الأمة الثقافية

صدور كتاب “أهل الكتاب في القرآن الكريم”

حظيت سير أهل الكتب السابقة في القرآن الكريم باهتمام كبير، حيث فصّل القرآن طبيعة علاقتهم مع أنبيائهم، وعرّف بموقفهم من الرسالة المحمدية الخاتمة، وأشار إلى ما مرّ بهم من أحداث ومواقف.
 
هذا الموضوع هو ما خصص له الباحث الفلسطيني د.عبد الرحمن مرعي كتابه الصادر عن “الآن ناشرون وموزعون” بعمّان، والذي يحمل عنوان “أهل الكتاب في القرآن الكريم.. دراسة معجمية في السياقات والمفاهيم اللفظية”.
 
ويرصد الكتاب العديد من أحوال أهل الكتاب، والسياقات اللغوية التي أُنزلت أو ذُكرت فيها الآيات المتعلقة باليهود والنصارى وبالأنبياء ذوي الصلة بهم.
 
ويحتوي الكتاب على خمسة فصول وملحق، تناول الفصل الأول العلاقة بين الديانات السماوية الثلاث المؤمنة بالله: اليهودية والنصرانية والإسلامية. وتتمثل هذه العلاقة في الأمور الدينية والاجتماعية والسياسية في بداية الدعوة الإسلامية وتطورها في ما بعد. بالإضافة إلى مقارنة بين الآيات المتشابهة في القرآن والتوراة والألفاظ الدخيلة من العربية والعبرية في الكتابين المقدسين لدى المسلمين واليهود.
وأيضًا تبيان الإشارات التصريحية والتلميحية في التوراة والإنجيل التي بشّرت بقدوم الرسول محمد صلى الله عليه وسلم.
 
ويقول المؤلف إن ما يميز القرآن الكريم عن الكتب السماوية التي سبقته، أنه لم ينزل على أمة أو ملة محددة، بل هو موجه للبشرية جمعاء رحمةً من رب العالمين، وهدى للمتقين أينما حلوا في هذا الكون.
 
ويشير إلى أن الظروف التي نزل فيها القرآن كانت صعبة للغاية، حيث اعترض له بشدة، على وجه الخصوص؛ وعلى الدعوة الإسلامية عمومًا، المشركون من العرب وأصحاب الديانات اليهودية والنصرانية والصابئة، وعليه، أُنزلت آيات قرآنية كثيرة بحق اليهود والنصارى، بأسمائهم أو بخطابهم بـ”أهل الكتاب”، أي التوراة والإنجيل.
 
ويوضح المؤلف أن كتابه له وقعه الخاص في فهم أهل الكتاب وفق سياقات أخرى في القرآن الكريم، إذ يتناول موقعهم من خلال الجانب اللغوي، والتركيز على التسميات وعلى الألفاظ التي عبّرت عن السياقات المتنوعة التي صيغت فيها الآيات، حيث اتبع أسلوبين؛ الأول: النهج المعجمي، والذي تحرى جميع الألفاظ التي يتناولها القرآن في حديثه عن أهل الكتاب، والثاني: تبيان المفردات المتكررة في السياقات التي وُصفت فيها حالة أهل الكتاب.
 
واعتمدت الدراسة على التوثيق من وجهة نظر لغوية معجمية شاملة، وليست دينية بحتة، كما هو متبع في غالبية الأبحاث، فالمنهج البحثي للكتاب في السياقات التي ورد فيها ذكرُ أهل الكتاب كل على انفراد، أو كلاهما معًا، أو الأنبياء والرسل الذين بُعثوا إليهم، اعتمد على محورين أساسيين: التسميات ودلالاتها؛ والتكرار في الألفاظ والقوالب اللغوية. وقد اندرجت التسميات تحت مصنفات ومفاهيم عدة: تسميات مباشرة وسياقات مباشرة وتصريحية وتلميحية وضمنية وليدة الحدث الذي ذُكرت فيه؛ بالإضافة إلى تسميات ذات صلة بدلالاتها لليهود والمسيحيين. وضمن هذه المصنفات المعجمية تفرعت المفاهيم الثانوية الخاصة بالموضوع.
 
ويؤكد المؤلف أن العرب اهتموا منذ القدم بالمحافظة على اللغة العربية خوفًا من ضياعها واندثارها، فعملوا على جمعها في المجامع اللغوية، وأن المعاجم تعدّ مرجعًا نحويًا مهمًا في تصريف الكلمة واشتقاقاتها ومعرفة تطورها التاريخي. مبينًا أنه قام في هذا الكتاب، باستخراج جميع الألفاظ الرئيسية والفرعية لأهل الكتاب وعرضها بأسلوب سهل وواضح. إذ تشكل هذه الألفاظ معجمًا لغويًا تكمن أهميته في أنه عُرض من خلال السياق القرآني الذي ورد فيه.
 
ويؤكد أن الديانة اليهودية في أساسها كانت قبلية، اختصّت الملة اليهودية وحدها، وأنها منذ نشأتها تزداد وفق معيار الولادة وليس الهداية، أي أن المنتسبين إليها يكونون بإطار الوراثة، الذين ينطبق عليهم التعريف باليهودية من قبِل الأم. أما من يرغب بالانتساب إلى هذه الديانة خارج العامل الوراثي فعليه تنفيذ شروط عدة قبل ذلك.
 
أما المسيحية التي تمحورت بشخص عيسى عليه السلام، فقد خرجت بحسب المؤلف عن الدائرة القبلية بمقدارٍ ما، فاعتنقتها أقوام أخرى. وتُوّج هذا المنحى بالديانة الإسلامية، التي كانت دعوتها موجهة للناس كافة، متجاوزة حدود المكان والزمان والسلالات والأقوام.
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى