آراءمقالات

المقاومة الإسلامية.. بين المرجعية الدولية والدولة الوطنية!

Latest posts by سيف الهاجري (see all)

أي مقاومة إسلامية يفترض بها الالتزام بمرجعية الإسلام عقائديا وسياسيا والتمسك بهويتها الإسلامية الأخلاقية لينضبط أداؤها الثوري والسياسي، وإلا فإن مرجعيتها، كما نشاهد اليوم، ستصبح المنظومة الدولية والوطنية والبراغماتية المصلحية، وسيختل ميزانها وستصبح أحكام الضرورة التي تبرر بها مواقفها المدخل لشرعنة وطنيتها على حسب دينها وقيمها، واتباعها لمبدأ السياسة فن الممكن البراغماتي لتحافظ على الشعار الإسلامي الذي ترفعه في مقاومتها وثورتها وهذا ما وقعت فيه المقاومة الفلسطينية التي جعلت من المحتل الغربي (أمريكا وروسيا) ضامنا لعملية السلام في القضية الفلسطينية وقبلت بالمرجعية الدولية ومؤسساتها وقراراتها بما في ذلك تقسيم أرض فلسطين التاريخية بين العرب واليهود، وفي الوقت نفسه والت النظام الإيراني ونظام الأسد بالرغم من جرائمهم جميعا – أمريكا وروسيا وإيران – بحق الأمة في العراق⁩ وسوريا⁩ وأفغانستان..

فأصبحت المقاومة رهينة للنظام الدولي بمرجعيتها الوطنية وأداؤها البراغماتي وللداعم العربي الوظيفي والإيراني الطائفي..

ولهذا فالالتزام بالمرجعية العقائدية والسياسية أصل من الأصول الضرورية وتجاوزها بحجج الواقعية السياسية وأحكام الضرورة يهدم مشروعية المقاومة نفسها.

فعقود من مقاومة فصائل الشعب الفلسطيني وحروب مع المحتل الصهيوني كشفت تماما فشل سياسة فصائل المقاومة بالتزامها بمرجعية النظام الدولي كضامن واعتمادها على دعم النظام العربي والنظام الإيراني فلا هي حافظت على مرجعيتها الإسلامية ولا هي حققت أهداف ثورتها ومقاومتها!

وهذا ما يفسر عجز المقاومة عن تحرير شيء من أرض فلسطين إلا ما منحته القوى الدولية للشعب الفلسطيني من خلال الاتفاقيات والمعاهدات كاتفاقية أوسلو وما نتج عنه من سلطة سياسية على جزء من الضفة الغربية وغزة!

ويفسر تكرار الحروب على غزة التي تشن كلما واجهت ترتيبات القوى الدولية السياسية في فلسطين خطر ليبقى الوضع كما هو .

وهذا ما ظهر جليا في العدوان الأخير على غزة بعد انتفاضة الأقصى والتي هزت الكيان الصهيوني في الداخل وعرت سياسته العنصرية أمام العالم وأنذرت بدخول الربيع العربي إلى فلسطين كلها!

وهنا استنفرت القوى الدولية والنظام العربي والإيراني عندما رأوا بأن انتفاضة الأقصى ستعيد الثورة العربية من جديد بتفاعلها مع انتفاضة الأقصى وخاصة في مصر، وبأنها فتحت الطريق أمام تركيا للدعوة إلى تشكيل قوة إسلامية لحماية المسجد الأقصى والشعب الفلسطيني مما يمهد الطريق لتركيا لتكون حاضرة في فلسطين كظهير للمقاومة، ودخل النظام الإيراني الطائفي على الخط كون غزة بالنسبة له ملفا تساوم به إيران في محادثاتها النووية مع أمريكا في فيينا لرفع العقوبات الدولية عنها!

لتتفاجأ الساحة بإعلان بايدن الضامن الأمريكي بوقف معركة القدس والمسجد الأقصى بلا شروط ليحقق العدو هدفه بصرفه الأنظار عن القدس إلى غزة، وحرف البوصلة عن المسجد الأقصى وسحب البساط من تحت الحراك الشعبي الفلسطيني في القدس والداخل، ليعود الوضع الأمني والسياسي كما كان قبل الانتفاضة الأخيرة بتحكم المحتل الصهيوني الكامل على القدس والمسجد الأقصى واستمرار حصاره لحي الشيخ جراح تمهيدا لتهجير سكانه!

وأشد منه وأخطر هو إعلان المقاومة الانتصار على العدو في غزة في حين أن أهداف الانتفاضة في القدس والداخل لم تتحقق والحصار لم يرفع عن غزة!

هذه الأحداث والحروب المتكررة على مدى عقود والتي تنتهي دوما دون تحقيق أي إنجاز حقيقي للمقاومة على الأرض ليصبح حال الشعب الفلسطيني كحال بقية الشعوب العربية بفقدانها للحرية والسيادة وخضوعه للضبط والسيطرة عبر سلطة عباس في الضفة وحكومة حماس في غزة!

وهكذا اختزلت الساحة الفلسطينية مشهد النظام العربي بخندقيه قوى الاعتدال وتمثلها سلطة عباس في الضفة وقوى الممانعة وتمثلها حكومة حماس في غزة، وكلا الخندقين تحت رعاية النظام الدولي والمحتل الأمريكي الروسي!

‏﴿وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ﴾

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى