الأمة الثقافية

“شهداء مجزرة سجن تدمر”.. شعر: يحيى حاج يحيى

28 يونيو 1980م

“عويمر جبل قرب تدمر (مدينة سورية تتبع محافظة حمص)، في سفحه حفر المجرمون أخاديد كبيرة قبل يوم المذبحة، ثم حملت جثث الشهداء لتُلقى فيها!! وأصبح الجبل وما يحيط به مناطق محرمة لا يقترب منها أحد”.

——————————————————

“عـويمرُ” أيـها الـجبلُ الحبيبُ … ويــا قـمـماً تـضمّخها الـطيوبُ
مـررتُ بـه، وبـي شـوقٌ وحـبٌ … وخـوفٌ أن يـحسّ بي الرقيبُ
أقــولُ هـنـا أحَـيْـبابي فـأجـثو … كما فـعلَ الـمشوقُ المستريبُ
تـركتُ بـه دمـوع العين تجري … ولو أنصفتُ قلت: هي النحيبُ
أتـذكرُ “يـا عويمرُ” يوم جاؤوا… بـأحـبابي وقــد بــرزتْ نُـيـوبُ
وحُـدّدتِ الـمخالبُ، واستبانت… ضـغـائـنهم، وأجـجـها اللهيــبُ
رَمـوهم بـالسفوح، وهـم ذُراها .. فــمُـزّقـتِ الـحَـنـايا والـقـلـوبُ
فـكـم مــن قـمـةٍ كـانـوا عـليها… تـطـاولُ ألــفَ نـجـم لا يـغـيبُ
فــمـعـذرةَ الــثـريـا والـعـوالـي … قــريـبٌ حـدُّهـم مـنـها قـريـبُ
فـأحـبابي الـنـجوم، وأيّ نـجمٍ … تُرى، قد ضمّه الجدث الرطيبُ
أتـدمرُ! يـا جناناً في الصحارى… بـهم أورقـتِ واخـضلَّ الكثيبُ
يـعـاتـبـني، وبـــي هـــمٌّ وغـــمٌ … عـلى الأحـزانِ ذو عـقل أريـبُ
وأُقـسم إنّ حـزني فـي ازديـادٍ … وعـيـشي بـعـدهم أبـداً كـئيبُ
فـلـستُ أذوق لـلأفـراح طـعماً … وكـيف الـعيشُ بـعدهم يطيبُ
أتـعجبُ من همومي واكتئابي … لـعمركَ، فـالسرورُ هـو العجيبُ

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى