تقاريرسلايدر

روسيا-أمريكا.. صراع جمع الغنائم يبدأ في دير الزور

روسيا،السفارة الأمريكية،موسكو،الكونجرس،عقوبات الكونجرس،السفارة الأمريكية،عقوبات،جزيرة القرم

تمكنت قوات النظام السوري قبل يومين من السيطرة على ضاحية الجفرة الاستراتيجية وتأمين محيط مطار دير الزور، وأشار مصدر إلى أن “وحدات من جيش النظام بالتعاون مع القوات الرديفة والحليفة دمرت آخر تجمعات وتحصينات (تنظيم الدولة الإسلامية) في محيط قرية الجفرة، وأمنت محيط مطار دير الزور بشكل كامل”.


وتضيق سيطرة القوات الحكومية السورية على الضاحية الواقعة على الضفة الغربية لنهر الفرات، الخناق على تنظيم الدولة الإسلامية في دير الزور.


وتقدم الجيش نحو المدينة هذا الشهر مدعوماً بقوة جوية روسية وميليشيات مدعومة من إيران، وتمكن من كسر حصار التنظيم لمطار دير الزور العسكري والذي استمر لثلاث سنوات.

في غضون ذلك، نفت وزارة الدفاع الروسية استهداف طائراتها لمقاتلي قوات سوريا الديمقراطية.
وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الروسية الجنرال ايغور كوناشينكوف إن الطائرات الروسية لم تنفذ سوى ضربات موجهة ضد تنظيم الدولة الاسلامية في محافظة دير الزور.


وأضاف أن الجيش قام بإعلام الولايات المتحدة، التي تدعم قوات سوريا الديمقراطية، بعزمه القيام بغارة جوية سلفاً.
وقال الجنرال كوناشينكوف “لتجنب أي تصعيد لا طائل منه، استخدم قادة القوات الروسية في سوريا قناة اتصالات قائمة لإبلاغ شركائنا الأمريكيين عن الضربة الجوية في الوقت المناسب”.


وكانت واشنطن اتهمت روسيا بقصف عناصر من قوات سوريا الديمقراطية، المؤلفة من مقاتلين عرب وأكراد، والمدعومة من الولايات المتحدة، والتي تقاتل التنظيم على الضفة الشرقية لنهر الفرات.

وقال مصدر عسكري بالقوات السورية لوكالة رويترز للأنباء اليوم الإثنين: “ليس لدى عناصر تنظيم الدولة أي مخرج سوى عبور نهر الفرات باتجاه الضفة الشرقية والفرار باتجاه الصحراء أو مدينتي البوكمال والميادين”.

وباتت محافظة دير الزور الواقعة معظم مساحتها تحت سيطرة تنظيم داعش الإرهابي، شرقي سوريا، مسرحًا لصراع قوات النظام المدعومة روسيًا من جهة، وتنظيم “ب ي د/ بي كا كا” الإرهابي المدعوم من الولايات المتحدة الأمريكية من جهة أخرى، من أجل السيطرة عليها.

وإثر خسائره الكبيرة التي مني بها داعش في الرقة، حوّل ثقله بالكامل إلى دير الزور الحدودية مع العراق.

ومع اقتراب هزيمة داعش، باتت دير الزور الغنية بالموارد النفطية، ساحًة للصراع بين القوى للسيطرة عليها.

وفي الخامس من سبتمبر الحالي، أعلنت قوات النظام السوري المدعومة جوًا من روسيا وبرًا من إيران فك الحصار عن الجزء الغربي من دير الزور بعد ثلاث سنوات من فرضه من قبل داعش، بعد تقدمها إلى المدينة عن طريق بادية حمص.

وبالتزامن مع تقدم قوات النظام، يواصل “ب ي د/ بي كا كا”، تقدمه نحو المدينة من شمال شرقي ريف المحافظة، بعد إعلانه عن عمليته المدعومة أمريكيًا في التاسع من سبتمبر الحالي.

وأفادت مصادر محلية في المنطقة، أن قوات النظام عبرت نحو الضفة الشرقية لنهر الفرات بعد سيطرتها على منطقة “حويجة سكر” جنوب شرق المدينة.

كما سيطرت قوات النظام على قرية مراط شرقي الفرات بـ3 كيلومتر.

حقول البترول

وتضم المنطقة شرقي نهر الفرات في المحافظة، 11 حقلًا نفطيًا هامًا مثل العمر، والتنك، والورد، والجفرة، وجرنوف والأزرق، والشعيطات، والتي تشكل ثلث موارد الطاقة في سوريا.

وأمس الأول، أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية، أن طائرات روسية قصفت ما يسمى بـ”قوات سوريا الديمقراطية” التي يشكل تنظيم “ب ي د” الإرهابي غالبية عناصرها، وذلك شرقي نهر الفرات.

ونقلت وكالة أنباء “ريا نوفوستي” الروسية، عن المتحدث باسم “قوات سوريا الديمقراطية” طلال سلو قوله ” سنشتبك في حال عبور قوات النظام شرقي الفرات”.

وعلى الرغم من أن الميليشيات المدربة من قبل إيران تشكل ما نسبته قرابة 40% من قوات النظام في عمليتها للسيطرة على دير الزور، إلا أن خطة إيران من أجل المدينة تستند على منظور أوسع.

كما أن الحشد الشعبي المدعوم إيرانيًا والتابع للحكومة العراقية، منتشر شرق دير الزور في الموصل شمالي العراق.

وفي حال تقدم الميليشيات المدعومة من إيران في دير الزور والتقائها مع الحشد الشعبي المنتشر بالموصل، فإن إيران تكون بذلك قد حققت مشروعًا استراتيجيًا لها، وفتحت طريق لها نحو البحر المتوسط عبر العراق وسوريا. 

صراع روسي أمريكي

انتقدت صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية بشدة البنتاغون الذي أمر طائرته المناوبة للتجسس وطائراته الحربية بالانسحاب من أجواء دير الزور السورية بعد تحليق المقاتلات الروسية هناك.

وذكرت الصحيفة، أن طائرة التجسس التي سحبتها القيادة العسكرية الأمريكية من سماء دير الزور، كانت قد كثفت مناوباتها فوق المدينة السورية المذكورة، ورصدت خلال بضعة أيام مطلع الشهر الجاري تحركات الدواعش وقوافلهم هناك، وأنها اضطرت للانسحاب من سماء دير الزور بعد أن عجّت بالطائرات الروسية على اختلاف أنواعها.

كما عابت “نيويورك تايمز” على القيادة العسكرية الأمريكية التي سحبت طائراتها على عجل من أجواء دير الزور، فور ظهور الطائرات الروسية هناك، وذلك بعد أن سبق لهذه الطائرات ورصدت تحركات الدواعش على الأرض ووجهت لهم ضربات موجعة على الحدود العراقية السورية بالتعاون مع طائرات التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن لقتال “داعش” في سوريا والعراق.

وأشارت الصحيفة في سياق تعليقها، إلى أن الخطوة الأمريكية هذه تأتي حسب فريق من الخبراء، “تنفيذا للاتفاقات الروسية الأمريكية لتفادي الحوادث في الجو”، فيما اعتبر فريق آخر منهم أنها “خطوة إضافية للوراء تتخذها واشنطن في سوريا تحت تأثير الضغط الذي يمارسه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين”.

وأكدت حسب مصادرها، أن “حزب الله” قد فتح للدواعش معبرا جنوبي دير الزور للانسحاب منها باتجاه البوكمال، لقاء إتاحة سحب “حزب الله” جثث قتلاه من دير الزور”، دون أن تعزز تأكيداتها بإدلاءات رسمية، لا سيما وأن الطائرات الروسية مستمرة في اصطياد الدواعش على الأطراف الجنوبية للمدينة السورية المذكورة، أي في المنطقة التي تؤكد “نيويورك تايمز” أن “حزب الله” قد فتح فيها ممرا لعبور الدواعش جنوبا.

الحقيقة

إن دير الزور بما تملك من ثروة نفطية هائلة ستكون منطقة نزاع لفترة ليست بالقصيرة بين الروس والأمريكان، وستتنوع وسائل المواجهة بين الطرفين لحين الوصول إلى صفقة تقسيم للغنيمة ترضي الرفين.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى