أقلام حرة

سيف القلموني يكتب: وما أدراكم ما أمي؟!

Latest posts by سيف القلموني (see all)

والدتي الآن.. وهي ترقد في المستشفى في العناية المركزة .. والمرض قد أوهنها..

كل ذلك جعلني أتذكر مواقفها التي علمتني إياها في الحياة..

ويكفي أنها ربتني منذ صغري أن أكون رجلا.. ولم تقلل من شأني أو تسخر مني في يوم من الأيام قط..!

ويكفي أن أحكي لكم موقفا واحدا من مواقفها:

أتذكر موقفا حدث منذ حوالي ثلاثين سنة.. وهو أنه عندما أراد والدي أن يتزوج زوجته الثانية.. ذهبت والدتي بنفسها لخطبتها.. وحضرت هي عقد الزواج!

ووقتها قبل الزفاف بيوم.. جاء بعض النسوة لوالدتي في بيتها.. يؤلبنها على والدي..

فبعضهن قلن لها: تطلقي منه.. وبعضهن قلن لها: اقتليه ونحن معك.. وبعضهن قلن لها: ضعي له السم! (إي والله)..!

ولما خرجت هؤلاء النسوة من بيتنا.. كتبت والدتي وقتها ورقة.. ووضعتها أنا بيدي على باب الشقة.. مكتوب فيها :

             «ممنوع زيارة النساء منعا باتا..!»

واستمر وضع هذه الورقة على باب شقتنا.. لمدة استمرت أكثر من سنة..

لم تقابل والدتي فيها أحدا من النساء قط .. حتى ولو كانت إحداهن أقرب المقربات إليها..!

لأنه من المفترض من النساء العاقلات.. أن يتكلمن بكلام خير..

أو أن يواسين والدتي في موقفها العصيب هذا ويصبرنها .. لا أن يؤلبنها ويخببنها على زوجها..!

ومن العجيب أن إحدى هذه النساء.. عرفت هي في يوم من الأيام.. أن زوجها سيتزوج عليها من امرأة ما..

فما كان منها إلا أنها ذهبت بنفسها إلى هذه المرأة التي كان زوجها سيخطبها.. ومسحت بكرامتها الأرض ونهرتها..

وأفسدت موضوع زواج زوجها.. وجاءت بعد ذلك تحكي لوالدتي موقفها البطولي هذا..!

وبعد فترة -سبحان الله- مات زوجها.. وأراد أخو زوجها أن يتزوجها.. (وكان هو متزوج من أكثر من امرأة) ..

فما كان من نسائه لما علمن بذلك.. إلا أنهن خططن وأفشلن موضوع الزواج..!

وبعد ذلك جاءت هذه المرأة إلى والدتي.. تشكو لها من قسوة زوجات أخي زوجها..

وكيف أنهن أفشلن موضوع زواجها.. ولا يحسون بها وبمعاناتها ووحدتها بعد موت زوجها .. وهنا قالت لها والدتي:

«هذا هو نفسك الكأس.. الذي فعلتيه مع زوجك من قبل، عندما أوقفت موضوع زواجه لما أراد أن يتزوج، والجزاء من جنس العمل..!».

نسأل الله أن يشفي أمي..!

وأن يلبسها لباس الصحة والعافية..!

ولا يفجعنا فيها..!

وأن يفرغ عليها صبرا..!

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى