آراءأقلام حرة

سمية عربي تكتب: سنة مضت

ثم ماذا يعني سنة مضت؟ ماذا غيّرَتْ فيك وماذا غيّرْتَ أنت فيها؟
في بداية كل عام نرفع سقف طموحاتنا ونضع خطط عمل ونقيد أنفسنا بخوض غمار التحدي

جدير بك ياولدي تسأل نفسك وتقيّم ذاتك قبل أن تفكّر في كيفيّة استقبال العام الجديد .أيام مضت بصعبها وسهلها ،كم خطّطّت السّنة التي قبلها وكم نفّذت من مشاريع وماحققته من أهداف وما وصلت إليه من نتائج.

في بداية كل عام نرفع سقف طموحاتنا ونضع خطط عمل ونقيد أنفسنا بخوض غمار التحدي ،لكن بعد إنقضاء السنة نستبشر فرحا بالسنة التي تليها دون أن ننظر خلفنا  شيدنا أم هدمنا ،نجحنا أم رسبنا  ،فالإنسان الذي لايخطط لا يعيش ومن لا تكون له أهداف واضحة لا ينتظرّن من الحياة أن تلهمه.الأيام التي تمضي ياولدي ليست سطورا تخطها الذكرى ،فالذكرى لاتعمر حتى تدق ناقوس النسيان بل النافع منها هو ماتركته من أثر وما أفدت به المجتمع من جهد قدمته وسيئ أصلحته وعلم سخّرته وفعل خير أو معروف أسديته.وأن لاتنسى نصيب نفسك من كل هذا فتطور مكتسباتك وتعزز ثقتك بنفسك وتسعى لتعزيز قدراتك وأنت تروضها بالصبر والتوكل على الله كل يوم .مقابل كل التيارات والتغيرات التي تقابلك تقاوم بكل إرادة وعناد لتثبت ذاتك أكثر .إنّ أيّ سنة تمضي ياولدي لاتكون هيّنة بالقدر الذي نتصوّره فكل إنسان تجبره الظّروف على معايشة أوضاع مختلفة فمن النّاس من قد يقوى عليها بإيمانه فيبلغ رونقها بعد جدّ واجتهاد ومكابدة.وهناك من يستسلم لها ويسلّمها نفسه ويرضى أن يكون عبدا لها فتسيره الأيّام كرمال تجرفها السيول أينما رمت به رضي ولم يفاوض فتكون سَنَتُهُ دون إنجاز يذكر أو أبسط حلم حقّقّه ، ويُلقي لومه على ماعاناه من ضغوطات وغيرها.

ياولدي لم تكن الظروف يوما معيارا للانجاز فكل إنسان في هذه الدنيا يأخذ نصيبه من الفرح والحزن بالتساوي مع غيره وما الناجح فيها إلا شخص عادي آمن بذاته وقهر خوفه وعاند أحزانه وأوجاعه وتحدّى ظروفه حتى يبلغ مراده ويحقق غايته.

عام مضى عليك وعلى غيرك وإنّه لمن المؤسف أن تجد الكثير من الناس جعلوا أيامهم متشابهة دون أن يقودوها خطوة نحو التغيير بينما غيرهم عانى من فقد أحبته وغدرته صّحته وأقعده المرض وربما غيره أعلن إفلاسه وانهارت أعماله ومع ذلك عاد من نقطة الصفر وماترك السنة تنقضي دون أن يزاحم المبدعين في منصاتهم ويعلن عودته،هنا يكمن الفرق ياولدي بين شخص يقدر قيمة يومه وشخص يرى يومه ساعات تنقضي دون تجديد يذكر وإذا حلّت به نازلة يظن نفسه الوحيد الذي ضاقت عليه وأقفرت،ويجعل تعثّره مبررا لفشله

ياولدي قد تفشل يوما لكن العام أيام فهل تقضيها في الحسرة والندم ؟بينما غيرك جعل عثراته عتبات تسلقها ليشرق من جديد.في نهاية كل عام عليك أن تعود للوراء قليلا تقيّم ماأنجزت وماأكملت وماتركت ولاتنسى فضل من ساعدك ودعمك ووقف إلى جانبك في كثير من محطّاتك ،وأن تنظر بعين التفاؤل و أنت راض عما وصلت إليه بفضل من الله وتوفيقه.

وأنت تستقبل عامك الجديد عوّد نفسك أن لاتدع للسّلبية فيه مكانا مهما كان الصّعب فقد اجتزته،أعد تقييم شبكة علاقاتك واحفظ الصّالح منهم لأنّه قوتك ومرجعك وخير ملهم ومعين ،أمّا الناس السّلبيون الذين واجهتهم فما هم إلا دروس وعبر تؤكد لك أن الطيور على أشكالها تقع وأنهم مجرّد عقبات تصقل إرادتك ، لاتحاول الوقوف كثيرا على نواياهم ولا يأخذك الفضول في التفتيش عن طبائعهم فمن شبّ على شيء شاب عليه وقد يكونون من روافض التغيير لذلك يحاولون تثبيط كل عزم فيك وقتل كلّ فكرة.وبدل أن يبحر قاربك وسط أمواج عاتية لاتهدأ بإمكانك أن تسافر جوّا وتعلو فوق الأمواج وتبتسم بكل عنفوان أنك ناجح لامحالة.

مهما كان ماعانيته لاتدع شعلة الأمل تخبو في نفسك وأغلق نوافذ اليأس والعجز ، لاتغرق ذاتك في الكشف عن المنافقين والمخادعين والكاذبين ولتعلم أن أهم مبدئ تجعله لنفسك قواما أن لاتدع لهاته الصفات إلى قلبك سبيلا ،كن أنت التغير الذي تنشده في العالم،وإن الحجاب الحق هو أن تحجب سيء أعمالهم عن مرماك  ،وإن الخاسر من حجبته سيئاته عن إدراك نعم خالقه.

ربما كانت سنة رأيت فيها ياولدي أن أكثر من يتردّدون على دور العبادة هم من يعرقلون مسيرة التنمية ،وأكثر من يرفعون الشعارات هم من يهدمون الأمة إلا من رحم ربك فلا تجعل أشكالهم معيار للتمييز بين الصالح والفاسد ولتعمل على إصلاح نفسك وكلما هممت بعمل تحرى الإخلاص وردد عسى أن يهديني ربي لأقرب من هذا رشدا .وإنها لشرعة السماء غير نفسك تغير التاريخ

فحاول أن تجعل عامك الجديد خيرا من الذي مضى واحرص على أن تنفع ذاتك وأمتك ،فكل يوم يمضي ينقص من أعمارنا ويقربنا

لللحد أكثر ولاشيئ يعمّر بعدنا ياولدي غير طيب الأثر ،والعمل الذي يمتد نفعه للأجيال التي تأتي بعدنا وكما يقول موريس بلوندل “نحن لانتوقع المستقبل بل نصنعه” فجاهد نفسك مع إشراقة كل صبح أن تنهض لهدف سامي وتسعى لتحقّقه دون أن تلحق أي أذى بغيرك ،وتحرى الصدق في كل قول والإخلاص في كل عمل حتى لاتخسر نفسك وأن تسعى لتغييرها للأفضل ،ولن تضل بوصلتك وأنت

قبل كل عمل تستشعر قوله تعالى ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾، تحصد النجاح والفلاح في الدنيا والآخرة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى