أقلام حرة

صفوت بركات يكتب: قراءة أخرى وراء انسحاب أمريكا من أفغانستان

Latest posts by صفوت بركات (see all)

في أكتوبر ٢٠١٦ كتبت تحت هذه الأسئلة: «هل يعيد المجاهدون لأمريكا كبريائها؟»، «هـل يعيد الجهاديون ترميم وجه أمريكا القبيح؟» أزمة حافة الهاوية بين أمريكا والصين وروسيا.. والسلاح الغائب.

يدرس على طلبة كلية الاقتصاد والعلوم السياسية في السنة الأولى أو الصف الأول والتيرم الأول في العلوم السياسية أزمة حافة الهاوية

ويختار الدكتور المسئول من بين عدة خيارات مثل له ليعلم الطلبة علم إدارة الأزمات..

ومنها أنموذج أزمة الصواريخ النووية عام 1966و1967 في أعقاب أزمة الصواريخ النووية..

والتي كانت للقوتين العظمتين، آن ذاك، في كوبا لروسيا أو الاتحاد السوفيتي،

وكانت الصواريخ الأمريكية في تركيا، كانت الصواريخ النووية والحقائب الخاصة بإطلاقها بيد رؤساء أمريكا وروسيا،

وظلت المفاوضات بينهم حتى بلغت الأزمة حافة الهاوية ومتوقفة على من يضغط على الزر أولا،

وتراجعت أمريكا لأنها قررت إدارة الصراع جيوسياسيا وإطالة أمد الحرب بطرق أخرى،

وبالفعل كانت أمريكا الساعية للسلام، وبمراجعة بوتين لوثائق المفاوضات،

أطلع على منهج أمريكا في إدارة الصراعات وأزمات حافة الهاوية والتي يحاول جاهداً لدفع أمريكا إليه..

وخاصة أن أمريكا استثمرت الأيديولوجية الشيوعية كعدو للغرب وأوربا، فحشرت أوربا قصرا في حلفها يومئذ،

وهو السلاح الغائب اليوم في الصراع والذي طالما تربحت أمريكا من خلفه..

أوربا ظاهريا وباطنيا

واليوم أوربا ظاهريا مع أمريكا، وباطنيا تريد الحياد، ولأن الصين هي الترس الخلفي لروسيا وجعلت يديها وقدميها داخل القارة الأوربية،

وبريطانيا من القلب الأوربي ومصالح أوربا مع الصين اقتصاديا اليوم تقارب المصالح الأمريكية ومستقبلها واعد،

وربما في عقدين تتفوق عليها، فحسابات أوربا ستكون خجولة، وستقدم قدم، وتؤخر أخرى، قبل أن تعد أمريكا بأي خطوة..

وخاصة أن أزمة أوكرانيا أظهرت عجز أوربا وأمريكا مجتمعتين على صد روسيا وبوتين من التهام القرم وجزء من استونيا وأوكرانيا،

وربما سيعيد جورجيا والله أعلم متى تتوقف مطامعه داخل  الاتحاد الأوربي وإلى أي حد..

ولهذا ضم تهديد رئيس أركان الجيش الأمريكي، لأسباب تهديده، نمط الحياة الغربية كأحد المهددات الروسية للغرب،

مع علمه اليقيني أن الروس اليوم لا نمط لحياتهم مخالف للغرب،،

غير أن المسيحية الأرثوذكسية تظهر على السطح كقطب نصراني جديد،

وهو ربما سيكون السلاح الروسي القادم والفعال فى مواجهة الغرب والفاتيكان إذا لم يأخذ الحياد موقف..

الموقف التركي اليوم

ثم تركيا اليوم وبعد موقف الغرب من الأكراد والانقلاب على أردوغان، لم يعد من الممكن أن تضاف إلى قوة أمريكا.

صحيح هي تتعاون في بعض الملفات ولكنها عند حدود معينة من الصراع ستتخذ قرار النأي بالنفس عن الانحياز لأي القوتين..

وأمريكا تدرك أن لا خليج خلفها، ولا ثروات، والصين مع روسيا، قلباً وقالباً، بسبب صراع بحر الصين الجنوبي.

صحيح هناك فجوات في التقنية والتسليح ولكنه ليس بكاف، ولا يدعم تهديد رئيس الأركان الأمريكي لروسيا..

بقى سلاح وحيد جيوسياسيا وهو البديل الإسلامي والمجاهدين؛

فهل تغير أمريكا بوصلتها وتعيد النظر في الحرب على الإرهاب وتعيد نسج علاقات تصالحية،

وتتحالف معهم لردع روسيا من الداخل الروسي قبل مواجهته جيوسياسيا بالشام وهل الإبطاء بحرب تنظيم الدولة كان تحسبا لتلك المرحلة ربما؟

وهل ستسمح الحكومات العربية بأن تنخرط مع أمريكا في تحالف والإسلاميين في مقدمته ربما؟

ولابد لصانعي السياسات العرب والمسئولين من تفهم هذا، والنأي بالنفس عن أمريكا؛

فهي لم تعد أمريكا المنتصرة في الحرب العالمية الثانية، وريثة الإمبراطورية البريطانية.

وأمريكا تتآكل من قلبها وفى أفول وغروبها أصبح وشيكًا

وليس هذا يعنى أن تنسج علاقات إستراتيجية بروسيا،

فكذلك روسيا ليست إلا دب يثأر لنفسه وتاريخه ودخوله الصراع،

هو من يجعل تمسكه بالقانون الدولي وثغراته حتميا،

ولو تحلل من تلك الأزمة وخرج منتصرا فلا آمان للعالم من مثل دولة يحكمها رجل مغرور ويملك كل مقومات التدمير.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى