرش، أفلام دكان شحاته لحم رخيص، غرسوا فسادا مجتمعيا داخل الشباب وأهانوا المرأة جنسيا في دورها الدرامي، ومع ذلك لاقت هذه الأفلام التقدير من الدولة، والاهتمام من الأسر والمجتمع.

 

القانون: الدور القانوني يكاد يكون منعدما تجاه معاقبة المتحرش، وسن قوانين رادعة تكون زجرا وتعزيرا، كما أن عقوبة الاغتصاب في مصر والدول العربية هزيلة وغير رادعة، في حين أن التشريع الإسلامي جعلها من الإفساد في الأرض الذي يستوجب حد الحرابة قال الله تعالى ( إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا)

 

هل تتوقع أن تضرب رأس أحدهم على مرأى من الناس ثم يجرأ أحدهم على هذه الجريمة؟

 

قامت قواعد ورؤوس العلمانية تفسر أسباب التحرش بأنه نتاج مجتمع ذكوري يعاني من الكبت الجنسي، فالرد عندي لهم هذا التقرير الذي نشره موقع اسبوتنيك الروسي حول ترتيب الدول العشرة الأكثر اغتصابا وتعديا على المرأة، وهي دول تحارب المجتمعات الذكورية وتبيح الجنس بدون ضوابط:

 

١- الولايات المتحدة الأمريكية

٢- جنوب أفريقيا (عاصمة الاغتصاب في العالم )

٣- السويد

٤- الهند (حالة كل ٢٢ دقيقة)

٥- بريطانيا

٦- ألمانيا

٧- فرنسا

٨- كندا

٩- سيريلانكا

١٠- أثيوبيا.

– وأخيرا أقول: المرأة في الإسلام عالية القدر شامخة المكانة طاهرة العرض مصونة الجسد بتشريعات إسلامية تزيد من عفتها وحشمتها، وترقى بحيائها.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى