آراءمقالات

إسرائيل الخليجية.. وسنن التداول

Latest posts by صفوت بركات (see all)

قبل عامين كتبت: كل كبار مفكري الصهاينة اليوم يحذرون من تأبيد السلطة أو إطالة مكث رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو لأكثر من عشرين عامًا لأن انتصارات الرئيس المؤيد أو من تطول مدة مكوثه في المنصب مهما عظمت، أخطر على النظام وبقائه، من تداول السلطة مع الهزيمة،

ولأن الأولى كالسرطان لا يظهر علامات المرض إلا بعد تمكنه وعندها لا ينفع معه علاج بينما الثانية تظهر الفساد أول بأول ولا يمنحه فرصة للتراكم ويمكن معه التصويب والتصحيح  والتراجع عن الأخطاء أول بأول..

وهى حقيقة الصراع القائم بين دول تأبيد وتوريث السلطة والملك والإمارة ودول الربيع العربي إذا ليس صراع على الإسلام ولا سنة وخوارج ولا مداخلة وإخوان وسلفيين وغيرهم..

وإن كان كل هؤلاء لضيق أفقه وقلة غلته وعطن تصوره يراها هكذا، حتى شيعة وسنة كل هذه أدوات وذرائع، لكنها لطمس الحقيقة وكالدخان الكثيف الذي يستر الحقيقة ويشوه صورتها حتى لا يدركها الجميع فيعلن كلا منهم خياره وإن كان الإسلام أحد ضحاياه..

ولكنه ليس حقيقة الصراع ربما يقدم الإسلام قربان للجلوس على العروش وتأبيد التوريث للملك والحكم والإمارة ولهذا احتدام الصراع بين الممالك والإمارات والشعوب العربية مهما تناءت الديار لبه وقلبه وغايته عدم تداول السلطة حتى لو كانت تتداول بين ظلمة لأن تداول السلطة والحكم كالفيروس معدي للشعوب ويمنح الشعوب حصة من الكرامة حتى لو كان التداول بين فراعون وإبرهة فلا يهم ما بعد التداول وما قبله ولكن التداول في حد ذاته  موافقة للسنة الكونية والشرعية  والتأبيد موافق للباطنية ودعاة النسب الإلهي بالباطل ومزاحمة لحقوق لله في أن يعبد لا شريك له فالتأبيد لا يصدر عن موحد توحيدا صحيحا ولا يقبله ويدعوا إليه مؤمن يعرف حقيقة التوحيد…

ولهذا  كبار مفكري الصهاينة  ينظرون لتجديد انتخاب نتنياهو خطر على إسرائيل ومستقبلها  حتى مع انتصاراته المتتالية في اختراق الواقع العربي والأمريكي وتجنيده لكافة حكام العرب تحت التهديد والوعيد أو بدعمهم  بالحصول على الشرعية الدولية والتستر والتغاضي عن جرائمهم  لأن التأبيد ضد السنن وصلاح الكون والمجتمعات..

 وهي هي نفس علة التيار الإسلامي بتأبيد القيادات حتى بلوغ مرتبة القداسة ولهذا لم تحقق أي نجاح لقرن مضى ولهذا لا تستغرب مطاردة دول الخليج للثورات  ليس لأنها تمثل تغريب أو أنها ترفع شعار الإسلام ولا الليبرالية ولا أي شعار من شعاراتها  ولكن لأنها ترفع شعار التداول وهم لا يتخيلوا  أن يكون ملك أو أمير أو أي من أبنائهم خارج السلطة يفتش عن عمل أو واسطة لينال أبسط حقوقه، هذا إذا حفظت الشعوب لهم حيواتهم، إن لم يحاكموهم عن تاريخهم في إذلال الخلائق البر منها والفاجر، وقولهم نحن نحيي ونميت.

وهكذا سقطت الخلافة العثمانية من الداخل قبل الخارج وسبقها الأمويين والعباسيين والسلاجقة والعلائيين والتاريخ حافل بانهيار كل ما قام ضد السنن وإن طال بقائه إلا أن مآله للغروب ولم تنجح البشرية إلى اليوم في شيء أكثر صوابا من موافقتها لسنة التداول.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى