الأمة الثقافية

صدور الجزء الأول من موسوعة (شموسٌ خلفَ غيوم التأريخ)

عن دار “مفكرون” الدولية للنشر والتوزيع، صدر الجزء الأول من موسوعة (شموسٌ خلفَ غيوم التأريخ) .. للشاعر والباحث يسري الخطيب.

الكتاب: (شموسٌ خلفَ غيوم التأريخ).. الجزء الأول

240 صفحة

الباحث: يسري الخطيب

الناشر: “مفكرون” الدولية للنشر والتوزيع

معرض القاهرة للكتاب (30 يونيو – 15 يوليو)..

سرايا: 4 ،،، B- 28

والكتاب جهود سنوات من البحث المتواصل للباحث (من سنة 2015 للآن) بين المصادر والمراجع العربية والأجنبية والحية.

تعتبر الموسوعة في جزئها الأول إضافة نوعية للمكتبة التاريخية؛ إذ أنها تسلط الضوء على جوانب هُمِّشت، أو شُوُّهِت، أو غُيِّبت من حياة أربعين شخصية، هي في الحقيقة شموس حجبها المؤرخون خلف غيوم زعموا أنها حقائق تاريخية.

كان الكاتب دقيقا ويقظا في إظهار نقاء سيرة هذه الشموس؛ فلم يكتفِ بالرد على المؤرخين وتفنيد رواياتهم؛ بل هاجم -أيضا – أفلاما وأقلاماً تناولت عظماء وصالحي الأمة بالطعن والتزييف لتاريخهم الناصع كــ ( صلاح الدين – رابعة العدوية – عمر المختار )

وجاءت مقدمة الجزء الأول من الموسوعة توضيحا دقيقا وخارطة للقاريء قبل أن يبحر بين دفتَيْ الكتاب:

 

الحمدُ للهِ الذي أخرجنا بالإسلامِ من ظلماتِ الجهلِ والوهم، إلى أنوارِ المعرفةِ والعِـلم، ومن وُحُولِ الشهواتِ إلى جنات القربات، والحمد لله الذي أنزل على عبدهِ الكتابَ ولم يجعلْ له عِـوَجَا، وشرعَ الإسلامَ وجعل له منهجا، وأعز أركانه على من غالبه، فجعله أمنًا لمن تمسّك به، وسِلمًا لمن دخله، وبرهانًا لمن تكلّم به، وشاهدًا لمن خاصم عنه، ونورًا لمن استضاء به، وفهمًا لمن عَـقِـل، ولُـبًّا لمن تدبّـر، وآيةً لمن توسّم، وتبصرةً لمن عزم، وعِـبرةً لمن اتعظ، ونجاةً لمن صَدَق، وثقةً لمن توكّل، وراحةً لمن فوّض، وجنةً لمن صَـبر.

وبعد.. ؛

لقد شبعَ التاريخُ الإنساني وارتوى.. شبعَ حتى التُخمة .. وارتوى حتى الثمالة، من المآسي والغرائب والعجائب والمفاخر، ولكن التاريخ لم ولن يرى أعظم من الرجال الذين رسموا جغرافيا الزمن، وأضاؤوا تاريخ البشرية، مهما كانت قوة الغيوم التي تحجب تلك الشموس، فالتاريخُ هو ظل الإنسانِ على الأرض.. والأرضُ هي المسرح الذي لا يألو جهدًا في تبديل الأدوار والمجاميع والأبطال، ولكنه لا يستطيع أبدًا أن يُغـيّر الأحداث، ولا يلوّن الظل!!

وتظل غيوم التأريخ هي الحاجز الذي يتآكل مع كل نبضةِ قلم، وإشراقةِ ضمير، وصرخةِ باحث.. وكيف يكون “الباحث” محايدًا؟!

الباحثُ الذي لا ينحازُ لعقيدته وثوابته وضميره؛ عدو لله ولرسوله، فالنهرُ لا يُلام إن اعترضه عائقٌ؛ وفاض على جانبيه..

وغيوم التأريخ خلال الزمان البشري، تعددت أنواعها، وتنافرت، وتطاحنت بين: القبضة الحاكمة، والإيديولوجية، والمذهبية، ولعبة السياسة، والتوازنات والتوافق، وأيضا “التوهّج المُدهش” كما حدث مع فاروق الأمة، سيّدنا عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) الذي تسببت شمسه في إخفاء كل ما حولها من آل الخطاب.

التاريخ: هو جميع أحداث الماضي، فهو سلسلة طويلة من الحوادث، بدأت مع بدء الخلق، ولن تنتهي إلا بقيام الساعة.

التأريخ: هو كتابة وتسجيل التاريخ، وتدوين الأحداث وتوثيقها، وهي خاصية إنسانية حصريـّة، والتأريخ لم يكن عِلمًا يعتـدّ به قبل ظهور الإسلام، والعلماء المسلمون هُم الذين أسّسوا هذا العِلم.

والمؤرّخ لا يمكن أن يكون محايدًا، لأنه أسير الإطار الفكري والفلسفي والسياسي والرؤية الخاصة به والقناعات التي يحملها، ولذا ظلمَ المؤرخون كثيرًا من العظماء عبر التاريخ البشري، فسقطوا من ذاكرة التاريخ إلى غياهب النسيان، وكأنهم لم يكونوا شموسًا في سماء تلك الأزمنة، ومصابيحا للبشر.

ووجدتُني بين أوراق عشرات الشخصيات التي أغفلها التاريخ، وحجبتها غيوم التأريخ.. وكان اختيار (أربعين فارسًا) من مجَـرّةٍ تزيد شموسها عن المائة بين يَـدَيّ، نشرتُ “أربعة عشر” الأولى منها (حسب الترتيب هنا) في الصحف والمواقع الإليكترونية، خلال السنوات الفائتة.. فاستخرتُ الله، واخترتُ وقـدّمتُ ما يناسب الوقت، ويتشابه مع أحداث اليوم، وتفرضه اللحظة الراهنة.. وخيوط القضايا المتشابهة.. ولذا لم ألتزم بالترتيب الزمني، لأن التاريخ يعيد نفسه، والأحداث تتطابق بين الأمس واليوم.. وأرجأتُ البقية للأجزاء التالية، إن كان في العُمر بقية.

كانت الرحلة ممتدة، من القرن الأول حتى اليوم.. فالتنزّه في حقول وبساتين وصحارى التاريخ ورجاله المخلصين؛ متعة كبرى، وسياحة عظمى.. فهؤلاء حفروا أسماءهم على بوابة الزمن: الفقيه والعالم والقائد والمجاهد والطبيب والسياسي واللغوي والأديب.. لم أقف عند القرن الأول الذي قال عنه المفكّر خالد محمد خالد: “إنه عصر المُثُل.. كان يزخر بقومٍ يتسابقون إلى ذُرَى الكمالِ الميسور، فمنهم الطائر المُحلّق، ومنهم المهروِل، ومنهم المُقتصِد، ولكنهم جميعا في قافلة الخير سائرون”.. ولكني غُصت في القرون الأخيرة، وحاولتُ جاهدا أن أستخرج دُررها وكنوزها

عظماءٌ أَخلصوا وأَعطوا، وصاروا شموسًا في سماء الزمان، لكن كما يقول الشيخ الشعراوي: (الشهرةُ نَوعٌ من أنواع الرزق) .. قد تأتي متأخرة في حياة الإنسان، أو تأتي بعد رحيله عن الدنيا بعقودٍ أو قرون ..

وسأظلُ أبحث بين السطور، وسراديب المراجع، وأضابير التاريخ؛ عن عمالقةٍ لم ينصفهم التأريخ، وتاهت جهودهم بين موجات المد والجَـزر، وحالات التقدم والانحسار، ربما تكون تلك بطبيعتها حركة أُمّة، وأزمة توثيق، لكن روح الأمم لا تنتهي، كما أن الشعوب لا تفنى.. قد تتغير المسميات، أو تتبدل الكيانات السياسية، والأشكال الدستورية.. ولكن (ذات) الأمة لا تغيب، لأن هذه الشموس ستذيب كل الغمام، ويتصدر تاريخها الموكب غدا ..

منهم من غطّاه الغمام كليًّا، ومنهم من أخفى جزءا منه، فلم تظهر للناس

صورته كاملة، فالناس تعرف الزعيم أحمد عرابي، والمجاهد عمر المختار،

والدكتور مصطفى محمود.. مثلا.. لكنهم لم يروا الصورة الكاملة للبدر، وعرفوا جانبًا من الحقيقة فقط.. وتلك قضية التلقّي والمتلقّي الدائمة: النظر من نافذة واحدة.. فالتاريخ يكتبه المنتصر، ويفرضه على المحكومين، وتتوارثه الأجيال..

فمن أجل الحقِ والحقيقة، ونُصرة العظماء المظلومين، ونفضِ الغبار المتراكم على بوابة وحجرات التاريخ، وإزالة الصدأ المسافر في يراع المؤرخين وأقلام المدونين، ليبقى “كاتب التاريخ الإسلامي والعربي” يقظًا، عادلًا، مُنصفًا.. يمارسُ دورًا حضاريًا حُـرًا في عالمنا المعاصر.. قادرا على أن يبرأ من رنين اللفظ، حتى لا يُتهم بأنه (ظاهرة صوتية).. صادقاً مع نفسه.. يكتبُ ما يُؤمن به، مهما كانت تقلبات المسرح السياسي، إيجابيًّا يسعى إلى الأخذ والعطاء مع الدنيا من حولنا دون تعصبٍ أو انحيازٍ أو “أَدْلَجَة”، ودون عفويةٍ أو اندفاع.. من أجل ذلك كله.. كان هذا الكتاب: (شموسٌ خَلْف غيومِ التأريخ)

دَعني أردد مع مصطفى لطفي المنفلوطي: “إنني أكتبُ للناسِ لا لأعجبهم، بل لأنفعهم، ولا لأسمع منهم: أنت أحسنت، بل لأجد في نفوسهم أثرًا مما كتبت”.

يقول العماد الأصبهاني: “رأيتُ أنه لا يكتب إنسانٌ ما كتابًا في يومهِ، إلا قال في غدِه: لو غـيّرَ هذا لكان أحسن، ولو زِيدَ هذا لكان يُستحسن، ولو قَـدَّمَ هذا لكان أفضل، ولو تركَ هذا لكان أجمل، وهذا من أعظم العِـبر، ودليل على استعلاء النقص علي جميع البشر! “.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين..؛

(رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا)

——————

يُسرِي الخَطيب

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى