آراءمقالات

غزة.. والهلال الشيعي!

Latest posts by سيف الهاجري (see all)

بعد ألف عام من الحروب الصليبية وفي عام ١٩١٧ دخل الجنرال البريطاني اللنبي القدس ودمشق في عام ١٩١٨ ودقت كنائس الغرب فرحا بانتصار الحملة الصليبية البريطانية الفرنسية ودخولها الأرض المقدسة وأعلن جورج لويد رئيس وزراء بريطانيا استرداد العالم المسيحي أماكنه المقدسة في الشرق!

هذه الأحداث العظمى حدثت قبل مائة عام ولا زلنا نعيش تداعياتها الإستراتيجية إلى اليوم وأصبحت المنطقة يحكمها ثالوث وظيفي النظام العربي الوظيفي والنظام الصهيوني في فلسطين والنظام الطائفي في إيران برعاية وهيمنة القوى الغربية الصليبية.

وبالرغم من هذه الحقائق والوقائع التاريخية فقد غابت تماما عن الوعي عند التيار الإسلامي وقواه المقاومة والتي يفترض أنها حاضرة في وجدانه ووعيه، بل وسارت هذه القوى على خطى القوى القومية في نظرتها المادية لطبيعة الصراع الذي تواجهه الأمة وغاب عنها البعد العقائدي والإيماني لهذا الصراع والذي يستحضره العدو سواء كان صليبيا أو صهيونيا أو صفويا!

ووصل الحال بهذه المقاومة إلى ما كشفته انتفاضة الشعب الفلسطيني الأخيرة في القدس والداخل من ارتباط فصائل المقاومة الإسلامية في فلسطين وتبعيتها الإستراتيجية للنظامين السوري والإيراني والذي كانت تبرره تحت حجة الضرورة لتعلنه اليوم على حقيقته بعد ظنها أن  الربيع العربي قد انتهى وهو الذي اعتبرته من قبل حرائق يجب إطفاؤها كما سمعناه من قيادات حماس بصراحة في لقاء الدوحة عام ٢٠١٦م!

وبالرغم من وضوح هذه الأدوار الوظيفية والارتباطات الإستراتيجية، والتي أصبحت معلنة بمراسلات رسمية بين المرشد الإيراني خامنئي وقيادة حماس، فلا زال هناك من يدافع عن  دور فصائل المقاومة ويتجاهل تماما حقيقة نشأة هذه الفصائل في دمشق ورعاية نظام الأسد وإيران لها وظلت تحت هذه الرعاية حتى وافقت لاحقا على الدخول إلى الضفة الغربية وقطاع غزة ضمن ترتيبات اتفاقية أوسلو برعاية أمريكية وتسلمها السلطة بعد انتخابات رعاها المبعوث الدولي جيمي كارتر الرئيس الأمريكي الأسبق راعي اتفاقية كامب ديفيد، لتصبح الضفة الغربية وقطاع غزة مقسمتين بين قوى المقاومة القومية في الضفة وقوى المقاومة الإسلامية في غزة وكلاهما تحت سيادة المحتل الصهيوني برعاية أمريكية روسية أوربية سياسيا واقتصاديا وليس لهذه القوى إلا الإدارة المحلية والضبط الأمني!

ومع توجيه رئيس حركة حماس رسالة رسمية للمرشد الإيراني لبيان تفاصيل المعركة الأخيرة ورد المرشد عليه بالتأييد والمؤازة دخلت غزة ضمن الهلال الشيعي كمنطقة نفوذ إيراني طائفي جديدة منضمة لبغداد ودمشق وبيروت وصنعاء!

فهذا الهلال الشيعي الوظيفي بدأ دوره المباشر بمليشياته الطائفية في العالم العربي ضمن السياسية الأمريكية التي أعلنها بوش ووصفها بالحملة الصليبية بعد احتلال العراق عام ٢٠٠٣م، وفتحت القوى الغربية للنظام الإيراني ومليشياته الطريق في العالم العربي بعد ثورة الربيع العربي ليتناغم دور هلاله الشيعي الوظيفي مع دور الثورة المضادة في العالم العربي كجناحين   يعملان وفق ما تسمح به القوى الصليبية المهيمنة لقمع الثورة!

وهكذا فعندما غابت الأصول العقائدية القرآنية ‏﴿وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾ ‏ ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا﴾ ‏ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ عن الخطاب العقائدي والسياسي لحركة حماس فلا يستغرب هذا التوظيف الخطير  لها في فلسطين وساحات الثورة في سوريا والعراق، ولا تستبعد إعلانها غدا أن ارتباطها بالهلال الشيعي قد أصبح عقائديا إيمانا منها بإمامة المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية على الأمة لتصبح ذراعا لها في فلسطين كحزب  الله في لبنان وسوريا والحوثي في اليمن والحشد الشعبي في العراق!

 

﴿ مَّا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَىٰ مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ حَتَّىٰ يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ﴾

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى