آراءمقالات

شماعة القضية الفلسطينية.. من كامب ديفيد إلى صفقة القرن!

Latest posts by سيف الهاجري (see all)
  • اتفاقية كامب ديفيد المصرية الإسرائيلية 1978م

 

  • مؤتمر مدريد للسلام 1991م

 

  • اتفاق أوسلو للسلام الفلسطيني الإسرائيلي 1993م

 

  • مبادرة الملك عبد الله للسلام مع إسرائيل 2002م

 

  • قمة الرياض الأمريكية العربية 2017م

 

  • ورشة البحرين الاقتصادية 2019م

 

هذه سلسلة متصلة وفق الإستراتيجية الأمريكية لإعادة ترتيب المنطقة العربية بما يعزز الهيمنة الأمريكية من خلال التطبيع السياسي والاقتصادي بين العرب وإسرائيل الوكيل الاستعماري لأمريكا والغرب عموما في المنطقة العربية.

 

لكن هذه الترتيبات التاريخية والمعاصرة اصطدم قطارها في مسيرته بالثورة العربية التي فاجأت أمريكا والغرب ووكلاءهما في المنطقة وخلطت عليه الأوراق وبعثرت كل حساباته وترتيباته على كافة المستويات الإستراتيجية والتكتيكية.

 

فالثورة العربية دفعت أمريكا إلى إعادة النظر في إستراتيجيتها بشأن ترتيب المنطقة العربية وفق خطط وبرامج مرحلة كامب ديفيد، فجاءت إدارة الرئيس الأمريكي ترامب لتطلق مشروع (صفقة القرن) ليقوم على أنقاض مشروع (كامب ديفيد) الذي تجاوزته المنطقة بأحداثها التاريخية.

 

ولم يعد النظام العربي التقليدي – والذي هزت أركانه الثورة العربية من الداخل – قادرا على مواجهة الثورة وتنفيذ مشروع (صفقة القرن) في نفس الوقت، وهو ما أدركته القوى الغربية فسارعت إلى العمل على تغيير الطبقة السياسية التقليدية الحاكمة بالانقلابات العسكرية في الجمهوريات وانقلابات القصور في الملكيات لتأتي بطبقة سياسية بمعايير مرحلة صفقة القرن.

 

وهذا هو سر هذا التسارع في إحداث التغيرات الثقافية والاجتماعية وحتى الدينية الصادمة في المجتمعات العربية من قبل هذه الطبقة الحاكمة الجديدة لتهيئتها لمشروع (صفقة القرن) والذي له أبعاد دينية وعقائدية وثقافية واجتماعية وليس كما يتوهم البعض بأنه مرتبط فقط بالقضية الفلسطينية وحلها سياسيا.

 

إن القضية الفلسطينية في مشروع (صفقة القرن) ما هي إلا شماعة لتمرير أجندات المشروع السياسية والثقافية والاقتصادية كما كانت في مشروع كامب ديفيد والذي تمخض عنه اتفاق أوسلو بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل.

 

واليوم يكاد التاريخ يعيد نفسه، فقوى المقاومة الفلسطينية رفضت كامب ديفيد لكنها قبلت بعد ذلك باتفاق أوسلو الذي هو أحد مخرجات كامب ديفيد، وقبلت القوى الفلسطينية بقيام سلطة وحكومة وانتخابات برلمانية في الضفة وغزة وفق ترتيبات اتفاق أوسلو السياسية؛ لتصبح القضية الفلسطينية محصورة في الضفة وغزة بين فتح وحماس بعد أن كانت القضية الفلسطينية تشغل عواصم العالم.

 

إن قوى المقاومة الفلسطينية لم تعد قادرة على مواجهة مشروع صفقة القرن لسببين:

 

 

الأول: فقدانها للبعد الإيماني العقائدي والأخلاقي الإنساني بخذلانها للأمة في ثورتها العربية، واصطفافها مع النظام العربي الرسمي كحركة فتح وباقي الفصائل القومية واليسارية، ومع النظام الإيراني كحركة حماس الإسلامية وحركة الجهاد الإسلامي.

 

الثاني: التزامها منذ نشأتها بمقررات النظام الدولي المحتل للمنطقة (أمريكا – أوربا – روسيا) كضامن لعملية السلام، وقبولها بترتيباته السياسية، واعتمادها على النظام العربي والإيراني ماليا وسياسيا، وبهذا أصبحت أسيرة للراعي الدولي والداعم العربي والإيراني.

 

هذه الحالة السياسية المأزومة في المشهد العربي عامة والفلسطيني خاصة كشفتها الثورة العربية بكل وضوح وأصبحت شعوب الأمة أكثر وعيا بالأدوار الوظيفية للدول والجماعات والأحزاب.

 

فالثورة العربية بأحداثها الكبرى وبالتضحيات العظيمة التي قدمتها الأمة بالدم والمال لم تعد تقبل بأنصاف المواقف هذه من أي طرف كان ولو رفع شعار الجهاد والمقاومة تحت سقف النظام الدولي المحتل للمنطقة.

 

وليست فلسطين باستثناء عما تواجهه الأمة فهي جزء منها وتحررها مرتبط بتحرر الأمة.

 

وتبقى القضية المركزية الحقيقية عند الأمة اليوم هي تحررها هي ككل من الاحتلال الخارجي والاستبداد الداخلي، وفلسطين جزء من معركة التحرر هذه، فالمجاهد والمقاوم الحقيقي هو من يقف مع الأمة كلها ولا يفرق بين دمائها.

 

لقد حررت الثورة العربية القضية الفلسطينية من براثن النظام الدولي والعربي التي جعل منها شماعة يعيق بها أي محاولة للتحرر أو التقدم، ولذا جاء مشروع صفقة القرن ليستخدم الشماعة الفلسطينية، كما استخدمها في كامب ديفيد، لوأد الثورة العربية واحتوائها وإعادة إنتاج النظام العربي ليس على أنقاض فلسطين فقط بل العالم العربي أجمع من المحيط إلى الخليج!

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى