الأمة الثقافية

“ضيوفُ الرحمن”.. شعر: د. عبد الرحمن صالح العشماوي


اصعدوا من منىً إلى عرفاتِ
كصعود الكواكب النيِّراتِ

كصعود النَّدى إلى كل غصنٍ
حينما ترتوي جذورُ النّباتِ

كصعود الإحساس بالحبّ، يَسري
في وجوهٍ مليحة القَسَمات

كصعود الإحساس بالأمن، يسري
في عيونٍ جميلة النظرات

كضياء الصباح يَنْسابُ حُسْناً
في تقاسيم وجهه المُشْرِقاتِ

أسْمِعونا أصواتَكم وهي تشدو
بنشيد التكبير والتّلْبِيَات

ياضيوفَ الرحمن في خير أرْضٍ
في بقاع المشاعر الطاهرات

ياجموعاً من كلّ فَجٍ عميقٍ
ساقها شوقُها إلى الرّحَمات

ياجموعاً تجردّتْ من مَخيطٍ
واستجابتْ لربّها خاشعات

بالرؤوس الحواسر اليومَ جئْتم
تَمْزُجون الدُّعاءَ بالعبَراتِ

اصعدوا من مِنَىً صعودَ مُحِبّ
مُدْنَفِ القلبِ ،طاهرِ النّبَضات

ياضيوفَ الرحمن ،أنتم وقفتم
في حمى الله أعْظمَ الوقَفاتِ

ما وقفتم ،كلاّ ، ولكنْ صعَدْتم
وارتقيتم في أرفع الدّرَجاتِ

خيرُح يومٍ رأتْه شمسُ نهار
هوَ يومُ الوقوف في عرَفات

ياضيوفَ الرحمن سيروا خِفافاً
وثِقالاً ، على هُدَىً وثَبات

وَجِّهوا الرَّكْبَ حيثُ شئْتم فأنتم
ستُلاقونَ أجملَ الخدَمات

اصعدوا واهْبِطوا وناموا وقوموا
وأَفيضوا واستَشْرفوا كلَ آتِ

اذبحوا الهَدْي واحلقوا الرأْسَ وارموا
في امتثال ،شَواخِصَ الجمرات

ثمّ طوفوا واسعوا وصَلُّوا وعيشوا
راحةَ البال كلَّها في الصَّلاةِ

ادْرُجوا في ربوع مكّةَ ، صوغوا
في رُباها مَلاَحِمَ الذّكريات

ياضيوفَ الرحمن ،طُوبَى لضيف
نالَ من ربِّه جزيلَ الهِباتِ

ياهنيئاً لكم بساعات صَفْو
ونفوس ،بشَوْقها مُفْعَماتِ

أنتم اليومَ في أجلِّ مقام
تتمنّاهُ سائرُ الكائناتِ

أنتم اللَّوْحةُ الجميلةُ فاضتْ
بمعاني الخشوع والإخْباتِ

هذه الأرضُ، في ثراها رحيقُ
من خُطَى المصطفى كَريمِ السِّمات

كان يمشي فيها ، عليه صلاتي
وسلامي، مُنَزَّهَ الخُطُواتِ

ياضيوفَ الرحمن، فُزْتُمْ ، فَطِيروا
بجناح المشاعر الصّادقاتِ

هاهنا صورةٌ ومعْنَىً عَميقٌ
تتسامى به معاني الحياةِ

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى