الأمة الثقافية

“صرخةُ الحق”.. شعر: د. عبد الرحمن صالح العشماوي

د. عبدالرحمن صالح العشماوي
 

لا تجزعي إني مثابرْ
إني على ألمي لصابر

ما حيلتي والجرحُ يغلي
.. كي يصوغ ليَ المشاعر

والذكرياتُ تهزني
ودمي من الأحداثِ مائر

والأمةُ الغراءُ تحفر بين
.. أضلعنا المقابر

والغاصبون لأرضنا
يتربصون بنا الدوائر

ما حيلتي والأفقُ مشتعلٌ
.. تحيط به الفواقر

أنا ما طعنت الحُسنَ يا
هيفاء إن الحسنَ ساحر

لكن همومي. ، أمتي
أرضي تنوء بها الخسائر

كم من ليالٍ ساهراتٍ
تنتشي فيها الخواطر

لكن ليل تفكّري
من سائر الأيام ساخر

وسكتُّ ينتهب الخيال
.. مناظراً تتلو مناظر

فصحبتُ مجدي ساعة
مافي الحياة لها نظائر

قد زاد همي والتياعي
.. بعدها أني معاصر

وسمعت خلفي صرخةً ..
الماضي العريق أيا مثابر

وتنهدت أُحدٌ وصاحت
.. بدرُ يا أهل الضمائر

أنتم بدين الله أقوى
فاقتلوا غلَّ السرائر

جمّعت حولي تلكم الأيام
.. من ماضٍ وحاضر

بعثرتُ ماضيها ففاح
.. شذى المعالي والمفاخر

ووجدت نكهة مجدنا
ظهرت على تلك البواتر

ورأينا شعلة هدْينا
تزهو على قمم المنائر

تهدي القلوب إلى الهدى
وتزيل حيرة كل حائر

والصانعين المجد وثابين
.. كالأسد الكواسر

ساروا على درب الصلاح
.. وعزّ فينا اليوم سائر

وبحثتُ أيامي فكان
.. الفسق والإلحاد ظاهر

شتان بين زماننا ..
القاسي وصوت الفسق جاهر

واحسرتاه ، وبين ماضينا
.. تظلله البشائر

وتخللت تلك الليالي
.. صرخةٌ من آل ياسر

يتشوّفون إلى جنان
.. الخلد في دار البصائر

وبلال تحت الصخرة الصماء
.. لا يصغي لكافر

بل قالها ” أَحَدٌ” لرب
.. الكون من قلبٍ مصابر

” أحَدٌ” وتطعن كل زنديق
.. وتؤلم كل جائر

أبشر بلال فقد سألت
.. الله إن الله قادر

وكأنما وعدٌ مع الصدِّيق
.. أقبل بالبشائر

وشرى بلالاً من يد الوحش
… العنيد وقال : هاجر

نعم البضاعة يا أبا
بكرٍ فأنت أحظُّ تاجر

يا خالداً بشريعة ..
الإسلام ، والإسلام عامر

ياقصة الأمل المغرد
.. بالتسامح سر وثابر

ولّيت أمراً يا أخا..
الإيمان والرحمن ناصر

ولسوف تُسأل فأدّخر
وأْمُرْ ، فإن الحق آمر

أنا في مِنىً والموكب الميمون
… يهزأ بالخسائر

أنا في منى ونبيُّنا
يدعو ويهتف بالعشائر

وحراء يروي قصة ..
الإيمان والعزم المثابر

أنا في منى والكعبة ..
الغراء تستوحي الضمائر

ياأمَّةً في مجدها
رتع الأوائل والأواخر

لِتمزِّقي أكفان هذا
… النوم إنّ الذئب كاشر

قد أُسقمت أرواحنا
وتحكّمت فينا المظاهر

يا أمتي أفما لهذا
السُّهُدِ في دنياك آخر

يا أمتي لا تيأسي
ما كاسبٌ إلا وخاسر

أو ما علِمتِ بأن دار
.. الخُلد حُفّت بالمخاطر؟

“الله أكبر ” في ذرى الدنيا
… تحطم كل فاجر

لم يبق إلا أنْ نُتمَّ
… بناءنا فالجذر غائر

لم يبق إلا أن نجمّع..
شملنا فالرّكب سائر

قد نستفيد من السحاب
… الظلّ إن لمْ يغدُ ماطر

والنصر في كنف الهدى
ما النصر في ترنيم شاعر

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى