أقلام حرة

شاه محمود قريشى يكتب: العالم في حاجة للتعاون ومساعدة الأفغان اقتصاديًا  

بعد معاناة لعقود من الزمن، تقف أفغانستان في مفترق طرق تاريخي، حيث يمكنها أخيرًا إنهاء دورات الصراع وعدم الاستقرار، أو الانزلاق إلى فشل الدولة الذي من شأنه أن يجلب البؤس الذي لا يوصف لشعبها ويؤثر على المنطقة.

وزير الخارجية الباكستاني شاه محمود قريشي
وزير الخارجية الباكستاني شاه محمود قريشي

وأكثر من عانى بعد أفغانستان نفسها من المأزق الأفغاني، هى باكستان. لقد وقع 80.000 شخص ضحية لهذا لمأزق.

لقد تكبدنا خسائر اقتصادية بلغت قيمتها أكثر من 150 مليار دولار وما زلنا نستضيف ما يقرب من أربعة ملايين لاجئ.

وهذا أقرب إلى إضافة عدد سكان دولة صغيرة إلى سكان باكستان. لكننا بقينا صامدين.

لم يكن لدينا أبدًا الخيار أو الرغبة، ببساطة، في الابتعاد. كجار مباشر، ليس لدينا رفاهية فك الارتباط.

حافظت باكستان سفارتها وقنصلياتها في أفغانستان مفتوحة

وصمدت شركة الطيران الوطنية الخاصة بنا أمام جميع المخاطر لإجلاء موظفي البعثات الدبلوماسية والمنظمات الدولية والمنظمات غير الحكومية الدولية والهيئات الإعلامية.

في حين أن باكستان ملتزمة بفعل ما في وسعها ، كان من الضروري أن يكون لها رؤية واقعية لتطور الوضع.

لم تكن الأزمة الأفغانية، وتفاقمها واستمرارها من صنع باكستان ، لكننا حاولنا المساعدة في التوصل إلى نهاية تفاوضية لـ«الحرب الأبدية».

وتحث باكستان «اللاعبين المفسدين» على الكف عن عرقلة عملية تحقيق الاستقرار في أفغانستان.

إن أفغانستان كيان شديد الجرح يحتاج إلى مداواة وليس إلى تلاعب ساخر.

ندعو إلى التوقف تضليل العالم من خلال إساءة استخدام المنصات الإلكترونية ونشر مزاعم لا أساس لها من أجل خلق فجوة بين الناس.

ونقول للمجتمع الدولي:

واصلوا المسار وساعدوا أفغانستان على تفادي كارثة اقتصادية وإنسانية.

لا تكرروا أعمال الماضي المتهورة التي عمقت الانقسامات في المجتمع الأفغاني،

والتي تفاقمت بسبب العمل العسكري وسوء الإدارة والفساد وتبديد مبالغ خيالية من أموال دافعي الضرائب الغربيين.

التحفيز يأتى من خلال المشاركة البناءة والرسائل الإيجابية.

وللنظام الجديد في أفغانستان، نقول:

حاول تحقيق مصالحة حقيقية وإنشاء نظام حكم لا يشعر فيه أحد بالخطر بسبب العرق أو الجنس.

بصفتها جهة فاعلة مسؤولة، لم تقم باكستان بتسهيل عملية السلام فحسب، بل إنها تسعى جاهدة أيضًا إلى اتباع نهج إقليمي بشأن أفغانستان.

كما تواصلنا مع الدول الغربية وجميع الفصائل السياسية الأفغانية للعمل معًا من أجل السلام والاستقرار الدائمين في أفغانستان.

وتدعو باكستان كل لاعب دولي إلى الاستجابة لدعوتها لبذل جهود حقيقية لتعزيز المصالحة بين الأفغان.

لقد سئمت أفغانستان من الصراع. وتأتي معاناة باكستان في المرتبة الثانية بعد معاناة أفغانستان.

تتركز رؤية رئيس الوزراء لباكستان الجديدة على الأمن الاقتصادي.

لقد تحولت باكستان في سياستها من الجغرافيا السياسية إلى الجغرافيا الاقتصادية.

نحن نرغب في منطقة تنعم بالسلام والازدهار تضاف إلى الأمن والاستقرار الدوليين.

وهذا من شأنه أن يساعد أيضًا في تحقيق أجندة الاتصال المتبادل المؤدية إلى التكامل الاقتصادي الإقليمي.

إن تقديم الدعم السخي لأفغانستان سيساعدها على الانتقال الحقيقي من كونها كيان ممزق ومن معاناتها من سوء الإدارة إلى عضو مسؤول في المجتمع الدولي.

ومساعدة أفغانستان ستساعد في منع الانهيار الاقتصادي وأزمة اللاجئين.

إن الإجراءات المالية في هذه المرحلة ستزيد من معاناة المواطنين الأفغان. يجب أن نمد أيدينا لنرفعهم لا لخنقهم.

إن السرعة المذهلة التي انهار بها البيت المصنوع من الورق و الذي كان يقوده أشرف غني أدت إلى ظهور العديد من الفرضيات.

هناك، أيضًا، القلق والحيرة بالإضافة إلى الشعور بالخسارة

بسبب الاستثمار الضائع من جهة فاعلة إقليمية أرادت استخدام أفغانستان كحصان طروادة مناهض لباكستان.

دعونا نرتفع فوق السياسة الجغرافية ونحاول التخفيف من آلام ومعاناة أفغانستان.

تحث باكستان جميع الجهات الفاعلة المسؤولة على التعلم من أخطاء الماضي ودعونا لا نكررها. يجب ألا نكون توجيهيين في نهجنا.

دعونا نغتنم الفرصة للدخول في عصر تساعدنا فيه أفغانستان المستقرة والمسالمة على إطلاق الإمكانات الحقيقية للمنطقة.

♦ شاه محمود قريشى، وزير خارجية باكستان

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى