آراءمقالات

محطات رئيسية في انهيار المنطقة العربية!

Latest posts by سيف الهاجري (see all)

تروج قراءة للواقع العربي على قطاع واسع في ساحات ثورة الربيع العربي بأن مسار الأحداث في العالم العربي قد دال للثورة المضادة وللنظام الإيراني وأنهم قد انتصروا على الثورة، ولذا وبحكم الواقعية السياسية علينا الإقرار بهذا وبناء العلاقات من جديد وفق ذلك!

هذه القراءة الشيطانية والتي تشاع في منتديات الجماعات والنخب والمراكز الوظيفية خلف الكواليس ووصلتنا أخبارها!

والحقيقة أن نشر هذا الانطباع الكاذب يأتي ضمن ترتيبات إدارة بايدن الإستراتيجية للمنطقة في ظل التراجع والانسحاب الأمريكي خاصة من أفغانستان لاحتواء تداعياته على نفوذها في المنطقة من خلال إعادة تأهيل النظام العربي ودعم النظام الإيراني ومليشياته وحركات المقاومة التابعة له في المنطقة سياسيا واقتصاديا لمواجهة الثورة العربية واحتواء التقدم التركي!

ولإدراك الأسباب الحقيقية لانهيار المنطقة سياسيا واقتصاديا، وانهيار هيمنة القوى الصليبية ومنظومتها الوظيفية من دول وجماعات، بعيدا عن قراءة الجماعات والنخب الوظيفية، نقف عند محطات رئيسية لندرك الدور الحقيقي للأمة وشعوبها ومجاهديها في هذا الانهيار.

فالمحطة الأولى هي احتلال أمريكا لأفغانستان عام ٢٠٠١م والذي جاءت ضمن حملة “الحرب على الإرهاب” لتقع أمريكا في فخ «مقبرة الإمبراطوريات»، وبعد عقدين من جهااد الشعب الأفغاني انهزمت أمريكا وتحقق النصر بقيادة الإمارة الإسلامية – طالبان، والتي نجحت في حماية جهادها من الاختراق الوظيفي من الأنظمة والجماعات ولم تلتفت لفتاويهم الوظيفية ولا لحملاتهم الإعلامية ضد جهادها مستفيدة بذلك من تجربة الحرب مع السوفيت، وضربت على نفسها طوق سياسيا وإعلاميا لتصبح أكثر استقلالا في قرارها السياسي والعسكري وارتبط جهادها وأداؤها السياسي بمرجعيتها الإسلامية، وهذا ما مكنها في النهاية من تحقيق النصر وإعلان أمريكا الانسحاب وهروبها من القواعد العسكرية سرا وهزيمتها “هزيمة مشينة” كما وصفتها صحيفة التايمز البريطانية!

والمحطة الثانية هي مقاومة الشعب العراقي للاحتلال الأمريكي للعراق عام ٢٠٠٣م والتصدي لحملة الرئيس بوش الصليبية لإعادة بناء الشرق الأوسط الأمريكي الجديد وهدم الشرق الأوسط البريطاني!

لكن المقاومة العراقية هزمت الجيش الأمريكي عسكريا – قبل مضي أربع سنوات على الاحتلال – وإن لم تستثمر هذا النصر سياسيا وهذا كان متوقعا في ظل غياب جبهة سياسية موحدة تمثل هذه المقاومة وثقتها في الأنظمة الخليجية الوظيفية، ودفعت ثمن ذلك بعد اختراقها من الداخل وإخراجها من الساحة العراقية بعد تمكن المحتل الأمريكي من ضرب المقاومة من الداخل بفتح الباب للمليشيات الشيعية الطائفية والصحوات السنية الوظيفية.

وبالرغم من ذلك فقد نجحت المقاومة العراقية استراتيجيا في استنزاف المحتل الأمريكي وساهمت بشكل أساسي في هذا الانهيار للهيمنة الأمريكية الذي نشاهده اليوم ومعه المنظومة الوظيفية العربية والإيرانية التي وقفت مع الاحتلال.

فالجهاد الأفغاني والمقاومة العراقية مهدتا للمحطة الثالثة التاريخية الكبرى..

وهي ثورة الربيع العربي التي زلزلت النظام العربي الوظيفي أحد أهم ركائز النظام الدولي الغربي المهيمن على العالم..

وأهمية هذه المحطة “ثورة الربيع العربي” تمثلت في أمرين :

الأول: دخول الشعوب العربية من المحيط إلى الخليج في الصراع مع المحتل الغربي بثورتها على الأنظمة المستبدة، وأصبح العالم العربي ساحة ثورة وتحرر ولا زالت أحداثها مستمرة رغما عن وهم انتصار الثورة المضادة.

والثاني: وهي المحطة الرابعة بدخول تركيا كدولة مركزية في دائرة الصراع المباشر مع القوى الغربية خاصة بعد فشل انقلاب ٢٠١٦ والذي اعتبر هزيمة لأمريكا في تركيا والتي لا تقل خطورة عن هزيمتها في أفغانستان.

فهذه المحطة هي من أخطر المحطات على الإطلاق حيث تحقق فيها ما حذر منه زبيغنيو بريجنسكي مستشار الأمن القومي الأمريكي الأسبق في كتابه «رقعة الشطرنج الكبرى: السيادة الأمريكية وضروراتها الجيوستراتيجية» من أن (المقاومة في العالم الإسلامي لن تصبح مهددة للهيمنة الأمريكية ما لم يكن لها دولة مركزية ظهير وسند لها) وهذا ما نراه اليوم من تقدم تركيا كدولة مركزية ودورها الاستراتيجي في دعم شعوب الأمة للتحرر من الهيمنة الغربية مستحضرة بعدها الديني والتاريخي كوريثة للخلافة العثمانية.

هذه هي المحطات الرئيسية نعيش أحداثها وليست تاريخا وأحداثا مضت وانتصرت فيها القوى الدولية والنظام العربي والنظام الإيراني كما يروج لذلك من انهزموا أو رضوا بالدور الوظيفي الذي رسم لهم من رعاتهم وداعميهم!

وقد تجلت في هذه المحطات الأربع آيات الله وسننه في نصرة الأمة في كل موطن مصيري تواجه فيه عدوها منذ يوم بدر ﴿وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَىٰ وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ ۚ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ اللَّهِ ۚ﴾..

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى